ثلاثة أسابيع تفصل عن المهلة المحدّدة للتوصل إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني، وكل المؤشرات ما زالت ترمي إلى وجود معوّقات إن كان على مستوى المفاوضات ذاتها أو في المتطلّبات التي تصرّ عليها بعض الدول المفاوضة في ما يتعلق بأكثر النقاط حساسية، أي مسألة التفتيش الدولي للمواقع النووية الإيرانية، وخصوصاً العسكرية منها.


أمس، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «لم نصل بعد إلى نهاية المحادثات» النووية بين القوى الكبرى وإيران، متطرّقاً في هذا المجال إلى أنه «إذا كنا نريد التأكد من متانة الاتفاق، يجب أن نكون قادرين على التحقق من المواقع، ليس لدينا هذا اليقين بعد وهي إحدى النقاط التي نتفاوض حولها».
وفي حديث إلى إذاعة «مونتي كارلو» وقناة «بي اف ام تي في»، رأى فابيوس أنه «يجب أن يكون الاتفاق قابلاً للتحقق منه ومتيناً وثابتاً وراسخاً. ليس لدينا هذه الضمانات حالياً».
وكان مسؤول أميركي قد أعرب، أول من أمس، عن اعتقاده بأن الشوط الأخير من المفاوضات مع إيران سيكون «صعباً إلى حد ما». وأوضح هذا المسؤول في الإدارة الأميركية أنه «كما كنا نتوقع بعد لوزان، فإن المرحلة المقبلة من هذه العملية ستكون صعبة، إلى حد ما، لأننا سنبحث التفاصيل».
في السياق ذاته، حثّت الولايات المتحدة إيران، في بيان صادر في فيينا، أمس، على تنفيذ إجراءات الشفافية النووية المنصوص عليها في الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه مع الدول الكبرى في نيسان الماضي.


كنيدي: لم تقدّم
إيران بعد إجابات عن أسئلة طرحتها الوكالة


وقالت مبعوثة الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لورا كنيدي، أمام مجلس الوكالة في فيينا، إنه «لا يزال من المهم أن تنفذ إيران البند المعدل 3.1... من دون تأخير». ويلزم هذا البند إيران الإخطار المبكر ببناء المنشآت النووية الجديدة.
وأضافت كنيدي أن من المهم أن تنفذ إيران البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية الذي يجيز لمفتشي الأمم المتحدة، في ظل ظروف معينة زيارة مواقع في إيران حتى وإن أخطروا سلطاتها قبل الزيارة بساعتين.
كما يسمح البروتوكول الإضافي للوكالة بجمع عينات من البيئة ــ كعينات التربة ــ التي قد تحمل معلومات عن أنشطة نووية بعد سنوات من حدوثها.
وذكرت كنيدي أن إيران لم تقدّم بعد إجابات عن أسئلة طرحتها الوكالة، منذ فترة طويلة، بشأن «الأبعاد العسكرية المحتملة» لبرنامجها النووي، ولا سيما قبل عام 2003.
وفيما تعد مسألة التفتيش الدولي للمواقع النووية الإيرانية، وخصوصاً العسكرية منها، إحدى النقاط الحساسة في المفاوضات بين طهران ومجموعة «5+1»، فقد قال مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستطبق المزيد من إجراءات الشفافية بخصوص برنامجها النووي، إن «هذا الأمر يجب إرجاؤه إلى حين وضع النص النهائي لأي اتفاقية». وأشار نجفي للصحافيين، بعد اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إلى أن التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، ممكن بحلول نهاية حزيران. وقال: «إذا التزم محاورونا.. الأطر المتفق عليها، فإن التوصل إلى اتفاقية بحلول نهاية حزيران سيكون أمراً ممكناً».
في هذا الوقت، شهدت قضية تجسس إسرائيل على فنادق أوروبية استضافت المفاوضات النووية، خلال السنوات الماضية، تفاعلاً، برغم النفي الإسرائيلي الذي أتى على لسان نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي هوتوفيلي. فقد بدأت الجهات المختصة في سويسرا والنمسا بإجراء تحقيقات في وقوع نشاطات تجسسية في الفنادق التي تستضيف المفاوضات بين إيران والدول الكبرى حول برنامج طهران النووي.
وأكد مكتب المدعي العام السويسري أنه بدأ في السادس من أيار الماضي تحقيقاً في الموضوع، موضحاً أن قوات الأمن أجرت بعد 6 أيام عملية دهم صادرت خلالها أجهزة كمبيوتر «للاشتباه بوقوع نشاطات استخبارية غير قانونية في سويسرا». وجاء في رسالة الكترونية نشرها المكتب أن «هدف المداهمة كان جمع الأدلة من جهة والتحقق من إصابة أنظمة المعلومات ببرامج خبيثة من جهة أخرى».
من جانبها، ذكرت النمسا ــ التي استضافت هي الأخرى جانباً من المفاوضات ــ أنها تحقق في إمكانية وقوع نشاط تجسسي في الأماكن التي استضافت جلسات المفاوضات فيها. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية إن التحقيق ما زال مستمراً في ما يتعلق بفندق «باليه كوبرغ»، الذي اختير مكاناً لإجراء جولات عدة من المفاوضات.
يذكر أن المفاوضات جرت في عدة فنادق في سويسرا، منها فندقا «انتركونتننتال» و«باليه ويلسون» في جنيف وفندق «بو ريفاج» في لوزان وفندق «رويال بلازا» في مونترو.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)