أعلنت روسيا أنها بدأت مناورات واسعة تشارك فيها قاذفات استراتيجية ووحدات الدفاع الجوي في المنطقة العسكرية الوسطى التي تمتد من أقصى الشمال حتى بحر قزوين، وذلك بالتزامن مع انطلاق مناورات لحلف شمال الأطلسي، شمالي الدول الإسكندنافية.

وتزامن انطلاق المناورات الروسية، يوم أمس، مع المناورات الضخمة التي بدأتها الاثنين الماضي الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا والنروج والسويد وفنلندا، بمشاركة نحو مئة طائرة مقاتلة وأربعة آلاف جندي، ومن المقرر أن تستمر حتى الخامس من الشهر المقبل.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية مشاركة 12 ألف جندي و250 طائرة وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات، في «تدريبات تأهب واسعة» تستمر حتى يوم غد. وأفادت الوزارة بأن الرئيس، فلاديمير بوتين، «اتخذ قرار التحقق من القدرة القتالية لوحداتنا الجوية وقواتنا المضادة للطيران»، إذ «تتدرب قاذفات استراتيجية على إطلاق صواريخ عابرة على أهداف برية في منطقة الإطلاق، في بيمبوي»، التي تبعد نحو 1500 كلم عن نطاق المناورات الأطلسية، فيما تُجري وحدات برية تدريبات على الدفاع المضاد للطيران بالقرب من استراخان، على سواحل بحر قزوين.
في سياق متصل، أقرت اللجنة العسكرية الصناعية الروسية، أمس، برنامجاً يهدف إلى استبدال ما تستورده موسكو من مكونات منظومات التسلح التي ينتجها الاتحاد الأوروبي وسائر دول حلف «شمال الأطلسي»، وذلك بمكونات مصنوعة محلياً، بعدما كان قد أُقر برنامج بشأن المكونات المستوردة من أوكرانيا العام الماضي، وفق النائب الأول لرئيس مجلس إدارة المجمع العسكري الصناعي الروسي، أوليغ تشكاريوف.
وكان بوتين قد دعا خلال اجتماع لجنة الصناعات العسكرية في نيسان الماضي إلى الحد من مخاطر الاعتماد على الاستيراد، متحدثاً عن «برنامج منهجي» لاستبدال الواردات.
في السياق نفسه، صرح نائب رئيس لجنة الصناعة في مجلس الدوما الروسي، فلاديمير غوتينيف، بأن تخصيص 21 مليار روبل (نحو 420 مليون دولار) من الميزانية السنوية لدعم برنامج استبدال الواردات في مجال صناعة محركات الطائرات، خلّص البلاد من الاعتماد على الشركات الأوكرانية. وقال غوتينيف، إن «الهدف الاستراتيجي الذي حدده الرئيس بوتين بشأن استبدال الواردات يمثل أولوية بالنسبة إلى جميع مؤسسات الصناعات الدفاعية».
تجدر الإشارة إلى إعلان بوتين، أول من أمس، أن بلاده تأتي في المرتبة الثانية في بيع السلاح في العالم، بعد الولايات المتحدة. وأوضح بوتين أن حجم صادرات بلاده في قطاع المنتجات العسكرية وصل العام الماضي إلى 15.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن الصادرات العسكرية تشهد استقراراً منذ 3 سنوات. وأضاف أن معطيات المعاهد الدولية تشير إلى أن الولايات المتحدة تستحوذ على 31% من سوق السلاح العالمي، تليها روسيا بنسبة 27%، معتبراً ذلك نجاحاً كبيراً.
وقال: «التقدم يتطلب تنفيذ خطط كبيرة إضافية، وإنتاج جيل جديد من الأسلحة، وتعزيز مكانة روسيا في السوق العالمية... نعمل في ظل ظروف صعبة، وأحياناً نواجه نهجاً عدوانياً ما بعد المنافسة»، مشيراً إلى أن قطع الحكومة الأوكرانية علاقاتها العسكرية مع بلاده، أدى إلى جرّ الكثير من الشركات الأوكرانية المختصة في الصناعات الدفاعية إلى حافة الإفلاس. وأعلن بوتين أن بلاده ستطور تعاونها في المجالين التقني والعسكري مع جميع شركائها.
في الوقت نفسه، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على بلاده محكومة بالفشل، إذ «واجه عدد من الدول عقوبات مختلفة رُفعت لاحقاً دون أن تحقق هدفها، وسيحدث ذلك أيضاً في ما يخص روسيا... إنه مجرد دليل على عجز زملائنا الأميركيين والأوروبيين عن إيجاد سبيل آخر لتحقيق أهدافهم».
وحول العقوبات الغربية على روسيا، قال نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين: «أمزح دائماً بهذا الصدد... إنهم لا يعطوننا تأشيرات، فقد فرضوا علينا عقوبات. حسناً، لكن الدبابات لا تحتاج لتأشيرة»!
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)