دخلت المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى مرحلة تستمد حساسيتها من النقاط التي يدور النقاش بشأنها، والتي تشي التصريحات المتبادلة حولها بأنها لا تزال عالقة، وذلك في ما يتعلق بمسألة إزالة العقوبات أو بقضية تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية، التي تعدّ من الخطوط الحمراء بالنسبة إلى طهران.

وقد تزامن ذلك مع الإعلان عن تأجيل الجولة الجديدة من المفاوضات بين مساعدي وزير الخارجية الإيراني ومساعدة منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى اليوم، بعدما كانت مقرّرة أمس في فيينا، في وقت رأى فيه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن غالبية الإيرانيين يريدون السلام مع سائر العالم، مدافعاً عن المفاوضات النووية مع القوى الكبرى.

عن مسألة العقوبات، أعلن سفير ألمانيا لدى واشنطن، بيتر فيتيج، أمس، أن تخفيفها على إيران، بموجب اتفاق نووي محتمل، لن يتم قبل نهاية العام الحالي، على الأقل.
وكان فيتيج يتحدث أمام معهد «أتلانتك كاونسل» في واشنطن، حيث حضر أيضاً السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار أرو، الذي صرّح بأن من المحتمل أن تكون نهاية المفاوضات الإيرانية «مبهمة»، حتى إذا تمّ التوصل إلى اتفاق في أواخر حزيران أو في مطلع تموز. وقال أرو «قد تكون هناك حاجة لوضع اللمسات النهائية على ملاحق فنية، توضح التفاصيل بعد إبرام اتفاق موسع».
أما على الجهة الإيرانية، وفي كلمة في شهريار (غرب طهران)، قال الرئيس روحاني إنه «على الرغم من أقلية صغيرة تحدث ضجيجاً، إلا أن غالبية الشعب تؤيد السلام والمصالحة والتوافق البنّاء مع العالم». كذلك شدّد على «أننا مصممون على تسوية مشاكلنا مع العالم بالمنطق والحجج والمفاوضات»، مشيراً إلى أن فريق المفاوضين الإيرانيين «القوي جداً، يقوم كل يوم بخطوات جدية للحصول على حقوق الأمة».
كلام روحاني جاء إثر جلسة مغلقة للبرلمان عقدت الأحد، وسيطرت عليها انتقادات شديدة وجّهها «المحافظون» إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ونائبه عباس عراقجي، شملت خصوصاً الموافقة على مبدأ قيام خبراء أجانب بتفتيش مواقع عسكرية، الأمر الذي اقتضى توضيحاً من قبل عراقجي، أول من أمس، قال فيه إن فريق المفاوضين رفض السماح بعمليات التفتيش. وميّز بين إجراءات «الدخول المنظم» إلى مواقع غير نووية في إطار الاتفاق الإضافي لمعاهدة منع الانتشار النووي الذي تعهدت إيران بتطبيقه.
عراقجي أشار، في سياق مقابلة مع التلفزيون الحكومي، إلى أن طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن يكون مبرراً، ويمكن للدول الإشراف على عمليات الحصول على العيّنات التي يقوم بها الخبراء للتحقق من وجود مواد إشعاعية مشبوهة.
كذلك أكد أنه «إذا كان مثل هذا الإجراء جزءاً من عمليات التفتيش التي يحظرها المرشد الأعلى، فسنلتزم بذلك، لكنني لا أعتقد أن الأمر كذلك»، طالباً من كبار المسؤولين والبرلمان حسم هذه القضية.
وأوضح كبير المفاوضين الإيرانيين أن «الخطوط الحمراء في المفاوضات يرسمها قائد الثورة الإسلامية»، مؤكداً أن «المفاوضين الإيرانيين يعملون في إطار التوجيهات والخطوط الحمراء المرسومة». وفي ما يتعلق بالبروتوكول الإضافي، قال عراقجي إن «هذا البروتوكول لم يكن ضمن الخطوط الحمراء»، لافتاً الانتباه إلى أن «القبول بهذا البروتوكول كان من ضمن الحالات التي سمح لنا بالقبول بها، لكننا لم نقبل به حتى الآن ولم يحصل الاتفاق».
وأكد مساعد وزير الخارجية الإيراني أن الموعد النهائي المحدد للمفاوضات ليس «مقدساً»، مضيفاً أنه «لو تقدّم العمل ببطء في المفاوضات النووية، فإننا لن نضحي بجودة الاتفاق من أجل السرعة».
وعن دور الكونغرس الأميركي، أعرب عراقجي عن اعتقاده بأن «الطرف الآخر لنا هي 6 دول، ولو حصل الاتفاق فإنه يكون متعدد الأطراف وعلى الحكومة الأميركية التنفيذ، وإن قام الكونغرس بأي لعبة فهي على عاتقهم».
في سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية الروسية، سيرغي ريابكوف، أن العقوبات وما يسمى «الجوانب العسكرية السابقة» لبرنامج إيران النووي، تمثّل القضايا الأكثر صعوبة لدى أطراف المفاوضات النووية.
وأوضح للصحافيين، أمس، أن «مناقشة موضوع العقوبات تجري بصعوبة، ولا يوجد هناك التفاهم المطلوب بشأن ما يسمى الجوانب العسكرية السابقة لبرنامج إيران النووي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)