عبّر الإسبان في الانتخابات البلدية والمناطقية عن استيائهم من سياسة «التقشف» التي فرضها اليمين الحاكم لسنوات. فأظهرت نتائج الانتخابات مساء الأحد فقدان اليمين عدداً من معاقله الإقليمية التقليدية، فيما اعتبر الأمين العام للحزب الاشتراكي أن مواطنيه أبدوا رغبة في التوجه إلى اليسار، وأنه يعود لحركته ضمان «وجود حكومات تقدمية» وتحقيق «تغيير أكيد».

وبذلك، وجه الإسبان نهاية الأسبوع تحذيراً قاسياً إلى الطبقة السياسية، وفتحوا أبواب برشلونة ومدريد أمام حركة «الغاضبين» (الاسم الذي يطلق على من قاموا بالاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمت إسبانيا بين عامي 2011 و2012)، وذلك في أعقاب انتخابات البلديات والمناطق التي أكد فيها حزب «بوديموس»، المناهض لليبرالية، مرتبته الثالثة في عشرة أقاليم (من أصل 17).

ففي برشلونة، تصدرت لائحة الفائزين الناشطة المناهضة للترحيل، ادا كولاو، وسبقت لائحة رئيس البلدية القومي المحافظ، خافيير ترياس، حيث حصلت على 11 مقعداً مقابل 10 للأخير، فيما أحرز حزب «سيودادانوس» (يمين الوسط) خمسة مقاعد، والحزب «الاشتراكي الكاتالوني» أربعة.
وفي مدريد، أتت لائحة مانويلا كارمينا، «اهورا مدريد»، التي تشمل حزب «بوديموس»، ثانية، بعد لائحة الحزب الشعبي (20 مقعداً مقابل 21 بالتوالي)، لكنها قد تحكم بدعم الحزب الاشتراكي (الذي حاز 9 مقاعد)، فيما حل حزب «سيودادانوس» رابعاً (7 مقاعد). والجدير ذكره أن العاصمة الإسبانية، مهد حركة «الغاضبين» المعارضة للتقشف والفساد، خاضعة لليمين منذ 23 عاماً.
وفي برشلونة، احتفل أنصار ادا كولاو بفوز لائحتها، وهي تمثل «الغاضبين»، ويدعمها «بوديموس» أيضاً. وقالت كولاو فيما ادمعت عيناها فرحاً، إن «الأمل فاز، فالرغبة في التغيير هزمت حملة الخوف والرضوخ».
ورغم أن اليمين لم يسجل انهياراً، فإن من المؤكد أنه تراجع على مستوى البلاد عامة، إذ خسر منطقة كسبها الحزب الاشتراكي (استريمادوري، غرب البلاد)، واحتفظ بـ12 منطقة من أصل 13، لكن بلا أكثرية مطلقة. وغالباً ما تفوق أصوات حزب «العمال الاشتراكي» و«بوديموس» مجتمعة أصواته.
وأتى «بوديموس»، الذي أسسته مجموعة من أساتذة العلوم السياسية في كانون الثاني 2014، ثالثاً في 12 منطقة. وقال رئيسه، بابلو اغليزياس، إن «الأحزاب الحاكمة أحرزت أسوأ النتائج في تاريخها»، واعداً بتحقيق «تغيير لا يمكن عكسه».
ولن تسهل نتائج النتخابات البلدية والمحلية مهمة اليمين الحاكم الذي يستعد لماراثون آخر في الانتخابات التشريعية المرتقبة نهاية العام. وقد خسر الحزب الشعبي، الذي كان يحكم 13 منطقة من أصل 17، نحو 2.5 مليون ناخب، ولو أنه لا يزال في الطليعة (27% من الأصوات).
ويمكن طرد الحزب الشعبي من السلطة في 6 مناطق هي: استريمادور (غرب) حيث يتصدر الحزب الاشتراكي، و5 مناطق أخرى عبر لعبة التحالفات هي: ارغون (شمال) وكانتابري (شمال) وكاستيلا لا مانشا (وسط) وباليار (غرب)، وأخيراً في معقله فالنسيا (غرب).
وربط رئيس الوزراء الإسباني وزعيم حزب «الشعب» الحاكم، ماريانو راخوي، التراجع في نسبة الأصوات التي حصل عليها حزبه في الانتخابات المحلية بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. ففي اجتماع للهيئة الإدارية للحزب موضوعه تحليل نتائج الانتخابات (التي حصل الحزب فيها على المرتبة الأولى، رغم تراجع أصواته من نسبة 37.54% قبل أربع سنوات إلى 27.03%)، أكد راخوي أن الحكومات تتضرر دائماً من الأزمات الاقتصادية وتفشي الفساد.
لكن الرجل رأى أن نتائج الانتخابات المحلية لن يكون لها تأثير كبير في الانتخابات العامة المزمع إجراؤها نهاية العام الحالي، قائلاً إن المواطنين الإسبان سيدركون أن الحكومة بذلت جهوداً كي لا تأخذ مساعدات إنقاذ للخروج من الأزمة، وأنه جاء إلى الحكم في مرحلة كانت فيها البلاد على وشك طلب مساعدات إنقاذ. وأكد أن التعافي الاقتصادي يأخذ وقتاً طويلاً، إذ تعهد راخوي بمواصلة العمل من أجل توفير الوظائف وتحقيق النمو الاقتصادي والشفافية والاستقرار.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)