استغل الرئيس الأميركي باراك أوباما مقابلته مع جيفري غولدبرغ في مجلة «ذي أتلانتك» من أجل التطرّق إلى عدة قضايا تشغل الإدارة الأميركية، حالياً، منها توسّع تنظيم «داعش» والاتفاق النووي المرتقب مع إيران، مع ما يتطلّبه ذلك من تطمينٍ لحلفائه الخليجيين ولإسرائيل، بأنهم لن يواجهوا أي تهديد في هذا المجال.

أوباما الذي أمضى الأشهر الأخيرة محاولاً تبديد مخاوف الخليجيين، وخصوصاً السعودية، ــ أقرب حلفائه العرب ــ أصرّ خلال المقابلة على أنه يجب «على حلفاء أميركا العرب القيام بالمزيد من أجل الدفاع عن مصالحهم الخاصة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن «ستقوم بحمايتهم من إيران». ولكنه أشار إلى أن ما لا يريده هو أن تقوم السعودية ببناء بنى تحتية نووية مشابهة لتلك التي لدى إيران، والتي سيسمح بإبقائها كجزء من الاتفاق مع الدول الكبرى.

ورداً على التقارير التي أشارت إلى أنها تسعى إلى بناء برنامجها النووي الخاص، قال الرئيس الأميركي إنه لم يلحظ أي مؤشرات على ذلك من قبل السعوديين (في إشارة إلى الحكومة السعودية) أو من قبل أي دولة خليجية أخرى، معتبراً أن «أحد الأسباب التي تقف وراء ذلك هو الحماية التي يمكن أن نمنحها لهم كشركاء، والتي ستشكل رادعاً أكبر بكثير مما يمكن أن يحققوه من خلال تطوير برنامجهم النووي الخاص أو محاولتهم تحقيق اختراق للحصول على سلاح نووي».
وأضاف أوباما متحدثاً عن السعوديين، أن «السعي السري المفترض للحصول على برنامج نووي، يمكن أن يؤدي إلى توتر كبير في العلاقات مع الولايات المتحدة».
وكما في كل مقابلة أجراها خلال الأشهر الماضية، عكف أوباما على طمأنة الجميع من آلية تطبيق الاتفاق النووي المرتقب، واضعاً «إرثه» السياسي وسمعته الخاصة على المحك، في حال لم ينجح تطبيق الاتفاق.
«بعد عشرين عاماً من الآن سأكون موجوداً... وإذا كان لدى إيران سلاح نووي، فسيطال ذلك اسمي»، قال أوباما مضيفاً «أعتقد أن من العدل القول إنه علاوة على الأخذ في الاعتبار المخاوف العميقة المرتبطة بمصالح الأمن القومي، فمصلحتي الشخصية أيضاً تقف على إنهاء هذا الأمر».
تعليقات أوباما بحسب غولدبرغ توحي بأنه يعرف جيداً بأن «إرثه الشخصي وليس فقط مستقبل جهود الحدّ من الانتشار النووي حول العالم، يعتمد على أنه لم يتم التلاعب به من قبل أعداء أميركا الإيرانيين»، إضافة إلى أن «سمعته الخاصة ستتعرّض للتشويه في حال تمّ خرق الاتفاق، حتى بعدما يخرج من البيت الأبيض».
أيضاً من المهمات التي يمارسها أوباما، منذ أشهر، هي تبديد مخاوف إسرائيل، على الأخص، من الاتفاق النووي ودحض كل الاتهامات التي تطاله من قبل الجمهوريين والحكومة الإسرائيلية، والتي تروّج لـ«معاداته للسامية ولإسرائيل».
في هذا الإطار، عبّر أوباما عن حبّه لإسرائيل واهتمامه لأمر «الدولة اليهودية»، كما أعرب عن «إحباطه منها عندما تفشل في الارتقاء إلى القيم اليهودية والعالمية»، بحسب ما أشار غولدبرغ، آملاً أنه «قريباً، سيفهم قادتها ــ بمن فيهم على نحو خاص رئيس الحكومة ــ الخيارات القاسية الموجودة أمام إسرائيل».
وكما فعل مع السعودية، أصدر أوباما تحذيراً إلى إسرائيل: «لو كانت غير مستعدة للعيش على مستوى قيمها ــ متطرقاً بنحو خاص إلى فهم نتنياهو «المعيب» لدور المواطنين العرب في إسرائيل وفي نظامها الديموقراطي ــ فإن آثار ذلك ستكون عميقة». أوباما شدّد على أنه لن يسمح «لليهود الأميركيين» و«للحزب الجمهوري» بأن «يصفوا بشكل أوتوماتيكي انتقاده لسياسات حكومة نتنياهو بأنها معادية لإسرائيل أو للسامية».
أما عن أحدث التطوّرات في المنطقة والتي تمسّ الإدارة الأميركية، فقد وصف أوباما سقوط مدينة الرمادي في يد تنظيم «داعش» بأنه «تراجع تكتيكي»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة ليست بصدد خسارة الحرب ضد الجماعة الجهادية».
وقال في هذه المقابلة التي نشرت بعد أيام على سقوط المدينة «لا أعتقد أننا في صدد الخسارة»، مضيفاً «لا شك في أنه تراجع تكتيكي، حتى إن كانت الرمادي في وضع هش، منذ وقت طويل».
وحمّل أوباما مسؤولية هذا السقوط إلى ثغرة في تدريب ودعم القوات الأمنية العراقية. وقال «كانوا موجودين هناك لحوالى عام من دون دعم». وأضاف «لكن ذلك يدل على أن تدريب قوات الأمن العراقية، وتحصينها، وأساليب القيادة والسيطرة، ليست بالسرعة الكافية في الأنبار، في المناطق السنية من البلاد»، معقّباً على ذلك بالقول إنه «لا شك في أننا في المنطقة السنية، سنكثف ليس التدريب فقط، ولكن أيضاً الالتزام، ومن الأفضل جعل العشائر السنية أكثر فاعلية مما كانت عليه».
وأثنى أوباما على رئيس الحكومة حيدر العبادي، منتقداً في الوقت ذاته رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي «لم يرغب في التواصل بفعالية مع السكان السنّة والأكراد». وقال «أعتقد أن رئيس الوزراء (العراقي حيدر) العبادي مخلص وملتزم بدولة عراقية لا تستثني أحداً، وسأواصل إعطاء الأوامر لجيشنا لإمداد قوات الأمن العراقية بكل المساعدة التي تحتاج إليها كي تؤمن بلدها، وسأقدم مساعدة دبلوماسية واقتصادية لازمة لهم لتحقيق الاستقرار».
(الأخبار)