وقّع رئيس الحكومة الروسية ديميتري ميدفيديف، أمس، على قرار وقف مرور السلاح والعتاد العسكري لقوات حلف «شمال الأطلسي» في أفغانستان عبر الأراضي الروسية، في حين حثّ الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرج، روسيا على «سحب كل قواتها وأسلحتها الثقيلة من أوكرانيا»، واتباع «الشفافية» في أنشطتها العسكرية على ما سمّاه الحدود الشرقية للحلف.

ووفق بيان صادر عن جهاز الإعلام التابع للحكومة الروسية، اتخذ رئيس الحكومة قرار وقف الدعم اللوجستي للقوات «الأطلسية» في أفغانستان عبر الأراضي والأجواء الروسية بسبب انقضاء مفعول قرار مجلس الأمن الدولي 1386 الصادر في كانون الأول 2001.

وينص ذلك القرار على تشكيل ما يسمى «قوة المعاونة الأمنية الدولية» التي يقودها «شمال الأطلسي»، كما يدعو دول العالم إلى توفير الدعم لهذه القوة، بما يشمل فتح البلدان المجاورة لأفغانستان أراضيها وأجوائها لعمليات الدعم اللوجستي للقوات، علماً بأن روسيا لم تسمح لـ«الأطلسي» بنقل السلاح والعتاد إلى قواته في أفغانستان عبر أراضيها إلا في نيسان 2008.
وقد استمرت طائرات النقل العسكرية الأميركية في عبور أجواء روسيا حتى يوم أمس، رغم تدهور العلاقات الروسية ــ الأميركية منذ انفجار الصراع في أوكرانيا. أيضاً ينص القرار المذكور على قيام وزارة الخارجية الروسية بـ«إخطار حكومات الدول الأجنبية والمنظمات الدولية بإلغاء عبور الأسلحة والعتاد العسكري لأراضي روسيا (على الخطوط الحديدية والطرق البرية وعن طريق الجو) إلى قوة المعاونة الأمنية الدولية في أفغانستان ومنها».
في سياق متصل، وإثر لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع ستولتنبرج، أمس في بروكسل، قال الأخير إنه أبلغ لافروف أن على روسيا سحب كل قواتها وأسلحتها الثقيلة من أوكرانيا، ووقف دعمها الانفصاليين في شرق البلاد. كذلك قال ستولتنبرج إنه عبّر عن «قلقه» بشأن التدريبات العسكرية الكثيفة التي تجريها روسيا وتعلنها قبل وقت قصير من بدئها.
«ناقشنا أيضاً الحاجة إلى الشفافية، خاصة عندما يكون هناك وجود عسكري كبير على طول حدودنا... بالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي، من المهم فعل ما أمكن لتفادي الحوادث التي تخرج عن نطاق السيطرة»، أضاف ستولتنبرج.
وكان مسؤول في «الأطلسي» قد قال قبيل اجتماع ستولتنبرج ولافروف، إن «موقف حلف الأطلسي لم يتغير في ما يتعلق بضم روسيا الاتحادية غير القانوني لـ(شبه جزيرة) القرم، ولكن قنوات الحوار مفتوحة»، موضحاً أن ستولتنبرج «سيُصرّ» على دعم روسيا لتنفيذ اتفاق مينسك للسلام، من أجل التخفيف من حدة الصراع في أوكرانيا.
وتشير تلك التطورات إلى صعوبة ردم الهوة العميقة بين روسيا و«الأطلسي» وتبريد ساحات الصراع المختلفة بين الطرفين، ولا سيما في ظل وصول الاندفاعة الأطلسية إلى الحدود الروسية، إذ كان ستولتنبرج قد أعلن قبل يوم من اجتماع أنطاكيا، الأسبوع الماضي، إجراء الحلف للمناورات الأضخم في تاريخه «منذ الحرب الباردة». وكان عدد من الساسة والمراقبين قد قللوا من أهمية نتائج زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية، جون كيري، لروسيا الأسبوع الماضي، حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في منتجع سوتشي جنوبي البلاد، بل كانت المبادرة الأميركية تلك موضع سخرية في أوساط المحافظين الذين اعتبروا أنها لم تحقق أي اختراق، وأن كيري اكتفى بترداد «عبارات معتادة ومكررة»، ما شكل «انتصاراً دبلوماسياً لبوتن».
من جهة أخرى، عرضت القناة الخاصة بإدارة الأمن الأوكراني على موقع «يوتيوب» مقطعي فيديو يظهران ما وصفتهما بـ«الجنديين الروسيين الأسيرين» ويكشف فيهما الجنديان عن اسميهما، ويُدعيان ألكسندروف أناتوليفتش، ويروفيف إيفغيني فاديميروفيتش.
وبينما رأى مسؤولون أوكرانيون أن مقطعي الفيديو يقدمان دليلاً يثبت الدور الروسي في المواجهات العسكرية الجارية في شرق أوكرانيا، نفت موسكو وجود أي قوات لها في شرق أوكرانيا.
على هذا الصعيد، قال لافروف إن «الحكومة الأوكرانية تتهرب من الحوار المباشر من خلال طرح أفكار وصيغ جديدة»، خلافاً لما تنص عليه «اتفاقات مينسك». وأضاف في مؤتمره الصحافي أن «الأزمة الأوكرانية كشفت عن وجود مشكلات جوهرية في منظومة الأمن الأوروبي»، معتبراً أن الأزمة نشأت بسبب عدم تنفيذ الالتزامات بإزالة خطوط الفصل القديمة، ومنع ظهور خطوط فصل جديدة. كذلك حذّر من أن «محاولات متشددين في كييف، وعدد من العواصم الأخرى، مواصلة تصعيد الأزمة في أوكرانيا، قد تأتي بعواقب وخيمة لأوكرانيا نفسها، وكذلك لنظام الأمن الأوروبي بأكمله».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)