حاول وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الضغط على الصين لتوقف إنشاءاتها في جزر بحرها الجنوبي، طالباً منها اتخاذ «إجراءات لتخفيف التوتر» في المنطقة، وذلك في الوقت الذي يلوّح فيه البنتاغون بإرسال سفن عسكرية وطائرات مراقبة إلى حدود المياه الإقليمية لتلك الجزر. واختار المسؤولون الصينيون أن يتعاملوا مع موقف واشنطن هذا، الذي رأت فيه «وكالة أنباء الصين الجديدة» الرسمية «نفاقاً يكاد يكون مفضوحاً»، بلغة دبلوماسية هادئة، لكن حازمة وواثقة.


وحلّ كيري ضيفاً على بكين يومَي السبت والأحد الماضيين، تحضيراً للحوار السنوي الصيني ــ الأميركي المزمع عقده الشهر المقبل في واشنطن، وتحضيراً أيضاً لزيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، المتوقعة إلى واشنطن في أيلول المقبل. ولكن البند الساخن في جدول أعمال كيري كان الضغط على بكين بهدف تعليق عمليات الردم والإنشاءات التي تنفذها الأخيرة في سبعة شعاب مرجانية في أرخبيل سبراتلي في بحر الصين الجنوبي، الأمر الذي ترى فيه واشنطن تهديداً لهيمنة أساطيلها على المنطقة، فتتلطى خلف «انزعاج» الفيليبين وفيتنام من الأنشطة الصينية، ومطالبتهما بالسيادة على مناطق من هذا البحر.
وجزر سبراتلي هي أرخبيل مرجاني كبير في بحر الصين الجنوبي، يمتد على مساحة نحو 410 آلاف كيلومتر مربع، وتقع على ملتقى طرق بحرية استراتيجية للتجارة العالمية، كما تحتوي على احتياطات من النفط والغاز؛ وتحتل تايوان أكبر الجزر الطبيعية في الأرخبيل. أما قرار الإدارة الأميركية القاضي بإرسال سفن حربية وطائرات مراقبة إلى حدود المياه الإقليمية لتلك الجزر (22 كيلومتراً من سواحلها)، وبالتالي انتهاك سيادة بكين على ما تعتبره مياهها الإقليمية، فقد يؤدي إلى نشوب أزمة خطيرة يصعب تقدير أبعادها.
وقال كيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني وانغ يي أول من أمس، «دعوت الصين من خلال وزير الخارجية وانغ إلى اتخاذ إجراءات تشرك الجميع في المساعدة على تخفيف التوترات وتحسين فرص التوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً إنه يشارك نظيره الاعتقاد بأن المنطقة بحاجة إلى «دبلوماسية ذكية» لوضع مدونة سلوك بين رابطة دول جنوب شرق آسيا والصين، «وليس مواقع ومطارات عسكرية»، في إشارة إلى مطارات تعتقد الولايات المتحدة بأن الصين تبنيها على الجزر.
من جهة أخرى، قال وانغ للصحافيين إن «البناء على جزر نانشا (سبراتلي) يقع تماماً في نطاق سيادة الصين»، مضيفاً: «أود التأكيد مجدداً على أن عزم الصين على حماية سيادة وسلامة أراضيها قوي كالصخرة... إنه مطلب شعبي من الحكومة، وحقنا المشروع».
أما الرئيس الصيني، وبرغم هدوء خطابه، فلم يكن أقل حزماً، إذ قال، أمس، لكيري إنه «يتعين على الطرفين إدارة النزاعات والحد منها، والتعامل معها بطريقة لائقة، حتى لا يتأثر الاتجاه العام للعلاقات الثنائية»، مضيفاً إن «المحيط الهادئ كبير بما يكفي ليتسع للصين والولايات المتحدة على حد سواء». وقال جين بينغ لكيري إنه يتطلع إلى زيارة واشنطن وإلى «نقل العلاقات الصينية الأميركية إلى آفاق جديدة لنموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى»، حيث يُنظر إلى الصين كندّ على الساحة الدولية، وحيث يُشدد على احترام «كل دولة لسيادة وسلامة أراضي الدولة الأخرى، فضلا عن النظام السياسي ومسار التنمية»، في رفض واضح للانتهاكات الأميركية المستمرة لسيادة الدول وللأصول الدبلوماسية.
(أ ف ب، رويترز)