أتت «قمة كامب ديفيد» بكل ما سبقها من تأويلات وتصريحات «لصالح الدول الخليجية»، ولتؤكد أيضاً على «الدور السعودي في المنطقة». هذا ما عكفت الصحف السعودية على تأكيده، خلال الأيام الماضية التي سبقت القمة ولحقتها. فكل الأحداث المحيطة أتت أُكلها، انطلاقاً من «عاصفة الحزم»، مروراً بتغيّب الملك سلمان الذي «نبع من موضع قوّة»، وصولاً إلى التمثيل السعودي في القمة.

«حزم في الموقف الخليجي وعزم على علاقة استراتيجية مع واشنطن»، عنونت راغدة درغام مقالها في صحيفة «الحياة»، الذي نشر في الوقت الذي كانت تجرى فيه أحداث «قمة كامب ديفيد».

هي رأت أن الأولويات (بين أميركا والخليج) تقاطعت «على مفترق مكافحة الإرهاب، إنما حتى في هذا الأمر اختلفت الاستراتيجية الأميركية والخليجية على تعريف من الذي يدعم الإرهاب». ذكرت درغام أن قرار سلمان العدول عن حضور القمة «له دلالات جدية مهما حاولت الدبلوماسية الأميركية والسعودية الإيحاء بأن لا رسالة وراء الغياب»، معتبرة أن «الواقع السياسي هو أن السعودية لن تقبل بأن تكون الأداة التجميلية للاتفاق النووي مع إيران». لذا، بحسب درغام، فقد «سهل هذا الموقف على ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التوجه إلى البيت الأبيض، ومن ثم إلى قمة كامب ديفيد بحزم في مواقف سعودية معينة وبأدوات تبرز عزم الرياض على الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية الثنائية مع واشنطن وتلك التي بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي».
مشاري الذايدي قال في «الشرق الأوسط»، إنه «ليس سراً أن هناك فجوة بين رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما ورؤية دول الخليج حول مستقبل المنطقة وأمنها». بحسبه، فإن «اليمن، مجرد مثال على طبيعة الضرر الذي تشكله السياسات الإيرانية الحالية على أمن الدول العربية، وفي مقدمها دول الخليج»، معتبراً أن «المشكلة ليست الضمانات التي يريد الرئيس أوباما تسويقها للخليجيين والعرب، حول منع إيران من امتلاك السلاح النووي، المشكلة في طبيعة النظام الإيراني الحالي».
أما بالنسبة إلى تركي عبد الله السديري، فـ«المملكة ودول الخليج لا تحمل أهدافاً توسعية، بل الرغبة في العيش المشترك وتحقيق السلام والرخاء في المنطقة، لذلك فدول الخليج لا تبحث عمّن يصالحها بأي دولة».
السديري رأى، في مقال في صحيفة «الرياض»، أن التمثيل السعودي كان «قوياً وواضحاً عبر الرجل الثاني سمو ولي العهد وهو الرجل المعروف لدى الأميركيين وغيرهم، فهو الذي هزم الإرهاب، والرجل الثالث في الدولة ولي ولي العهد فارس عاصفة الحزم... وهما من يديران الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية تحت إشراف خادم الحرمين ومتابعته».
صحيفة «الوطن» عنونت افتتاحيتها، أمس، بعبارة «قادة الخليج والتفاوض بمنطق القوة». رأت الصحيفة السعودية أن القمة الخليجية الأميركية عقدت «ودول مجلس التعاون في موقف قوة، بسبب عوامل عدة؛ آخرها النجاح الباهر الذي حققته عملية عاصفة الحزم». وبناءً على ذلك، رأت أن «ذلك يؤدي إلى مواجهة ندية تفاوضية لإنهاء القضايا العالقة المرتبطة بدول المجلس ذاتها وبالعالم العربي عامة».
«الحفاوة الأميركية الرسمية بالوفود الخليجية أمر يشجع على التفاؤل»، أضافت الصحيفة، التي عقّبت على ذلك بالجزم بأن «الولايات المتحدة بدأت تعيد حساباتها، وتراجع واقع تحالفاتها أو مخططاتها التي كانت تأمل أن تصب في مصلحتها». «الواقع العربي»، كما تنظر إليه هذه الصحيفة، «حتّم على دول مجلس التعاون أن تحمل هموم الأمة، وما من خيار لديها لتكون مؤثرة سوى منطق القوي الذي حضر في كامب ديفيد»، معتبرة أن هذا هو «المنطق الذي تبنته المملكة في مواقف سابقة ولن تتراجع عنه».
(الأخبار)