بعد إقصاء أنصار فتح الله غولن (المعروفين بـ«الكيان الموازي») من المناصب الحساسة في جهازي القضاء والشرطة، وصلت حملة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ضد أنصار حليفه السابق إلى الجيش، إذ أعلن يوم أمس وزير الدفاع، عصمت يلماز، "بلاغات ضد أكثر من 1000 شخص (من القوات المسلحة)، وبدأت تحقيقات إدارية من قبل المدعي العام العسكري في هيئة الأركان بحق أولئك، ومن المؤكد أننا سنقوم بالمطلوب لدى انتهاء التحقيقات".

وتحدث يلماز عن استعداد القوات الأمنية لمواجهة "أي محاولات أو عمليات هادفة إلى إعاقة العملية الانتخابية من قبل الدولة الموازية (شبكة أنصار غولن في أجهزة الدولة)، ومنظمات لها علاقات بتنظيم بي كا كا (حزب العمال الكردستاني)، وكافة التنظيمات غير الشرعية".

ورداً على سؤال صحافي حول الخطوات التي اتخذتها القوات المسلحة للقضاء على «الكيان الموازي» ضمن بنيتها، وإذا ما تم فصل بعض العناصر من قبل الهيئة التأديبية العليا للجيش في هذا السياق، قال يلماز "إن القوات المسلحة هي جيش وطني، وصفة وطني تعني حيازته ثقة 77 مليون مواطن تركي، وبذلك فإنه كيان ينفذ تعليمات القادة، ولكن في حال تلقيه تعليمات من أماكن أخرى، فإنه يفقد صفة الوطنية". وفي السياق نفسه، أكد يلماز أن 73 ضابطاً كانت قد أسقطت عنهم اتهامات التآمر لإطاحة أردوغان قد عادوا إلى مواقعهم في القوات المسلحة.
من جهة أخرى، قضت المحكمة الدستورية التركية بأن إصدار حكم بالسجن على سياسيين أكراد بسبب تحدثهم باللغة الكردية قبيل الانتخابات المحلية يشكل انتهاكاً لحقوقهم الدستورية. وذكرت المحكمة في بيان أنه في الفترة السابقة للانتخابات المحلية عام 2009، تحدثت رئيسة بلدية منطقة ليجة (في ولاية ديار بكر الجنوبية) فكرية آيتين، ورئيس فرع حزب المجتمع الديمقراطي في ديار بكر علي شيمشيك، وعضو مجلس المرأة سيفي دمير، باللغة الكردية خلال فعاليات سياسية. وعلى الأثر فتحت النيابة العامة في ليجة تحقيقاً، ورفعت دعوى حق عام بحق المذكورين لمعاقبتهم. غير أنه خلال فترة المحاكمة، أصدرت المحكمة الدستورية عام 2012 قراراً ألغت بموجبه المادة التي تنص على معاقبة من يستخدمون غير اللغة التركية خلال أنشطة الأحزاب السياسية. وعلى الرغم من قرار المحكمة الدستورية، واصلت المحكمة الابتدائية في ليجة المحاكمة، فحكمت عام 2013 بالحبس على السياسيين الثلاثة. كذلك اعتبرت المحكمة قرارها نهائيّاً، رافضة الطعن الذي تقدم به المتهمون، ما دفع الأخيرين إلى اللجوء إلى المحكمة الدستورية، بدعوى انتهاك حقهم في التعبير، فقضت المحكمة الدستورية بأن حقوق السياسيين المذكورين انتُهكت، موضحةً أن معاقبتهم بسبب تحدثهم باللغة الكردية تشكل انتهاكاً للمادة 26 من الدستور التي ضمنت حرية التعبير، فضلاً عن استنادها إلى قانون ملغى.

(الأناضول)