تدفق آلاف المتظاهرين في العاصمة البوروندية بوجومبورا نحو مقرّ الإذاعة والتلفزيون الرسمي، الذي يُعدّ من أبرز رموز النظام الحاكم في البلاد، وتحولت الاحتجاجات الرافضة لترشح الرئيس بيير نكورونزيزا لولاية ثالثة إلى احتفالات شارك فيها آلاف المواطنين وأفراد من الجيش والشرطة، بعد إعلان القائد السابق لهيئة أركان الجيش والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات، غودفرواد نيومبار، عزل الرئيس من منصبه وحلّ الحكومة.


ولم يُفلح إعلان الرئاسة أن "محاولة الانقلاب قد فشلت وتمت السيطرة على الوضع" في إحباط عزيمة العسكريين الانقلابيين والمواطنين المنتفضين الذين لبّوا طلب الجنرال نيومباري إغلاق المطار والحدود، مانعين طائرة الرئيس القادم من العاصمة التانزانية من الهبوط، ومعيدين بثّ قنوات كان النظام قد أغلقها مع بداية الاحتجاجات. كذلك نجح المحتجون في الإفراج عن المئات من المتظاهرين المعتقلين لدى الشرطة.
وأعلن نيومباري، في حديث إلى إذاعة خاصة يوم أمس، عزل نكورونزيزا من منصبه وحل الحكومة، متحدثاً عن تشكيل "لجنة مؤقتة، من مهماتها إعادة الوحدة الوطنية واستئناف العملية الانتخابية في أجواء هادئة ومنصفة".
وكان نكورونزيزا قد عزل نيومباري في شباط الماضي بعدما نصحه الأخير بألا يترشح لولاية ثالثة يعتبرها خصومه السياسيون غير دستورية. وحث نيومباري أعضاء أجهزة الدفاع والأمن على «الحفاظ على لحمتهم وتضامنهم»، داعياً «جميع البورونديين إلى أن ينهضوا نهضة الرجل الواحد لدعم هذا العمل».
ولا يزال الوضع في بوروندي ضبابياً، حيث ظلت قوات موالية لنكورونزيزا تدافع عن بعض مواقع النظام، وأطلق جنود موالون للرئيس النار في الهواء لتفريق مئات المدنيين الذين تجمعوا سلمياً أمام مقر الاذاعة والتلفزيون في العاصمة.
وانطلقت شرارة الأحداث تلك خلال وجود الرئيس البوروندي في العاصمة التانزانية، دار السلام، للمشاركة في قمة إقليمية مخصصة لبحث الازمة في بلاده التي تعيش منذ 26 نيسان الماضي على وقع مسيرات من تنظيم قوى المعارضة وجمعيات «المجتمع المدني»، رفضاً لترشح نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة يعتبرونها "غير دستورية"، ما أدى إلى مقتل 22 شخصاً على الأقل، بحسب مصادر مختلفة، أمنية وحقوقية ومعارضة. كذلك فرّ أكثر من 50 ألفاً من مواطني بوروندي إلى الدول المجاورة خلال الاسابيع الاخيرة، فيما تستعد الامم المتحدة لنزوح آلاف آخرين.
وأصدر قادة "مجموعة شرق أفريقيا" (الذي تضم بوروندي وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا) المجتمعون في دار السلام بياناً أدانوا فيه «المحاولة الانقلابية»، داعين إلى "عودة النظام الدستوري" وتأجيل الانتخابات الرئاسية. ولم يشارك نكورونزيزا في المحادثات، وحاول العودة جواً إلى بلاده، لكن طائرته أُجبرت على العودة إلى تنزانيا، بعد أن رُفض السماح لها بدخول المجال الجوي البوروندي. وتأتي إدانة المجموعة رغم الإدانة السابقة للاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة محاولة نكورونزيزا الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

(الأناضول، أ ف ب، رويترز)