خرجت الإجابات عن أهداف اجتماع «كامب ديفيد»، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفائه الخليجيين، قبل انعقاده، وهي أن نتيجته سيكون «أحلاها مرّ»، إن بالنسبة إلى أوباما أو الخليجيين. بعد يومين على إعلان الملك السعودي عدم حضوره، تتالت التصريحات المنتقدة والمحلّلة لهذا التصرّف، واستُنفرت أقلام كثيرة على فرضية أن الخليجيين لن يحصلوا على مرادهم ــ الأمر الذي كان وراء تغيّب سلمان ــ ما سيكون له «وقع سيئ» على العلاقة السعودية ــ الأميركية، حتى إن جرى التعقيب على «كامب ديفيد» بالأسارير والتصريحات الإيجابية. فالتوقعات بإحداث اختراقات حقيقية بين الطرفين، تبقى منخفضة جداً، رغم الحماسة التي أبداها البلدان، فجأة، بهدف وضع حدّ للتأويلات، والتي تمثّلت في إجراء سلمان اتصالاً هاتفياً بأوباما، «ليعبر عن أسفه» للغياب عن قمة البيت الأبيض وكامب ديفيد.


بحسب البيانات المتبادلة، فقد استعرض الزعيمان جدول أعمال الاجتماع، الذي سيعقده أوباما مع زعماء خليجيين. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن أوباما وسلمان عبّرا عن أملهما في أن تؤدي المحادثات بين القوى الست الكبرى وايران إلى «منع» طهران من الحصول على سلاح نووي، مضيفة أن أوباما «جدد التزام الولايات المتحدة الدفاع عن أمن السعودية من أي اعتداء خارجي».

الجبير: مشاركة
ولي وولي العهد
دليل على أهمية «كامب ديفيد»

أما وفق بيان البيت الأبيض، فقد اتفق أوباما وسلمان على الحاجة إلى العمل مع الدول الخليجية الأخرى، «لبناء قدرات جماعية للتصدي بشكل أكثر فعالية للتهديدات التي تواجه المنطقة وتسوية الصراعات في المنطقة»، كذلك اتفق الزعيمان على الحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة في اليمن. سلمان جدّد الحجة نفسها لأوباما، وهي أن غيابه عن القمة يرجع إلى «انشغاله بالهدنة الإنسانية في اليمن وافتتاحه لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».
وعلى الصعيد ذاته، أعلن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس، أن قمة كامب ديفيد ستبحث كيفية «مواجهة تدخلات إيران في شؤون المنطقة، وخصوصاً في لبنان وسوريا واليمن»، وتحركاتها «العدوانية»، إضافة إلى بحث تعزيز التعاون العسكري بين أميركا ودول الخليج، وسبل مكافحة الإرهاب.
وأكد الجبير أن مشاركة ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان «في حدث خارج المملكة العربية السعودية في الوقت نفسه هو أمر غير مسبوق»، معتبراً إياه « دليلاً على الأهمية التي توليها المملكة لقمة كامب ديفيد».
مع ذلك، لم تلقَ الحجة «الإنسانية» التي أبداها الملك السعودي، قبولاً لدى المحللين والإعلام الأميركي، فقد أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قادة الخليج، بقيادة سلمان، يبعثون برسائل عامة تشير إلى عدم الرضى عن إدارة أوباما للسياسات في الشرق الأوسط، حتى في ظل سعي أوباما إلى طمأنتهم خلال هذا الأسبوع في كامب ديفيد.
وإن أخذ رفض سلمان الحضور إلى واشنطن وكامب ديفيد بعداً آخر لدى البعض، الذي رأى أن الخطوة السعودية تنم عن سعي إلى الاستقلال عن أميركا ــ استكمالاً لخطوتها وعدوانها في اليمن ــ إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه «حتى إن أراد الخليجيون القيام بدور أكثر حيوية في ما يتعلق بدفاعهم الخاص، لكنهم سيبقون معتمدين، بنحو شبه كامل، على واشنطن في الشأن الأمني».
في هذا المجال، نقلت «نيويورك تايمز» عن محلّلين، إشارتهم إلى «عقود من التعاون ومليارات من الدولارات صرفت على اتفاقات التسليح، تركت الأمم الخليجية مرتبطة بنحو عميق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، بما لا يمكن إلغاؤه سريعاً».
«إنها رسالة دبلوماسية بأن السعودية لا تتوقع أي جديد من كامب ديفيد»، قال المحلّل السياسي السعودي عبدالله الشمري لـ«نيويورك تايمز»، مشيراً إلى أن «الكل يعلم أن السعودية غير راضية عن إدارة باراك أوباما، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالاتفاق مع إيران حول البرنامج النووي».
لذا، بحسب الشمري، إن الحل بالنسبة إلى السعودية هو باعتماد أقل على الولايات المتحدة وتقليل تعاونها مع القوى الأخرى. الباحث في معهد «بروكينغز» بروس رايدل أشار إلى أن «القوة الجوية السعودية لا يمكنها أن تواصل مهمات القصف من دون مساعدات المدربين الأميركيين وخبراء الصيانة وقطع الغيار والذخيرة الأميركية»، وذلك خلال تطرّقه إلى العدوان العسكري السعودي على اليمن.
كما أن تقريراً صادراً عن الكونغرس ذكر، أخيراً، أن قرار السعودية بتطوير وتوسيع قوتها الجوية، من خلال الحصول طائرات «اف 15»، سيزيد اعتمادها على الولايات المتحدة إضافة إلى أن الولايات المتحدة لها دور في تدريب الجيش وتحديث الحرس الوطني السعودي، علاوة على أن المستشارين الأميركيين الذين تدفع لهم الحكومة السعودية، يتغلغلون «في مكاتب الصناعة والطاقة والنقل البحري والأمن السايبيري، التابعة للحكومة السعودية».
وفي الإطار ذاته، قدر الأستاذ في الاقتصاد السياسي الخليجي في «جامعة جونز هوبكينز» جان فرانسوا سيزنيك، أن السعودية أنفقت نحو 500 مليار دولار لبناء جيشها، خلال 20 عاماً، مضيفاً أن «نحو ثلاثة أرباع هذا المبلغ ذهب إلى الولايات المتحدة».
مع ذلك، وفق مجلة «فورين بوليسي»، فإن مبيعات الأسلحة والضمانات الأمنية التي قد تقدمها واشنطن لحلفائها، ستكون جزءاً من المعادلة، ولن تكون كافية. فـ«الطريقة الأنجع لإدارة أوباما، من أجل ترتيب الأمور مع الخليج، هي بإبداء مقاربة شاملة لمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط».
في هذا السياق، أشارت المجلة إلى أنه «في عام 2014، أنفق الخليجيون أكثر من 113.7 مليار دولار على جيوشهم مقارنة بـ 15.7 مليار في إيران»، مضيفة أن «السعودية أنفقت أكثر من 80 مليار دولار على الدفاع»، في العام ذاته. كذلك، ذكرت المجلة الأميركية أن الدعم العسكري والاستخباري أكثر من كاف من أجل الدفاع عن المملكة «في وجه أي هجوم عسكري إيراني، ولكن مع ذلك، يبقى القلق عالياً».
(الأخبار)