استعادت العلاقات الروسية ــ الأميركية زخماً ديبلوماسياً إثر الاجتماعين اللذين عقدهما وزير الخارجية الأميركي جون كيري لأربع ساعات مع الرئيس فلاديمير بوتن، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في سوتشي على البحر الأسود.

وفي وقت لم تشر فيه مختلف التصريحات الصادرة يوم أمس إلى تحقيق تقدم في أي من الملفات الدولية المطروحة، لكنها جاءت تحت سقف التأكيد على أهمية العودة إلى التواصل بين العاصمتين، فيما قال يوري أوشاكوف، المستشار في الكرملن، للصحافيين إن المحادثات لم تؤدّ إلى انفراجة كبيرة.

من جهة أخرى، أكد لافروف أن من "الضروري تماماً" تجنّب خطوات قد تلحق مزيداً من الضرر بالعلاقات بين البلدين، موضحاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي أن الاجتماع ساعد موسكو وواشنطن على فهم أفضل لمواقفهما، فيما شدد كيري على "الحاجة الملحة" لدى العاصمتين إلى إيجاد موقف مشترك حول الملفات الدولية الكبرى، مشيراً في الشأن السوري إلى أنّ البلدين سيواصلان العمل المشترك.
وجاءت زيارة كيري لروسيا في ظل تقدّم ملفات الشرق الأوسط في السياسة الدولية على الأزمة الأوكرانية ــ المحدد الرئيسي في الفترة السابقة لآليات تعامل الدول الغربية مع روسيا. وخلال الاجتماعات، كتب كيري على صفحته في موقع "تويتر" أن محادثاته مع بوتن ولافروف حول القضايا المحورية، بما فيها المفاوضات حول إيران وسوريا وأوكرانيا، "كانت صريحة".
وسبق لقاء كيري بالرئيس الروسي إعلان الأخير أنّ بلاده زادت وتيرة تحديث قواتها المسلحة، في اجتماع بشأن تطوير الصناعات الدفاعية الروسية، حضره وزير الدفاع سيرغي شويغو، ونائب رئيس الوزراء، ديمتري روغوزين، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة فاليري غيراسيموف.
وعقب اللقاء بين كيري ولافروف، ذكر بيان صادر عن الخارجية الروسية أن الوزيرين أجريا "محادثات مطولة وصريحة حول دائرة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المتبادل"، ركز لافروف خلالها على أن موسكو "غير مسؤولة" عن الأزمة الراهنة في علاقاتها مع واشنطن، وأن "روسيا مستعدة لتعاون بنّاء مع الولايات المتحدة، سواء على المستوى الثنائي أو على الساحة الدولية، حيث تتحمل دولتانا المسؤولية الخاصة عن الأمن والاستقرار في العالم. لكن التعاون غير ممكن سوى على أساس النزاهة والمساعدة، بعيداً عن محاولات الإملاء والإرغام".
وأشار لافروف إلى أن "تصعيد المواجهة ومحاولات الضغط علينا بواسطة العقوبات تقود إلى طريق مسدود"، مضيفاً أنه "لا جدوى من محاولات إرغام روسيا على التخلي عن مصالحها الوطنية وموقفها المبدئي من القضايا التي تعتبرها محورية". وتابعت الوزارة في البيان أن الوزيرين بحثا "بصورة مفصلة" قضايا الشرق الأوسط، وأشارا في هذا السياق إلى ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إطلاق حوار متكامل بين دمشق والمعارضة السورية. وأوضح البيان أنّ لافروف وكيري تطرقا إلى الوضع في اليمن، حيث "أكد لافروف مرة أخرى على أهمية رفض المعايير المزدوجة ضد الإرهابيين... في اليمن، حيث تم فرض تدخل عسكري خارجي على النزاع المسلح الداخلي، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية على مجمل المنطقة المحيطة".
وخلال تطرقهما إلى الأزمة الأوكرانية، أشار الطرفان إلى عدم وجود بديل لتسويتها سوى بالطرق السياسية، فيما لفت الجانب الروسي إلى ضرورة التنفيذ الدقيق لاتفاقات مينسك. كذلك أشار بيان الخارجية الروسية إلى أن إجراء إصلاح دستوري شامل في أوكرانيا يعدّ شرطاً لا بد منه لإحلال سلام ثابت وعادل في هذه البلاد.
وكان المتحدث الرسمي باسم الكرملن، ديمتري بيسكوف، قد رحّب بزيارة كيري، معتبراً أن الحوار يمكن أن يسمح بإيجاد حلول لإعادة العلاقات الروسية ــ الأميركية إلى مسارها الطبيعي. ورداً على سؤال حول القضايا المطروحة على طاولة البحث بين بوتن وكيري، قال بيسكوف إنّ "القائمة واسعة جداً، وتتضمن في المقام الأول العلاقات الثنائية، وبعد ذلك كل النقاط الساخنة".
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)