دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يوم أمس، من العاصمة الكوبية هافانا، إلى «إلغاء» الحظر الاقتصادي الاميركي المفروض على كوبا منذ عام 1962، والذي «أضر بشدة وطويلاً» بالجزيرة. ويرافق هولاند في زيارته عدد كبير من رؤساء الشركات و7 من الوزراء، في ظل توقعات بتوقيع عدد من العقود، "قيمتها ليست مهمة بقدر دخول أسواق أميركا اللاتينية"، بحسب هولاند.


وصف هولاند زيارته لكوبا بـ«التاريخية»، وهي الأولى لرئيس غربي منذ عقود، وترمي إلى تعزيز المصالح الاقتصادية الفرنسية والأوروبية في الجزيرة التي طلب الرئيس الاميركي باراك اوباما من الكونغرس رفع الحصار عنها؛ وبالمناسبة، لم يفت هولاند أن يذكر بقيام بلاده في كل عام منذ 1991 بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة قرار دولي يرفع الحصار عن كوبا. غير أن هولاند حذا حذو أوباما في تضمينه الخطابات «الإيجابية» تجاه كوبا بإشارات سياسية سلبية، حيث كان قد أوضح في حديث مع الصحافة قبل مغادرته إلى هافانا أن مغزى زيارته «أن تكون فرنسا الاولى باسم اوروبا ومن بين الدول الغربية التي تقول للكوبيين إننا الى جانبهم إذا قرروا اجتياز المراحل اللازمة من اجل الانفتاح". ويتخوف الكثير من الكوبيين، وعلى رأسهم الزعيم فيديل كاسترو، من أن اشتراط الغربيين «انفتاح» كوبا مقابل تخفيف الحصار عنها يضمر نيات الانقضاض على منجزات ثورتها وإعادتها إلى حظيرة الهيمنة الغربية. ويعزز المخاوف هذه إصرار هولاند، من بعد أوباما، على انتقاد كوبا حول ملف «حقوق الإنسان»، والذي صرح هولاند قبيل زيارته أنه «سيجري التطرق اليه بالضرورة... لأن فرنسا لن تبقى صامتة كلما اعتُقل سجناء سياسيون أو انتُهكت الحريات".
ويرى مراقبون في الكلام الغربي عن «حقوق الإنسان» وقاحة لافتة، خاصة أنه يأتي بعد أيام قليلة على ذكرى مجازر «يوم النصر» في الجزائر في 8 أيار من عام 1945. حينها، وبينما كانت فرنسا تحتفل بانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية، تحولت الاحتفالات إلى مجازر في مدن سطيف وقالمة وخراطة شرقي الجزائر، حيث نزل الجزائريون إلى الشوارع رافعين علم بلادهم، بعد أن كان الفرنسيون قد وعدوهم بالاستقلال مقابل القتال إلى جانبهم في الحرب. غير أن الاحتلال الفرنسي قرر قمع هذه التظاهرات بوحشية قل نظيرها، إذ قتلت الشرطة والجيش وميليشيات المستعمرين عشرات الآلاف من المتظاهرين، ووصل عدد الشهداء الجزائريين في غضون أسابيع إلى 45 ألفاً، بحسب الذاكرة الجماعية الجزائرية، بعدما زج الفرنسيون بمدرعاتهم وطائراتهم في حملة «لإعادة النظام». وفي شباط الفائت، اعترف السفير الفرنسي في الجزائر، اوبير مولين دو فيرديير، بمسؤولية بلاده عن هذه المجازر التي وصفها بأنها "مأساة لا تغتفر"، بحسب موقع «يورونيوز».

(الأخبار، أ ف ب)