شهدت مساعي توحيد شطرَي جزيرة قبرص، اليوناني والتركي، دفعاً جديداً يوم الأول من أمس، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره القبرصي الشمالي (التركي) مصطفى أكنجي في أنقرة، وأعربا عن أملهما في أن يشهد العام الحالي اتفاقاً لتوحيد الجزيرة. وأجرى جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، اتصالاً هاتفياً مع نيكوس أناستاسياديس، رئيس قبرص اليونانية، حثه فيه على تعاون مسؤولي شطرَي الجزيرة من أجل التوصل لحل للأزمة، بحسب بيان صادر عن البيت الأبيض.


أتت تطورات الأربعاء الماضي بعدما اتفقت دولتَا قبرص اليونانية وقبرص التركية في أيلول الماضي على «فتح صفحة جديدة» من المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، والرامية لإعادة توحيد الجزيرة، والتي كانت قد توقفت في آذار من عام 2011، إثر الفشل في الاتفاق على قضايا عدة، على رأسها تقاسم السلطة، وحقوق الطرفين بالأراضي. وانقسمت قبرص منذ اجتياح الجيش التركي لثلثها الشمالي في عام 1974، رداً على انقلاب قام به قوميون يونانيون في نيقوسيا، أرادوا ضم قبرص الى اليونان.
«الحل العادل لأزمة الجزيرة القبرصية سيعود بالنفع على المجتمع الدولي بأكمله، وفي مقدمته أوروبا، وليس فقط على الأطراف المعنية في الجزيرة. ومن ثم، فإنه يتعين على اليونان أن توحد جهودها معنا، وأن تُسهم كما ينبغي في سبيل التوصل إلى حل، ونحن سنواصل مناشدة اليونان ودعوتها إلى فعل ذلك»، قال أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع أكنجي، رئيس جمهورية شمال قبرص التركية الجديد، والذي يزور أنقرة في أول زيارة خارجية له بعد تنصيبه. وقال أردوغان إن «القبارصة الأتراك بذلوا جهوداً مضنية... وأكدوا بكل وضوح أنهم الطرف الذي يرغب في التوصل إلى حل (يوحد شطرَي الجزيرة)»، متهماً الجانب اليوناني بالمماطلة، وداعياً إياه «إلى أن يُظهر نية صادقة للحل». وأبدى أردوغان ثقته بقطع «أشواط مهمة في مسألتي الدفاع عن الحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك في الجزيرة التي تُعتبر قضيتنا القومية، والتوصل إلى حل شامل وعادل فيها»، قائلاً إن «تركيا، كدولة ضامنة، ستواصل تقديم كافة أشكال الدعم لجهود (توحيد الجزيرة) مستقبلاً، وبنفس الشكل والكيفية؛ وسنكون بجانب الرئيس (أكنجي) باستمرار، وبجانب لجنة المفاوضات التي سيقوم بتشكيلها». وأعرب أردوغان عن تفاؤله بالتوصل الى حل «يستند الى الجهود التي تبذلها الامم المتحدة»، وعن اعتقاده بأن «الشروط مجتمعة ليكون العام 2015 سنة التسوية»، شرط أن يبذل الجانبان، القبرصي اليوناني واليونان، «الجهود تماماً كما يبذل الاتراك».
من جهته، أعلن أكينجي نيته «بذل كل جهدنا ليكون عام 2015 السنة التي نتوصل فيها الى حل»، قائلاً في الوقت نفسه إنه «ليس ساحراً»، وداعياً نظيره القبرصي اليوناني اناستاسياديس واليونان «إلى التحلي بالعقلانية». «لا يمكن إيجاد حل إلا عندما يقتنع الجانبان (القبرصيان) بأن التوحيد في مصلحة الجميع»، قال أكينجي، معتبراً أن «الأجواء مواتية تماما لتسوية» للأزمة. تجدر الإشارة إلى أن أكينجي معروف بمواقفه الداعمة لإجراء مصالحة قبرصية، وللتوصل إلى حل يعيد توحيد شطري الجزيرة، ما أدى إلى إنعاش الآمال بتوحيد الجزيرة إثر انتخابه رئيساً لشطرها الشمالي.
(الأناضول، أ ف ب)