أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، أمس، أن مفتاح حلّ المشاكل الاقتصادية ليس في لوزان أو جنيف أو نيويورك، بل في داخل البلاد، في الوقت الذي أشار فيه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إلى أن إيران مستعدة لتطبيق أعلى درجات الشفافية الدولية، بشأن برنامجها النووي، مشيراً إلى أنها ترغب في التوصل إلى اتفاق نهائي في أسرع وقت ممكن.

وخلال استقباله حشداً من العمال، قال خامنئي إنه «يجب على الجميع أن يؤدوا مهماتهم من أجل دعم الإنتاج الداخلي كسبيل وحيد لعلاج المشاكل الاقتصادية»، معتبراً أن «دعم الإنتاج الداخلي يعتبر العمود الفقري لحلّ مشاكل البلاد وتحقيق الاقتصاد المقاوم».

وأشار المرشد الأعلى إلى أن «هناك من يقول إن الإنتاج الداخلي ليس ممكناً مع وجود العقوبات والضغوط»، مضيفاً: «لا شك في أن العقوبات الظالمة قد تركت تأثيراً في حدوث المشاكل، لكن العقوبات والضغوط لا تستطيع الحؤول دون بذل الجهود من قبل الجميع، بشكل منظم ومبرمج، لازدهار الإنتاج الداخلي».
وفي ما يتعلق بعجز العقوبات عن إفشال الجهود الداخلية، لفت خامنئي إلى «التطور الكبير الذي شهدته البلاد في مجال الصناعات العسكرية والعلوم وبناء السدود وتقنية النانو والتكنولوجيا النووية»، قائلاً إن «في بعض هذه المجالات كانت الضغوط والعقوبات أكثر من غيرها بكثير، لكنها عجزت عن عرقلة مسار العمل وتطور القوى الداخلية».
وإذ أشار إلى أنه «لولا وجود العقوبات، لكانت بعض القطاعات قد شهدت تقدماً أكثر»، لكنه لفت أيضاً إلى «احتمال أننا كنا أكثر اعتماداً على عائدات النفط في تلك الحالة، ولم نكن نشهد هذا التطور والتقدم اليوم».
كذلك، تطرق المرشد الأعلى إلى «أداء الحكومة واهتمامها بالعمل ووجود وزراء أكفياء في داخلها»، وقال: «ستحل مشكلة الإنتاج الداخلي ببذل المزيد من الجهود، وقام الشعب الإيراني ومسؤوليه بحل مشاكل أكبر من هذه خلال العقود الثلاثة الماضية».
في هذه الأثناء، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران «ستلغي قرارات الأمم المتحدة القاضية بفرض العقوبات على طهران، بالقوة والمنطق»، في وقت صرح فيه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بأن إيران مستعدة لقبول «أعلى درجات الشفافية الدولية»، التي تنطبق على أعضاء معاهدة الحدّ من الانتشار النووي. وقال: «إيران مستعدة في إطار الاتفاق لقبول بروتوكول إضافي، وأعتقد أنه بعد هذا ستكون لديكم كل الشفافية التي تحتاجونها».
وفي كلمة ألقاها في جامعة نيويورك، أشار ظريف إلى أن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية شاهدت كل شيء، وإذا كنتم تبحثون عن دليل إدانة، فعليكم الانتظار وقتاً طويلاً جداً جداً قبل أن تعثروا عليه».
أما عن المهلة النهائية لتوقيع الاتفاق النووي، في 30 حزيران، فقد قال ظريف: «لا يوجد موعد مقدس. نريد الانتهاء قبل 30 حزيران». وتابع: «نريد استخدام كل فرصة، بما فيها العمل على مدار الساعة ابتداءً من الاثنين المقبل، ابتداءً من غد في الحقيقة هنا في نيويورك، وبعد ذلك، الاثنين المقبل في مكان آخر في أوروبا للانتهاء من جميع عناصر» الاتفاق.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن إيران ستلغي قرارات الأمم المتحدة القاضية بفرض العقوبات على طهران، بالقوة والمنطق، مضيفاً أن سياسة حكومته هي «التعامل بمروءة مع الأصدقاء وبمداراة مع الأعداء».
وقال روحاني، في كلمة له أمام جماهير مدينة شيراز: «إذا كنا اليوم نفاوض الدول الست، فإننا نريد أن نقول للعالم إننا من دعاة المنطق والاستدلال»، مضيفاً أن «ما هو أقوى من أجهزة الطرد المركزي، هي قوة المفاوضين الإيرانيين». وفي هذا المجال، أشار إلى أن «الإيرانيين يفتخرون بعلمائهم النوويين وكذلك بالمسؤولين السياسيين في البلاد».
وأكد روحاني أن إيران «ستلغي قرارات الأمم المتحدة القاضية بفرض العقوبات بالقوة والمنطق، في المستقبل القريب، بدعم من قبل الشعب وتعليمات قائد الثورة الإسلامية».

(الأخبار، أ ف ب)