استباقاً للقاء غير الرسمي المرتقب بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو، في «قمة الأميركيتين» المنعقدة في بنما، أعلن بن كاردن، أعلى مسؤول ديموقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، تقديم وزارة الخارجية الأميركية «توصية بشطب كوبا من قائمة الدول المساندة للإرهاب»، التي تضم السودان وسوريا وإيران؛ وأبدى كاردن أمله «أن يزيل هذا الإعلان العقبات أمام إعادة العلاقات الدبلوماسية» بين الطرفين.

شطب كوبا من اللائحة الأميركية المذكورة هو شرط هافانا الأساسي لإعادة فتح السفارتين في البلدين، وكان راوول كاسترو قد حذر في أواخر كانون الثاني الماضي من أن التطبيع مع الولايات المتحدة «لن يكون ممكناً» مع بقاء الحصار المفروض على الجزيرة الكوبية منذ عام 1962.

وفي إطار التسويق الدعائي المحموم لـ«التقارب التاريخي» بين الولايات المتحدة وكوبا، حرص أوباما على القول إنه يأتي إلى قمة الأميركيتين، حاملاً رغبة في «الحوار»، بالرغم من تحذيره، قبل أن يغادر جامايكا متوجهاً الى بنما يوم الأول من أمس، من أن تنفيذ الشرط الكوبي الأول «يتطلب وقتاً».
وتعزز مماطلة الإدارة الأميركية الشكوك بشأن نياتها الحقيقية، حيث يرى البعض أن واشنطن تحاول دق إسفين في الحلف الكوبي-الفنزويلي، مراهنة على دعم كوبي لفظي فقط في قمة بنما لحليفتها الأهم (توفر فنزويلا دعماً متعدد الأشكال لكوبا، قد يكون أهمها توفير النفط بأسعار تفضيلية)، علماً بأن كوبا كانت أعلنت في أكثر من مناسبة وقوفها الحازم وغير المشروط إلى جانب حليفتها، في مواجهة الحملة الأميركية المعادية.
وكان أوباما قد حاول خلال لقاء مجموعة الكاريبي (كاريكوم) في جامايكا، في طريقه إلى قمة الأميركيتين في بنما، إقناع رؤساء الدول الأعضاء بالاستغناء عن البترول الفنزويلي الرخيص، وذلك بهدف الحد من نفوذ كاراكاس الإقليمي، كذلك صنّفت أميركا فنزويلا، عبر مرسوم أصدره أوباما في 9 آذار الماضي، بـ«التهديد غير العادي والاستثنائي للأمن القومي الأميركي».
وفيما أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مساء الخميس الماضي أنه سيسلم أثناء القمة عريضة لأوباما تحمل أكثر من 13 مليون توقيع لإلغاء مرسومه الذي يصنف فنزويلا تهديداً أمنياً ويفرض عقوبات على مسؤولين كباراً فيها، سعت واشنطن وكراكاس خلال الساعات الاخيرة لتخفيف حدة التوتر بينهما، حيث قلل مسؤولون أميركيون، بل أوباما نفسه في مقابلة تلفزيونية، من أهمية المرسوم الرئاسي. كذلك أبدى مادورو استعداده للحوار، قائلاً إنه يرى فرصة لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، بناءً على «تصريحات الرئيس باراك حسين أوباما (التي) قد تفتح مؤقتاً نافذة لبدء حقبة جديدة من العلاقات التاريخية بين فنزويلا، وهي دولة حرة ذات سيادة من أميركا اللاتينية، وبين إمبراطورية الولايات المتحدة». وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت يوم الخميس مشاهد مسيرات في مدينة بنما نظمتها حركات اجتماعية من جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، حيث أحرق المتظاهرون أعلام الولايات المتحدة، رافعين لافتات نددت بسياسة الأخيرة ودورها في أميركا اللاتينية.

(أ ف ب، رويترز)