تتجه الأنظار في الأميركيتين إلى قمة بنما التي ستنعقد يومي السبت والأحد المقبلين، حيث يُتوقع أن يحصل «تفاعل» بين الرئيس باراك أوباما ونظيره الكوبي راوول كاسترو. ويلتقي رئيسا البلدين في القمة للمرة الأولى منذ عام 1956، حين التقى فولغنسيو باتيستا بدوايت أيزنهاور.


يأتي الاحتفاء المسبق باللقاء المرتقب في سياق التقارب المعلن بين «العدوين التاريخيين»، رغم أن مساندة كوبا في القمة لفنزويلا التي صنفتها الإدارة الأميركية «خطراً على أمن الولايات المتحدة» أمر محسوم، ورغم وجود مسائل خلافية أساسية بين الطرفين، حيث ما زالت هافانا تطالب واشنطن برفعها عن قائمة «الدول المساندة للإرهاب»، وبدفع تعويضات بقيمة 116 مليار دولار «كتعويض منصف لشعبها عما لحق به من أضرار بشرية واقتصادية» بسبب الحصار الأميركي المطبق على الجزيرة منذ عام 1962، وباسترداد القاعدة البحرية في غوانتنامو، وبإغلاق أبواق الدعاية ضد النظام الكوبي التي تبث من ميامي؛ فيما تطالب واشنطن هافانا بدفع مبالغ تصل إلى 7 مليارات دولار لقاء مصادرة ممتلكات تعود إلى شركات أميركية مثل كوكا-كولا أو إكسون.
اللقاء بين كاسترو وأوباما لا يزال غير المدرج على جدول الأعمال الرسمي للقمة، لكن وزارة الخارجية الاميركية كانت قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أن الوزير جون كيري سيجتمع على الأرجح بنظيره الكوبي برونو رودريغيز على هامش القمة، في لقاء من شأنه أن يكون الأول على هذا المستوى منذ نصف قرن. وستشكل القمة اختباراً حقيقياً لمسار التقارب بين الطرفين، إذ ساد التوتر في الأسابيع الأخيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا بعد رفض دول أميركا اللاتينية «بصوت واحد» الاتهامات التي وجهها البيت الأبيض إلى حكومة نيكولاس مادورو الاشتراكية بأنها تشكل «خطراً على أمن الولايات المتحدة». وما من شك في أن مادورو يعتزم الاستفادة من المنبر الذي توفره قمة بنما لإعطاء الزخم لحملته على واشنطن التي يتهمها بالسعي المنتظم لزعزعة استقرار بلاده، خاصة أن مادورو ينوي استغلال المناسبة لتقديم عريضة «مناهضة للإمبريالية» تحمل ملايين التواقيع!

(أ ف ب)