ما زالت الأحداث الأمنية المرتبطة بقمع قوات الأمن التركية لتظاهرات اسطنبول في حزيران من عام 2013 تتفاعل؛ إذ شهدت أحياء في اسطنبول ليل الثلاثاء-الأربعاء مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، كان أبرزها في حي أوكميداني، حيث كان يقطن الفتى بركين علوان الذي توفي عن عمر 15 عاماً بعد أشهر من الغيبوبة إثر إصابته بعبوة غاز مسيل للدموع أطلقتها قوات الأمن التركية على متظاهرين في متنزّه وسط اسطنبول عام 2013، وأيضاً في حي غازي الذي شهد اشتباكات متكررة استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مركز للشرطة.


كذلك اقتحم مسلحان اثنان يوم أمس مقراً لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أحد أحياء المدينة وحطما محتوياته، وهاجم اثنان آخران مقر قيادة شرطة إسطنبول واشتبكا مع عناصر الشرطة، ما أدى إلى مقتل أحد المهاجمين وفرار الآخر، وإصابة عناصر من الشرطة بجراح.
وعقب قيام عنصرين من «الجبهة الثورية لتحرير الشعب» يوم الثلاثاء باحتجاز المدعي العام محمد سليم كيرزا المحقق في قضية الفتى علوان، مطالبين ضباط الشرطة المعنيين بالإقرار بالمسؤولية عن وفاته وبوقف الملاحقة القانونية للمتظاهرين كافة، تدخلت قوات الأمن، فقتلت عنصرَي «الجبهة» وفارق المدعي العام الحياة بعد ساعتين من نقله الى المستشفى إثر اصابته بالرصاص في الرأس والصدر. وقال قائد شرطة اسطنبول سلامي التينوك إن اقتحام عناصره لمكتب المدعي العام في قصر العدل جاء بسبب العيارات النارية الي أطلقها المسلحَان اللذان كانا يناهزان العشرين من العمر، وأن عناصر الأمن فعلوا «كل ما بوسعهم» لحملهما على الاستسلام.
في أعقاب الحادث، شنت الشرطة التركية يوم أمس حملة اعتقالات شملت العشرات ممن وصفوا بالمقربين من المجموعة اليسارية السرية، بينهم 22 طالباً في مدينة أنطاليا؛ وذكرت وكالة الانباء التركية «دوغان» أن الاعتقالات أتت بعد تلقي الشرطة معلومات تفيد بأن «الجبهة» تُعدّ لعمليات أخرى مماثلة لتلك التي نفذتها في قصر العدل في اسطنبول.
من جهته، وضع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو عملية احتجاز المدعي العام في سياق استهداف الانتخابات التشريعية قبل شهرين من موعدها في السابع من حزيران المقبل، قائلاً إن «الهجوم لم يكن يستهدف فقط المدعي محمد سليم كيراز، بل أيضاً القضاء والديمقراطية وجميع مواطني تركيا»، مضيفاً أنه «يجب ألّا تساور أحداً أي شكوك في أننا سنواصل محاربة الإرهاب بعزم وبشتى الوسائل»! فيما قال الرئيس رجب طيب أردوغان يوم أمس إن الهجوم على مقر حزب العدالة والتنمية في اسطنبول محاولة لتقويض عملية السلام التي تقوم بها أنقرة مع المسلحين الأكراد.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن إعلان وفاة الفتى علوان في آذار 2014 سبّب موجة من الغضب ونزول مئات آلاف الأشخاص إلى الشوارع في تركيا، كذلك جرت تظاهرات عديدة إحياءً لذكراه في 11 آذار الماضي في سائر أرجاء البلاد، فيما لم توجه التهمة رسمياً إلى أي شرطي حتى الآن في إطار التحقيق الذي فتحه كيراز قبل أربعة أشهر. وأصبحت قضية علوان رمزاً للقمع العنيف الذي مارسته حكومة رجب طيب اردوغان في حزيران 2013، حتى أن معارضي أردوغان وصفوه حينها بـ«الإرهابي»!

(الأناضول، أ ف ب، رويترز)