على وقع العدوان العسكري السعودي على اليمن، وبموازاة المفاوضات النووية في لوزان، افتتح رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو جلسة الحكومة يوم أمس، واصفاً الاتفاق المرتقب بين إيران والسداسية الدولية بأنه «يؤكد جميع مخاوفنا، بل أسوأ مما اعتقدنا»، داعياً إلى التصدي لمحور إيران ــ لوزان ــ اليمن ومشدداً على ضرورة العمل على إيقافه.

ورأى نتنياهو، في أول تعليق رسمي إسرائيلي على العدوان السعودي، أن «وكلاء إيران في اليمن يحتلون أجزاء كبيرة من هذه الدولة ويحاولون الاستيلاء على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما يغير توازن الملاحة وإمدادات النفط العالمية».

وفي محاولة لتجاوز الأسباب الداخلية التي دفعت الشعب اليمني إلى الثورة وتحرير قراره السياسي، حصر نتنياهو مقاربته بالبعد المتصل بالصراع بين المحاور، مشيراً إلى أنه «بعد المحور الذي ربط بين بيروت ودمشق وبغداد، تقوم إيران بـ«عملية كماشة» أيضاً في الجنوب من أجل الاستيلاء على الشرق الأوسط كله واحتلاله».
ووصف ما سماه المحور الذي «يربط بين إيران ولوزان واليمن» بأنه «خطير جداً بالنسبة إلى البشرية ويجب التصدي له وإيقافه»، في موقف يعبر عن تأييد حكومة العدو ودعمها للعدوان العسكري على اليمن.

يعلون: من الممكن التوقيع على اتفاق سيئ جداً مع إيران

وأكد نتنياهو أن الاتفاق بين إيران والسداسية الدولية «كما يبدو حتى الآن، يؤكد جميع مخاوفنا وحتى أكثر من ذلك».
في السياق نفسه، تناول مسؤول الملف النووي في الحكومة الإسرائيلية، وزير الاستخبارات يوفال شطاينتس، قضية التوصل إلى تفاهم بين الطرفين الإيراني والدولي، بالقول إن «اتفاق الإطار الذي يتبلور هو إشكالي ومليء بالثغَر».
ودعا شطاينتس الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تنفيذ المبدأ الذي سبق أن أعلنه بأن «عدم الاتفاق أفضل من اتفاق سيئ»، محذراً من أنه حتى شروط الحد الأدنى لاتفاق إطار، لا تزال بعيدة عن التحقق.
وأعرب عن قلقه مما سماه «التنازلات» أمام إيران، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإيرانيين بالتقدم في مجال الأبحاث وتطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة، التي توازي قدراتها 20 ضعفاً الأجهزة الموجودة لديها الآن.
من جهته، رأى وزير الأمن موشيه يعلون، أن من الممكن التوقيع على اتفاق سيئ جداً مع إيران، معتبراً أن طهران «نجحت في خداع العالم الغربي». وأضاف يعلون إن إيران «تمارس الإرهاب... وتتدخل بشكل سيئ في كل نزاع في الشرق الأوسط. ويمكن أن يؤدي تحولها إلى دولة حافة نووية كما سيحدث بعد التوقيع على الاتفاق، إلى مأساة للأنظمة المعتدلة في الشرق الأوسط والعالم الغربي كله».
ورأى أنه «لا ينبغي أن تكون رجل استخبارات من أجل أن تعرف بأن إيران تكذب» على الدول الكبرى، وأنها حالياً هي الخطر الأكبر على استقرار الشرق الأوسط والعالم كله.
ونقل موقع «واللا» عن مسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز السياسي والأمني، قولهم بأن إسرائيل «استعدت لليوم الذي يلي الاتفاق»، بدءاً من تركيز أجهزة الاستخبارات على محاولات إثبات أن إيران تخادع وتخرق الاتفاق، وانتهاء بالعمل على زيادة الموازنة الأمنية من أجل مواجهة آثار التعاظم الإقليمي الإيراني.
في السياق نفسه، قدر مسؤولون إسرائيليون، بحسب موقع «واللا»، أنه في أعقاب الاتفاق السيئ ونشاطات إيران العسكرية في المنطقة، لن يكون هناك مفر من زيادة الميزانية الأمنية، وهذا ما قد يسبب خلافاً شديداً مع وزارة المالية.
وقال المسؤولون الإسرائيليون «أنت ترى كيف يعملون في سوريا والعراق، والآن في اليمن»، محذرين من أن «شهية إيران للتوسع بعد الاتفاق ستزداد، ونحن ينبغي أن نكون جاهزين لذلك، وأن نواصل تعزيز الخيار العسكري ونبقيه جاهزاً لأي وقت نحتاج إليه» مضيفين إن «هذه أموراً تحدث عندما لا يعود هناك خيار».
وحول التفاهم الذي يتوقعون في إسرائيل التوصل إليه في لوزان، رأى المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليكس فيشمان، أن «اتفاقاً كهذا هو حدث تاريخي مؤسس سيؤثر من الآن فصاعداً على ادارة كل دولة في الشرق الأوسط». وشكك فيشمان إن «كان أحد سيتذكر باراك أوباما أو جون كيري، اللذين قادا هذه العملية، لكن تراث الدمار الذي أبقياه خلفهما في كل زاوية لمسوها في الشرق الأوسط، سيرافقنا لسنوات طويلة».
ولفت إلى أنه في سكرتيرية مجلس الأمن، هناك مسودة اقتراح لإلغاء كل القرارات حول العقوبات التي فرضت على إيران في العقد الأخير، وبالتالي ستحصل إيران على مكانة مشابهة للدول المتطورة مثل اليابان.
ورأى فيشمان أنه «ليس مستغرباً أن يصدر وزير الأمن موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت، تعليمات بالاستعداد لوضع تدخل فيه إيران رسمياً إلى حيز يسمح لها بأن تكون دولة حافة نووية، متحررة من أغلب قيود العقوبات». وأوضح أن ذلك يعني أن «إيران بعد إزالة كل الممنوعات عنها بالتدريج، ستستمر من دون عائق في نشاطها التآمري في الشرق الأوسط».
وشدد فيشمان على أن للتوقيع على اتفاق بين إيران والسداسية الدولية تداعيات تتصل بالميزانية الأمنية وعملانية، تتصل بخطة العمل المتعددة السنوات للجيش الإسرائيلي التي من المفترض أن تستكمل حتى شهر حزيران، وبعبارة أخرى، «سيركز الجيش وأجهزة الاستخبارات قدراتهم الاستخبارية والعملانية استعداداً لإمكانية اتخاذ قرار بوقف هذا التهديد في أي نقطة زمنية».
ووصف فيشمان أي اتفاق محتمل كهذا بأنه سيشكل «فشلاً استراتيجياً لإدارة أوباما» وخاصة أنه في الوقت الذي يجري في اليمن صراع بين قوى مؤيدة لأميركا والسعودية ومصر والأردن ودول الخليج، وبمساعدة أميركية، ضد قوى شيعية مدعومة بالسلاح الإيراني وبالتنسيق مع طهران».
وانتهى فيشمان في مقالته، إلى أن «الاتفاق هو سياسي وهو «اتفاق سيئ»، وهو فقط سيوفر الهدوء حتى نهاية ولاية أوباما، لكنه يبقي سحابة نووية في سماء الشرق الأوسط لسنوات طويلة أخرى».