في اليوم الخامس من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني في لوزان، اتّشحت التصريحات الصادرة عن الجانبين الأميركي والإيراني بالتفاؤل، بعدما كانت سبقتها تصريحات متشائمة، يوم الأربعاء، حافظ عليها أمس الجانب الأوروبي.

وتحدث وزيرا الخارجية الأميركي والإيراني، أمس، عن «تقدّم» في المفاوضات، لكن يبقى الكثير من العمل لإنجازه قبل انتهاء المهلة المحدّدة في نهاية آذار الحالي.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، للصحافيين في لوزان خلال استراحة من جلسات المباحثات التي يشارك فيها نظيره الإيراني محمد جواد ظريف: «نبحث بعض القضايا الصعبة إلا أننا حققنا تقدماً».

أما ظريف، فقد نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» قوله: «نتقدم بشكل جيد جداً، ولكن يبقى هناك الكثير من العمل لإنجازه».
وقال ظريف: «نحن نتحرك نحو الأمام، وقد وصلنا إلى نهاية هذه المفاوضات الشاقة»، مضيفاً أن «هذه المرحلة تحتاج إلى حوار مكثف ونحن نقوم بهذا الأمر».
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن المباحثات دخلت «مرحلة حساسة حول قضايا معقدة للغاية»، معرباً عن اعتقاده بأن «هذا مؤشر جيد جداً، يعني أننا نتوصل إلى شيء ما». وأوضح أن المفاوضين الإيرانيين سيبقون في لوزان «الوقت اللازم» للتوصل إلى اتفاق.
وقال: «عندما نصل إلى الحوار المكثف، فهذا يعني أننا وصلنا إلى مكان ما، لكن هناك مسافة قليلة تفصلنا عن القول إننا توصلنا إلى تفاهم مشترك».
ورغم التفاؤل الأميركي والإيراني الذي أظهرته تصريحات كيري وظريف، أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على المباحثات، في وقت سابق أمس، بأن القوى الكبرى وإيران «بعيدة» عن إبرام اتفاق حول البرنامج النووي.
وقال لبعض الصحافيين في لوزان، إن «فكرة التوصل إلى اتفاق مساء الجمعة غير واردة برأيي»، وهي المهلة المحددة لوقف المحادثات، ما يعني أن المفاوضين قد يضطرون إلى العودة الأسبوع المقبل.
وأضاف الدبلوماسي: «أعتقد أننا بعيدون عن اتفاق. لم نصل بعد إلى هذه المرحلة»، مشيراً إلى أن «الإيرانيين يتقدمون ويتراجعون، الأمر يتغير يومياً».
وفي وقت لاحق، أعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية أنه ليس هناك حتى الآن مسودة اتفاق مطروحة في المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني في سويسرا. ويأتي تعليق الدبلوماسي الأميركي رداً على معلومات نشرتها الصحف، وتفيد بأن الجانبين طرحا مشروع اتفاق سياسي في لوزان.
وقال المسؤول الأميركي إن «القضايا الأساسية في اتفاق الإطار لا تزال قيد النقاش العام. وليس هناك مسودة مطروحة».
وفي الوقت الذي يرجّح فيه خبراء أنه سيكون من الصعب على واشنطن تمديد المهلة مجدداً، في ظل الضغوط التي يمارسها الجمهوريون على الرئيس باراك أوباما، أفاد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخزانة الأميركية، أمس، بأن الإدارة الأميركية ستعمل مع الكونغرس على فرض مزيد من العقوبات على إيران، إذا لم يتم التوصل لاتفاق نووي.
وفي السياق، قال القائم بأعمال رئيس مكتب شؤون الإرهاب وتعقّب الأموال المشبوهة في وزارة الخزانة، آدم زوبين: «فريقنا جاهز لزيادة التكلفة على إيران بدرجة ملحوظة، إذا أبدت أنها غير مستعدة للتعامل مع بواعث قلق المجتمع الدولي».
كذلك أشار زوبين، في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إلى أن أميركا سترفع العقوبات عن إيران على مراحل، في إطار أي اتفاق نووي، وإن ذلك سيكون مرتبطاً بخطوات «يمكن التحقق منها» تتخذها إيران للحدّ من أنشطتها النووية.
وقال إنه إذا توصلت القوى إلى اتفاق، فإن واشنطن لا تزال تعتزم أن تبقي أي عقوبات مرتبطة بدعم إيران لجماعات متشدّدة وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من أنشطة «زعزعة الاستقرار» في الشرق الأوسط.
في الإطار ذاته، أعلن عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، بوب كوركر، أن من المرجّح أن تصوّت لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، الخميس المقبل، على مشروع قانون يطالب الرئيس باراك أوباما بتقديم أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس لإقراره.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)