بعد أسبوع من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في مونترو (سويسرا)، تمّ فيها تكريس الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، أنه لا يشعر أن هناك حاجة ملحّة للعجلة في التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، وليؤكد بعدها الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أنه إذا تعذّر التوصل إلى اتفاق، يمكن التثبت منه، فإن واشنطن ستغادر طاولة المفاوضات. تأتي التصريحات الأميركية بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأردني ناصر جودة لطهران، حيث أكد الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف أن طهران مستعدة لتعاون إقليمي لمكافحة التطرف.


ومع اقتراب الموعد النهائي من أجل التوصل إلى اتفاق في آخر هذا الشهر، قال أوباما في مقابلة مع قناة «سي بي اس»: «بالتأكيد إذا لم يحصل اتفاق سنغادر»، موضحاً أنه «إذا لم يكن بوسعنا التثبت من أنهم لن يحصلوا على سلاح نووي، ومن أنه سيكون لدينا وقت كافٍ للتحرك أثناء فترة انتقالية في حال مارسوا الخداع، إذا لم نحصل على هذه الضمانات، فلن نقبل باتفاق». ولكن أوباما استدرك قائلاً إن «من الصحيح القول إن الأمر الآن ملحّ بعد أكثر من عام من المفاوضات.

أشارت مصادر مقرّبة من المفاوضات إلى مفاهيم مختلفة بين باريس وواشنطن
والخبر الجيد هو أن إيران التزمت خلال هذه الفترة ببنود الاتفاق» المرحلي الذي أبرم في تشرين الثاني 2013. وأشار إلى أنه «في الوقت نفسه، وصلنا إلى مرحلة في هذه المفاوضات لم يعد الأمر فيها رهن قضايا تقنية بل إرادة سياسية»، كذلك لاحظ أن الايرانيين تفاوضوا بجدية، وأن تقدماً تم إحرازه «لتقليص التباينات، لكن ثغرات لا تزال موجودة». يأتي تصريح أوباما غداة مباحثات في باريس بدت فيها فرنسا أكثر تحفظاً من واشنطن، بشأن مشروع اتفاق مع طهران.
ففي مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، قال كيري إنه «يجب أن نتوصل إلى اتفاق في الاتجاه الصحيح». وفي حين أشار إلى أن «العد التنازلي بدأ»، عقّب بالقول إن «ذلك لا يعني أن علينا أن نتعجل في التوصل إلى اتفاق أياً كان».
وأكد كيري أنه يشارك فابيوس رؤيته بشأن المفاوضات التي تتولاها بلاده مع إيران. وفي ختام اللقاء الثنائي الذي استغرق 20 دقيقة، أضاف الوزير الأميركي: «لدينا التحليل ذاته بالضبط»، أي «إننا نحرز تقدماً، لكن تبقى هناك خلافات» مع الإيرانيين، مشدداً على أن «هدف الأيام المقبلة» و«الأسابيع الحاسمة المقبلة»، هو تبديد هذه الخلافات. من جهته، قال فابيوس إن «هناك تقدماً في بعض المجالات، ولكن هناك أيضاً خلافات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت الخلافات هي مع واشنطن أو مع طهران. مع ذلك، فقد أكد فابيوس أنه «ينبغي تذليلها... هناك مزيد من العمل».
وفي هذا الإطار، أشارت بعض المصادر المقرّبة من المفاوضات إلى مفاهيم مختلفة بين باريس وواشنطن، فيما جدّد فابيوس التأكيد أن فرنسا تأمل التوصل إلى «اتفاق راسخ»، الأمر الذي أكده أيضاً نظيره الأميركي.
ولكن في حين تؤكد باريس، رسمياً، أن «لا خلافات بين فرنسا والولايات المتحدة»، لا في المجموعة الدولية المكلفة بالتفاوض مع طهران «ولا في وتيرة المباحثات أو مضمونها»، إلا أن مصدراً قريباً من المفاوضات، طلب عدم كشف هويته، أكد أن هناك «خلافاً» بين فرنسا وأميركا التي تدفع أحياناً باتجاه الإسراع في إبرام اتفاق مع طهران. بعد الاجتماع الثنائي، توسّع اللقاء بين كيري وفابيوس لينضم إليهما وزراء خارجية بريطانيا فيليب هاموند، وألمانيا فرانك فالتر ـ شتاينماير، والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.
في موازاة كل ذلك، بدا بارزاً، السبت، التصريح الذي أدلى به كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، أثناء استقبالهما وزير الخارجية الأردني ناصر جودة. فقد أكدا أن إيران على استعداد لتعاون إقليمي لمكافحة التطرف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وقال روحاني إن «على دول المنطقة أن تتعاون. الأمن والاستقرار ليسا ممكنين إلا إذا اضطلعت كل دول المنطقة بدور إيجابي»، مضيفاً أن «جمهورية إيران الإسلامية حذّرت، منذ البداية، من الإرهاب، مشددة على أن السبيل الوحيد لمنع الإرهاب هو تعاون الجميع».
أما جودة، فقد دعا، من جهته، إلى حوار بين الجامعة العربية وإيران. ولفت إلى إن «عدم الاستقرار والعنف والتطرف تجذرت في المنطقة في السنوات الأخيرة، ونرى أن وحدة الدول الإسلامية وتماسكها والحوار مع أشقائنا الإيرانيين بشأن المسائل الإقليمية، أمر ضروري»، معتبراً أن «من الجيد أن تقيم الجامعة العربية حواراً عربياً إيرانياً، تماماً مثل الحوار الذي تقيمه مع دول أخرى».
في هذه الأثناء، أوضح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران ومجموعة «5+1»، ستتناول نشاطات محطة فوردو النووية لتخصيب اليورانيوم، الواقعة في محافظة قم شمالي إيران.
وكشف صالحي عن أن مفاعل «أراك» سيخضع لتعديلات في تصميمه، ولكنه سيبقى مفاعلاً للمياه الثقيلة. كذلك، أعلن موافقة روسيا المبدئية على توفير الوقود النووي لمحطة بوشهر في جنوبي إيران. في سياق آخر، كشف الحرس الثوي الإيراني، أمس، النقاب عن نسخة محلية الصنع لصواريخ «كروز»، أطلق عليها اسم «سومار»، معتبراً أن الكشف عن هذا النوع من الصواريخ البرية البعيدة المدى، هو بمثابة «رسالة إلى الأعداء والأصدقاء».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)