خرج رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أمس، باقتراح عسكري جديد يتعلّق بـ«التصدي للتهديد الروسي»، بعدما كان الاتحاد الأوروبي قد لجأ إلى حلف «شمال الأطلسي» في هذا الشأن، من خلال استفزاز روسيا بتوسع وجود قوات الحلف شرقاً إلى حدودها. فقد أعلن يونكر، أمس، أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى جيش خاص به للتصدي لروسيا وغيرها من التهديدات، وأيضاً لاستعادة وضع الكتلة في السياسة الخارجية على مستوى العالم.

وفي مقابلة مع صحيفة «فيلت ام زونتاج» الألمانية، قال يونكر إن «حلف شمال الأطلسي ليس كافياً لأن كل أعضاء الحلف ليسوا ضمن الاتحاد الأوروبي». وقال إن «وجود جيش مشترك للاتحاد الأوروبي سيرسل إشارات مهمة إلى العالم».

ورأى رئيس المفوضية الأوروبية أن «جيشاً مشتركاً للاتحاد الأوروبي سيظهر للعالم أنه لن تكون هناك مطلقاً حرب بين دول الاتحاد الأوروبي مرّة أخرى»، مضيفاً إن «مثل هذا الجيش سيساعدنا أيضاً على تشكيل سياسة خارجية وأمنية ويسمح لأوروبا بتولي مسؤولية في العالم».
وقال يونكر إن الجيش الأوروبي المشترك سيعمل كرادع، فيما كانت فائدته ستظهر أثناء الأزمة الأوكرانية. وأضاف أنه «يمكن لأوروبا بجيشها الخاص أن ترد بصدقية أكبر على التهديد للسلام في دولة عضو أو في دولة مجاورة».
ولكنه رأى في الوقت ذاته أنه «لن يكون لدى المرء جيش أوروبي لنشره بصورة فورية، لكن الجيش الأوروبي المشترك سينقل رسالة واضحة إلى روسيا بأننا جادون بشأن الدفاع عن قيمنا الأوروبية».
في أثناء ذلك، بدا الانقسام واضحاً في صفوف الأوروبيين، خلال اجتماعهم في ريغا بشأن مسألة العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا التي تنتهي مدتها في تموز، على خلفية جدل حول الاستراتيجية الواجب اتباعها حيال موسكو.
وفيما قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، على هامش الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي، إن «هناك تحسناً طفيفاً» في الوضع في شرق أوكرانيا، صرّح نظيره الألماني، فرانك فالتر شتاينماير قائلا «لم نتوصل بعد إلى مرحلة وقف إطلاق نار دائم».
لكنّ النقاش بين الأوروبيين بشأن كيفية متابعة مسألة العقوبات الاقتصادية التي تمنع خصوصاً تمويل المصارف وشركات الطاقة الروسية مثل «روزنفط» العملاقة، احتدم في ريغا. فقد قال فابيوس إن «هناك مباحثات» فيما يرتقب أن يعقد الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأوروبيين في 16 آذار قبل قمة لرؤساء الدول في بروكسل في 19 من الشهر نفسه، مخصصة للاستراتيجية الأوروبية حيال روسيا ولا سيما في مجال العقوبات.
وقال وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه ريندرس: «ننتظر أن نسجل وقفاً للتصعيد بشكل فعلي قبل التراجع عن أي شيء كان»، مضيفاً أن العقوبات «ستبقى سارية على الأرجح حتى نهاية السنة».
من جهته، رأى الوزير الليتواني ليناس لينكيفيسيوس، أحد الاوروبيين القليلين المؤيدين لتسليم أسلحة لكييف، أن من الأفضل فرض العقوبات على نحو سريع.
أما وزير خارجية لوكسمبورغ، جان اسلبورن، فقد أكد أن «العقوبات وسيلة بين الأدوات الدبلوماسية، لكن إذا كانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح في شرق أوكرانيا فيجب أيضاً التفكير» في رفعها.
ويرغب عدد من الدول في الانتظار حتى حزيران أو حتى نهاية تموز، قبل اتخاذ قرار بخصوص العقوبات التي تضر كثيراً بصادراتها بسبب الحظر الذي تفرضه روسيا كإجراء رد.
لكن بحسب دبلوماسي في بروكسل، فإن المستشارة الألمانية، انغيلا ميركل، وكما يحصل عادة، هي من ترجح الكفة في اتجاه أو آخر. وحتى الآن امتنعت برلين عن الإدلاء بأي تعليق.
وفي السياق، قال فابيوس «سنجد حلاً»، فيما حرصت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، خلال كل مؤتمر صحافي عقدته على نفي أي انقسام في صفوف الأوروبيين. وذلك فيما أفاد دبلوماسي غربي في بروكسل، الأسبوع الماضي، بأن «هناك قلقاً فعلياً من احتمال قيام البعض بخيارات منفردة»، تعرقل التصويت بالإجماع المطلوب لتمديد العقوبات.
لكنّ دبلوماسياً آخر قال إن التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء الـ28 لتمديد هذه العقوبات، سيكون صعباً، مشيراً إلى عملية اتخاذ القرار البطيئة ضمن الاتحاد الأوروبي.
أما في ما يتعلق بتطبيق اتفاق مينسك، ميدانياً، فقد أنهت القوات الأوكرانية، أمس، المرحلة الرابعة من سحب الأسلحة الثقيلة من خط الجبهة في شرق البلاد، فيما أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا، السبت، أنهم أنهوا سحب أسلحتهم الثقيلة من خط الجبهة، بحضور مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الذين قد يتضاعف عددهم لمراقبة الهدنة.
(رويترز، أ ف ب)