انضمّت حركة «بوكو حرام» إلى التنظيمات الأفريقية المبايعة لتنظيم «داعش»، ما ينبئ بخطر متعاظم في أفريقيا بعد توحيد جهود التنظيمات الجهادية من «أنصار بيت الشريعة» في مصر و«داعش» ليبيا و«بوكو حرام» في نيجيريا. أمر سيستدعي تعزيز الجهود بين دول شمالي أفريقيا والساحل الغربي، إضافة إلى الدول الأوروبية، وتحديداً فرنسا، لمواجهة الخطر التكفيري.

وأعلن زعيم حركة «بوكو حرام» النيجيرية، أبو بكر شيكاو، في تسجيل صوتي أول من أمس، مبايعته لتنظيم «داعش».
وجاء في تسجيل مدته ثماني دقائق وبُثّ على حساب «بوكو حرام» على موقع «تويتر»، ونُسب إلى أبو بكر شيكاو، «نعلن مبايعتنا لخليفة المسلمين إبراهيم ابن عوض ابن إبراهيم الحسيني القرشي... على السمع والطاعة فى المنشط والمكره والعُسر واليُسر».

ويُعرف القرشي باسم «أبو بكر البغدادي»، الذي أعلن نفسه في حزيران 2014 «خليفة» على المسلمين.
وكان أبو بكر شيكاو يتكلم بالعربية، ولكن تترجم أقواله كتابة بالفرنسية والانكليزية.
وتثير المبايعة إمكان جرّ القوى الغربية التي بقيت في منأى عن أي تدخل عسكري مباشر قي شمالي شرقي نيجيريا إلى النزاع الدائر هناك، والذي أدى منذ عام 2009 إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص. ويُنظر بشكل كبير إلى هذا النزاع على أنه قضية «محلية» أو إقليمية على أوسع تقدير.
ويوضح ريان كومينغ من مؤسسة «ريد 24» الاستشارية أن «العمل بالوكالة عن تنظيم «داعش» قد يوجه الجهود الغربية ضد نشاط الجماعة، وخاصة فرنسا التي تقود حملة دولية لمكافحة الإرهاب في غربي أفريقيا ووسطها».
وكانت جماعات متطرفة عدة من ليبيا إلى باكستان أعلنت في وقت سابق ولاءها أو دعمها لتنظيم «داعش» الذي وسّع الشهر الماضي من عملياته لتصل إلى ليبيا.
وأظهرت مؤشرات في السابق سعي «بوكو حرام» إلى الارتباط بتنظيم «داعش»، وخاصة حين أعلن أبو بكر شيكاو، العام الماضي، مدينة غووزا في ولاية بورنو جزءاً من «الخلافة الاسلامية». ولحق ذلك إعلان مشابه من البغدادي نفسه، في وقت كانت فيه المجموعتان توسعان من انتشارهما في مناطقهما.
وفي الأشهر الأخيرة ظهر تشابه في وسائل الدعاية التي يتبعها التنظيمان، وخصوصاً في التسجيلات المصورة التي بثت مباشرة على الانترنت لضمان جمهور واسع.
وفي هذا الصدد، يوضح ماكس ابراهامز، الخبير في المجموعات المتطرفة في جامعة «نورث إيسترن» في بوسطن، أن «بوكو حرام» و«داعش» الذي من المفترض أن يردّ على إعلان المبايعة، يلائم أحدهما الآخر، بل إنهما «حليفان طبيعيان».
وبحسب خبراء، فإن إعلان «بوكو حرام» المبايعة لـ«داعش»، الذي يحاول أيضاً الدفاع عن المناطق التي يسيطر عليها في العراق، هو نتيجة الضغط العسكري.
ويوضح يان سانت بيير، الخبير في مكافحة الإرهاب في مجموعة «الأمن الحديث الاستشارية» في برلين، «لدينا منظمتان عانتا من نكسات عدة خلال الأسابيع أو الأشهر القليلة الماضية».
ويشرح أن المبايعة «قد تكون طريقة لبعث رسالة للقوات المقاتلة من أجل تحسين المعنويات أو جذب المزيد من المناصرين، وخاصة في حالة بوكو حرام».
واقترح أن تكون المبايعة مرتبطة بتمدد «داعش» إلى ليبيا التي تحصل منها «بوكو حرام» على السلاح والذخائر غبر طرق التهريب في منطقة الصحراء.
وأضاف أن «غالبية التواصل الذي حصل بين مجموعات أو فصائل متصلة بـ«بوكو حرام» و«داعش» تم عبر هذا المحور، فضلاً عن السودان».
وغداة إعلان «بوكو حرام» مبايعته لـ«داعش»، شنّت قوات من تشاد والنيجر عملية عسكرية مشتركة ضد «بوكو حرام» أمس، في سياق الحملة التي تقودها دول المنطقة لمواجهة الجماعة المتشددة.
وقال المتحدث باسم جيش تشاد، عظيم برماندوا، «يمكننا أن نؤكد أن قوات تشاد والنيجر شنّت هذا الصباح (أمس) هجوماً من النيجر. الهجوم مستمر».
وهذه أول عملية توغل في أراضي نيجيريا من ناحية النيجر التي كانت حتى الآن تقاتل «بوكو حرام» في المنطقة الحدودية فقط. وكانت تشاد قد أرسلت قواتها إلى عمق عدة كيلومترات داخل شمالي شرقي نيجيريا واستعادت أراضي استولت عليها الجماعة قرب حدود نيجيريا والكاميرون.
(أ ف ب، رويترز)