التقى وزيرا الخارجية الأميركي، جون كيري، والإيراني، محمد جواد ظريف، صباح أمس، لليوم الثالث على التوالي في مونترو، لإجراء مباحثات استمرت لنحو عشر ساعات، شارك فيها، بشكل نشط، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي ووزير الطاقة الأميركي، ارنست مونيز، ليصرّح على إثرها ظريف: «نحن قريبون جداً من إبرام اتفاق نووي مع القوى الغربية».

في هذا الوقت، توالت ردود الفعل الإيرانية على كلام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمام الكونغرس، فردّ الرئيس حسن روحاني، أمس، بالتشديد على أن إسرائيل «تشكل الخطر الأكبر على المنطقة».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن روحاني قوله، على هامش مجلس الوزراء، إن «هذا الكيان الإرهابي الأكثر إجراماً يتحدث اليوم عن السلام والأخطار المستقبلية، في حين أنه يشكل الخطر الأكبر على المنطقة»، متهماً إسرائيل «بتخزين عدد كبير» من القنابل الذرية وبرفض السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش «منشآتها النووية».

روحاني: العالم
مسرور للتقدم في المفاوضات، إلا كياناً عدوانيّاً واحتلاليّاً واحداً

وأضاف روحاني أن «العالم مسرور للتقدم في المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1، إلا أن كياناً عدوانياً واحتلالياً واحداً يرى بقاءه في ظل الحرب والعدوان، مستاء وغاضب من هذه المفاوضات». وأكد، أيضاً، أن «شعوب العالم وكذلك الشعب الأميركي أكثر يقظة من أن يتحدث معهم بلغة النصيحة كيان ديدنه إثارة الحروب».
برغم كل ذلك، كان الحدث في مونترو، حيث قال ظريف في ختام مباحثاتها: «نحن قريبون جداً من إبرام اتفاق نووي مع القوى الغربية». ولكنه حذر في مقابلة مع محطة «إن بي سي نيوز»، من أنه لا يزال ينبغي الانتهاء من التفاصيل. وأضاف أن إيران مستعدة للعمل «على مدار الساعة» للتوصل لاتفاق.
وتابع: «نعتقد أننا قريبون جداً.. قريبون جداً». لكنه أضاف: «يمكن أن نكون بعيدين جداً». وقال: «يمكن أن نكون قريبين جداً إذا أمكن اتخاذ القرار السياسي للوصول إلى ذلك، نعم، كما قال الرئيس أوباما».
وكان ظريف قد أكد في وقت سابق، إحراز «تقدّم» حول منشأة فوردو للتخصيب، ثاني أكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران، وحول «الأبحاث والتطوير» في المجال النووي. لكنه أضاف أنه «لا تزال هناك خلافات مهمة حول العقوبات»، داعياً إلى «إحراز تقدم حول التخصيب ومفاعل المياه الثقيلة في موقع أراك».
بدوره، صرّح وزير الخارجية الأميركي أنه تمّ تحقيق بعض التقدم في المفاوضات، مضيفاً للصحافيين، بعد أكثر من عشر ساعات من المحادثات مع ظريف، أنه «لا تزال توجد فجوات كبيرة واختيارات مهمة يتعين اتخاذها». ورأى كيري أن الاتفاق النهائي يجب أن يكون «جيداً» ويحظى بموافقة المجتمع الدولي.
وقال إن «الهدف ليس التوصل إلى أي اتفاق، وإنما التوصل الى اتفاق جيد يمكن أن ينجح أمام تدقيق» المجتمع الدولي، مضيفاً أنه «منذ البداية هذه المفاوضات صعبة وكثيفة وما زالت، لكننا أحرزنا تقدماً ويجب القيام بخيارات مهمة».
وتوقّع كيري «حصول تدقيق في هذا الاتفاق من خبراء في جميع أنحاء العالم، تدقيقاً من قبل الحكومات الأخرى، تدقيقاً من الكونغرس في الولايات المتحدة، وتدقيقاً من البلدان المعنية في المنطقة».
ووجه وزير الخارجية الأميركي انتقاداً مغلفاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقال إن المطالبة ببساطة بإذعان إيران ليست الوسيلة للتوصل إلى اتفاق نووي مع الجمهورية الإسلامية.
ويجري كيري، السبت، محادثات في باريس مع نظرائه الفرنسي والألماني والبريطاني تتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني، على أن تعقد المحادثات الثنائية المقبلة بين الأميركيين والإيرانيين في 15 آذار، «على الأرجح في جنيف» كما قال المسؤول. كذلك من المقرر أن يلتقي المديرون السياسيون للدول الكبرى في مجموعة «5+1» وإيران مجدداً، اليوم في مونترو، لاستعراض الأيام الثلاثة من المفاوضات التي جرت تحت إشراف كيري وظريف.
وفي هذه الأثناء، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ممثليها سيجتمعون بمسؤولين إيرانيين في طهران، في التاسع من آذار، لمناقشة تفاصيل فنية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية. ويأتي ذلك فيما كان سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رضا نجفي، قد أعلن للصحافيين، بعد اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أنه «لا يوجد في الوقت الراهن أي اتفاق على المدة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)