استكمل وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، جولة تصريحاته وتعليقاته على الملفات الدولية والقضايا الساخنة في العالم، بالتطرّق إلى الأزمة الأوكرانية التي أبلغ من خلالها نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أنه يتعيّن على موسكو والانفصاليين المؤيدين لها في أوكرانيا تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أو مواجهة تداعيات قد تصيب الاقتصاد الروسي. وعلّل كيري التدخل الأميركي في المسألة بالقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أساء تفسير الكثير مما حاولت واشنطن فعله، لا نشارك بطريقة شخصية هنا».


وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، أكد كيري أنه ينبغي احترام اتفاق وقف إطلاق النار في كل المناطق، بما في ذلك بلدة ديبالتسيف على مشارف مدينة ماريوبول. وقال: «إذا لم يحدث ذلك واستمر عدم الامتثال على نطاق واسع بهذا الشكل، فسيكون هناك حتماً مزيد من التداعيات التي ستضع مزيداً من الضغوط على اقتصاد روسيا المتعثر بالفعل».
وأضاف أن «ما حدث هو نوع من الانتقاء في تطبيق اتفاقية مينسك (لوقف إطلاق النار). وكما نعرف جميعاً لا يزال القصف وإطلاق النار مستمراً واستمر قتل الناس خلال الأيام الأخيرة الماضية، وبالتالي لا يوجد بعد وقف كامل لإطلاق النار».
وعبّر كيري عن أمله في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وعمليات مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «في الساعات لا الأيام المقبلة بالتأكيد»، مشيراً إلى أنه طرح المسألة مع لافروف في اجتماع دام نحو ساعة و20 دقيقة.
وقال: «أكد لي أنهم مصمّمون على ضمان تطبيق الاتفاقات. قال أيضاً إنه سيرد عليّ بشأن عدد من المواضيع التي طرحتها».
وأمل كيري أن تعود واشنطن للتعاون مع موسكو، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أساء تفسير الكثير مما حاولت واشنطن فعله، لا نشارك بطريقة شخصية هنا».
من جهته، صرح لافروف للصحافيين في جنيف بأنه عرض على كيري قائمة بأمثلة على تمسك الانفصاليين بشروط الاتفاق.
وقال: «هناك تردّد من جانب قوات الحكومة (الأوكرانية)... محاولات لإيجاد أعذار لتأجيل أو تعطيل تنفيذ الاتفاقات المرتبطة بالعملية السياسية».
وفي وقت سابق حثّ لافروف، خلال كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كييف على إنهاء ما وصفه «بحصار فعلي» لمنطقة دونباس واستئناف العلاقات الاقتصادية ومدفوعات الرعاية الاجتماعية والخدمات المصرفية وحرية التنقل.
ورأى وزير الخارجية الروسي أن وقف إطلاق النار في أوكرانيا الذي أبرم في 15 شباط مطبق بشكل عام. وقال إنه «أُحرز تقدّم ملموس. وقف النار تعزز بسحب الأسلحة الثقيلة». وأضاف أن «الذين يريدون تخريب تسوية سياسية عبر شحنات أسلحة سيتحملون مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى نيات الولايات المتحدة. ودعا لافروف إلى بذل جهود إضافية لتعزيز اتفاقات مينسك.
ورغم ذلك، أعلنت بعثة المراقبة الخاصة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا أنها ليست قادرة على متابعة تحرّك الأسلحة الثقيلة في شرق أوكرانيا، موضحة أن أطراف النزاع لا تقدّم المعلومات اللازمة بهذا الشأن.
وقال المتحدث باسم بعثة المراقبة، مايكل بوتشوركيف، في حديث لصحيفة «كوميرسانت» الروسية: «ليست لدينا إمكانية لمتابعة كافة تحركات الأسلحة الثقيلة بشكل كامل. في بعض الأحيان لم يسمح لموظفي البعثة بزيارة مواقع تمركز الآليات العسكرية والمواقع النهائية لسحبها».
ويأتي تصريح بوتشوركيف بعدما كانت قوات «الدفاع الشعبي» في «جمهورية دونيتسك الشعبية» في شرق أوكرانيا قد أعلنت، يوم الأحد، أنها أنهت سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس مع القوات الأوكرانية في دونباس.
في مقابل ذلك، صرّح بأنّ نائب وزير الخارجية الأوكراني، سيرغي كيسليتسيا قال، خلال مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بنزع السلاح، إن روسيا تقوّض الأمن الدولي وتسبّب سباقاً للتسلح. وأضاف أن موقف موسكو بشأن النشر المحتمل لأسلحة نووية على أراضي شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا قبل نحو عام، «غير مسؤول بالمرّة ومدمّر».
كذلك، صدّق الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، على طلب مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، المتعلق بإرسال بعثة دولية لحفظ السلام إلى أوكرانيا.
جاء ذلك في مضمون القرار، الذي نشر على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية، والذي تضمن إعلاناً عن بدء سريان قرار مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، الخاص بطلب مقدم للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لإرسال قوات حفظ سلام خاصة، إلى شرق البلاد. كذلك قدم بوروشينكو اقتراحاً للبرلمان، لرفع عدد القوات المسلحة إلى نحو 250 ألف شخص، مؤكّداً أن ذلك الطلب يهدف إلى حفظ سيادة البلاد، وضمان حماية وحدة التراب الوطني، وسلامة الحدود.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)