أعلنت كييف أمس البدء بسحب أسلحتها الثقيلة من خط الجبهة في شرقي البلاد الانفصالي الموالي لروسيا، تطبيقاً لاتفاقات السلام الأخيرة المبرمة في مينسك، فيما نددت موسكو «بسوء نية» الغرب بعد التهديد بعقوبات جديدة، وذلك في وقت تقترب فيه الذكرى السنوية الأولى لضمّ القرم إلى روسيا في آذار.


وقالت رئاسة أركان الجيش الأوكراني، في بيان، إنه تطبيقاً لاتفاقات مينسك «بدأت أوكرانيا سحب المدافع من عيار 100 ملم من خط التماس». وأضاف الجيش «إنها خطوة أولى نحو سحب الأسلحة الثقيلة الذي سيجري تحت مراقبة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا». لكنه أشار إلى استعداد الجيش «لمراجعة الجدول الزمني لسحب الأسلحة في حال محاولات هجوم» ينفذها المتمردون الموالون لروسيا. وكان الجيش الأوكراني أعلن في وقت سابق أنه لم يقع قتلى في صفوفه خلال 24 ساعة للمرة الاولى منذ سريان وقف إطلاق النار الأخير.

نددت موسكو «بسوء نية» الغرب بعد التهديد بعقوبات جديدة

وعرض الانفصاليون الموالون لروسيا أول من أمس على الصحافيين ما أكدوا أنه سحب للأسلحة الثقيلة قرب معقلهم في دونيتسك. لكن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لم تتكمن من التأكيد أن هذه التحركات فعلاً لسحب أسلحة أو أنها تحركات معتادة.
غير أن المتحدث العسكري الأوكراني، أناتولي ستيلماخ، ندّد «بتركز القوات المعادية» قرب ميناء ماريوبول الاستراتيجي على بحر أزوف وآخر المدن الكبرى في الشرق الأوكراني تحت سيطرة كييف.
وستكون السيطرة على ماريوبول مرحلة محورية لتشكيل جسر بري بين روسيا والقرم بعد السيطرة على المحور الاستراتيجي ديبالتسيفي في الاسبوع الفائت، ما أتاح الربط بين معقلي التمرد دونيتسك ولوغانسك.
من جهة أخرى، ردّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على التهديدات الغربية بفرض عقوبات جديدة على روسيا بالتشديد على أن «وراء هذه الدعوات هناك عدم رغبة هؤلاء الاشخاص وهذه الدول المعنية، أي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، في السعي الى تطبيق ما تم الاتفاق عليه في مينسك في 12 شباط». وأضاف «كل العالم يدرك تماماً أن ليس هناك هدنة مثالية»، مذكّراً بأن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أشارت إلى تراجع حدّة المواجهات. بالرغم من هدوء نسبي على الجبهة، يبدو الغربيون وفي مقدمهم الأميركيون، غير مقتنعين بإرادة روسيا تهدئة الأزمة. وحذر الامين العام لحلف شمال الاطلسي، ينس ستولتنبرغ، الانفصاليين أمس من السيطرة على أراض جديدة، ودعا روسيا إلى سحب «أكثر من ألف قطعة» سلاح ثقيل من شرقي أوكرانيا.
من جهة أخرى، رأى الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف، قائد قوات الحلف الاطلسي في أوروبا، أن روسيا «رفعت مستوى تدخلها كثيراً... في أوكرانيا الشرقية وحوض دونباس» على الصعيد العسكري من خلال «أكثر من ألف آلية قتال وقوات مقاتلة وبعض من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، وألوية مدفعية». وتحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن فكرة استبعاد روسيا من نظام سويفت للتحويلات بين المصارف إن واصلت موسكو «تفكيك» أوكرانيا، معلناً إرسال مدربين عسكريين لتدريب القوات الأوكرانية وإرشادها.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)