قد يكون اللقاء بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الأميركي باراك أوباما، في واشنطن أمس، لقاءً بين حليفين. لكن عند الغوص في التفاصيل، يتحوّل عدد من القضايا إلى اختبار للصداقة بين البلدين، خصوصاً أن هذه الزيارة هي الرسمية الأولى التي يقوم بها أمير قطر للبيت الأبيض، منذ أن تولى حكم البلاد في حزيران 2013.


الأسلوب الذي تمّ من خلاله الإعلان عن الزيارة اتّسم بالودية، كذلك الأمر بالنسبة إلى اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأميركي والأمير القطري في البيت الأبيض. فقد أشاد باراك أوباما بالدور الذي تقوم به الدوحة في إطار «الائتلاف الدولي» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشيراً إلى وجود «شراكة متينة» بين البلدين. وفي حين اتفق المسؤولان على دحر «داعش» في العراق، شدّدا على ضرورة إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، رغم الصعوبات التي تحيط بهذا الخيار، وفقهما.
وفي ختام اللقاء مع تميم، قال أوباما: «نحن مصمّمان على القيام بكلّ ما هو ممكن لدحر تنظيم الدولة الإسلامية، ولكي يتمكن الجميع من العيش بسلام في العراق». أما في ما يتعلّق بسوريا، فقد أعرب أوباما عن «قلق البلدين الشديد» حيال الوضع في هذا البلد. وقال: «نواصل دعم المعارضة المعتدلة، ونواصل الاعتقاد بأنه لن يكون من الممكن إعادة الاستقرار الكامل إلى هذا البلد ما دام (الرئيس بشار) الأسد، الذي فقد كل شرعية، لم يغادر السلطة»، مضيفاً: «كيف نصل إلى ذلك؟ إنه تحدّ كبير تبادلنا بشأنه الأفكار».
كذلك تطرّق الجانبان إلى الأزمة في اليمن وليبيا وغيرهما من الدول العربية؛ فقد أشار أمير قطر إلى أنه تحدث مع الرئيس الأميركي بشأن القضية الفلسطينية. وقال تميم: «علينا إيجاد حل لقضية فلسطين، وأنا سعيد بسماع أن الرئيس (أوباما) ملتزم بدفع عملية السلام، فالقضية الفلسطينية مسألة مهمة جداً لشعوب المنطقة»، مضيفاً أن مباحثاته مع الرئيس الأميركي «تركّزت حول الإرهاب الموجود في منطقتنا وكيفية التعامل معه وضمان عدم عودته». كذلك شدّد أمير قطر على «العلاقة القوية» بين البلدين، خصوصاً في المجال العسكري.
ورغم ذلك تبقى هذه القضايا، العسكرية والأمنية، هي المصدر الأساسي للقدر الأكبر من الاحتكاك بين البلدين، بحسب ما يرى المراقبون.
وكان أمير قطر سعى إلى استباق اللقاء برسالة إلى أوباما نشرها في صحيفة «نيويورك تايمز»، أكد فيها ضرورة محاربة «التطرف» معاً والعمل على «إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد». إلا أن صحيفة «وول ستريت جورنال» لم تغفل التوتّر الذي يشوب العلاقة بين البلدين منذ بدء ما يسمى «الربيع العربي»، ودور قطر الملتبس بالنسبة إلى واشنطن في سياق هذا «الربيع». فقد أفاد تقرير نشرته الصحيفة، أمس، بالتزامن مع زيارة تميم، بأنه خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي باراك أوباما، ضغط عدد من أعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي عليه من أجل سحب سرب الطائرات الأميركية المقاتلة من قاعدة «العيديد» الجوية في قطر، احتجاجاً على دعم قطر لجماعات متطرفة في الشرق الأوسط، ولكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) رفضت الطلب مؤكدة أن وجود الطائرات الأميركية في قطر أمر حيوي من أجل العمليات الأميركية في المنطقة. وقد تمّ وضع حدّ للمسألة، في عام 2013، بتجديد العقد بين الطرفين، الذي تضمّن استمرار الوجود العسكري الأميركي في الدوحة.
بحسب الصحيفة، فإن هذه الحقبة التي لم يتم التطرّق إليها سابقاً، تعكس انقسامات طويلة الأمد في الإدارة الأميركية بشأن التحالف الأميركي الموسّع مع قطر، وهي أشارت إلى أن «المشكلة تكمن في أن الصفات التي تميّز العلاقة بين البلدين وتجعل قطر حليفاً مهماً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، هي ذاتها التي تشكّل مصدر قلق، أي العلاقات القطرية مع المجموعات الإسلامية».
وفي حين لم يتم التطرّق إلى الخلاف القطري ـ المصري، فقد رأى عدد من المحلّلين أن هذا الخلاف قد يعقّد جهود واشنطن للمحافظة على جبهة موحدة في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» وفروعه في المنطقة. فقطر جزء من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشن ضربات جوية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، وهي رغم كل شيء تبقى حليفاً مخلصاً للولايات المتحدة، كما أن مصر هي حليف عسكري لواشنطن منذ فترة طويلة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)