في خطوةٍ تشي بفرض معادلةٍ جديدة على مستوى المفاوضات حول الملف النووي لإيران، خصوصاً على صعيد العقوبات الدولية المفروضة على طهران، تعهد المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي، يوم أمس، بمقاومة بلاده للعقوبات، ملوّحاً بأن إيران قد ترد على الضغوط الدولية عبر تقليص صادرات الغاز.

وقال خامنئي إن الغرب بات يستخدم أداة العقوبات إلی أبعد الحدود، مضيفاً أنه إذا كان الغرض فرض العقوبات فقط، «فإن الشعب الإيراني قادرٌ على فرض العقوبات عليهم أيضاً في المستقبل». وذكّر في هذا الصدد بأن إيران تضم تشكيلة كبيرة من مصادر النفط والغاز في العالم، والتي تحتاج إليها أوروبا، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تفرض من العقوبات ما يمنع هذه الموارد عن الأسواق.

وأثناء استقباله حشداً من مدينة تبريز، رأى خامنئي أنه في حال جری حل القضية النووية وفقاً لإملاءات الغرب، «لن يتم رفع العقوبات عن إيران لأنهم يرفضون مبدأ الثورة من الأساس»، متابعاً: «لا بد أن نتخذ إجراءات جادة، ويمكننا الصمود أمام العقوبات وإفشال مؤامرات الأعداء. وإن لم نصمد أمام العدو فسيملى علينا شروطه النووية ويفرض علينا العقوبات».

نتنياهو:
نعارض الاتفاق مع إيران لأننا نعرف ما يتضمنه

وتنتج إيران 2.7 مليون برميل نفط يومياً معظمها للاستهلاك المحلي، فيما تنتج 600 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، منها 500 مليون متر مكعب للاستهلاك المحلي.
وفي جانبٍ آخر من حديثه، ذكّر خامنئي بإرسال الولايات المتحدة رسالة إلى طهران بشأن مواجهة تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، قائلاً: «لقد قاموا بإرسال رسالة إلی الخارجية الإيرانية بشأن التحالف المزيف ضد داعش، وادّعوا خلالها أنهم لا يدعمون هذا التنظيم فيما أظهرت صورٌ المساعدات التسليحية الأميركية لداعش». وفي الموضوع نفسه، أكد أن بلاده أثبتت عزيمتها القوية في مختلف الساحات والمجالات، لا سيما في مجابهة «داعش»، التي تعتبر نموذجاً صغيراً عن هذه العزيمة الراسخة. في السياق، انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية الاتحاد الأوروبي، يوم أمس، لإعادة فرضه عقوبات على شركة الناقلات الوطنية الإيرانية. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة، مرضية أفخم، أن «هذا إجراء سياسي يتناقض مع طبيعة المحادثات النووية»، حيث من المقرر أن تتفق حكومات الاتحاد الأوروبي على إعادة شركة الناقلات الوطنية الإيرانية إلى قائمة العقوبات، وهي أكبر شركة ناقلات في إيران.
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل تعلم علم اليقين التفاصيل الواردة في الاتفاق المتبلور مع إيران، ولهذا السبب تعارضه.ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو قوله، خلال اجتماعه بعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي في مكتبه في القدس المحتلة أمس، إنه على استعداد لسماع الأوجه الإيجابية لهذا الاتفاق، إلا أنه معني بأن يُسمح له بقول رأيه فيه.
من جهته، رأى وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعالون، أن إيران هي العنصر الرئيسي لحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وأنها ضالعة في جميع النزاعات في المنطقة. وقال يعلون، خلال لقاء جمعه بنظيريه البريطاني والتشيكي على هامش معرض الصناعات العسكرية في مدينة بنغالور الهندية، إن النظام الإيراني بات يسيطر على أربع عواصم شرق أوسطية إضافة إلى طهران، وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
وأضاف أن هذا النظام خطِر للغاية، ولذلك فإن إسرائيل قلقة جداً من الاتفاق النووي الآخذ بالتبلور بين إيران والدول الكبرى.
وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مصادر في الدول الأوروبية المشاركة في المفاوضات النووية مع إيران أكدت لها أن الولايات المتحدة طلبت من شركائها الأوروبيين عدم إطلاع إسرائيل على جميع المعلومات المتعلقة بسير عملية التفاوض. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية للصحيفة إن وكيلة وزير الخارجية ويندي شيرمان التي تترأس الوفد الأميركي إلى المفاوضات مع إيران طلبت من شركائها الأوروبيين عدم إمداد إسرائيل بقدر كبير من المعلومات حول المفاوضات، لمنعها من التأثير في الاتفاق الآخذ بالتبلور بين إيران والدول الكبرى.
(رويترز، فارس، الأخبار)