توصل الرئيسان الروسي والأوكراني إلى الاتفاق، أمس في مينسك، على فرض وقف إطلاق نار اعتباراً من الأحد وإقامة منطقة منزوعة السلاح موسعة في أوكرانيا، غير أن التصريحات المتحفظة للقادة الأوروبيين تناقضت، إثر إعلان الاتفاق، مع خطاب النصر لدى قادة الانفصاليين.

وبعد مفاوضات طويلة استمرت حوالى 16 ساعة، افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤتمره الذي كانت تنتظره الصحافة بفارغ الصبر، بالمزاح. وقال: «لم تكن أفضل ليلة في حياتي، لكن برأيي إنه صباح جميل. رغم تعقيد المفاوضات نجحنا في الاتفاق على أمور أساسية».

كذلك، أفاد إعلان مشترك وزعه الكرملن بأن زعماء أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا التزموا باحترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، مضيفاً أن الزعماء اتفقوا أيضاً على إجراء اجتماعات دورية لضمان تنفيذ اتفاق مينسك.

أعلنت لاغارد أن
أوكرانيا ستحصل على تمويل بـ40 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة

لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعلنت أنه ليس لديها «أوهام»، مؤكدة أنه لا يزال هناك «عقبات كبيرة» ينبغي تخطّيها قبل التوصل إلى حلّ للنزاع في أوكرانيا، فيما رأى وزير خارجيتها، فرانك فالتر شتاينماير، أن الاتفاق ليس «حلاً شاملاً ولا اختراقاً». غير أن فالتر شتاينماير أثنى على «خطوة إلى الأمام تبعدنا من دوامة التصعيد العسكري»، مشيراً إلى أن هذا التقدم تمّ «من دون شعور بالفرح، لأن الولادة كانت عسيرة».
وفي سياق التصريحات الغربية المتشائمة، رأى الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، أن اتفاق مينسك «لا يضمن نجاحاً دائماً»، مؤكداً أن «الساعات المقبلة حاسمة» بالنسبة إلى مصير الاتفاق.
أما الرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، فقد أعلن أن «مجموعة الاتصال وقّعت الوثيقة التي قمنا بإعدادها وسط توتر شديد».
وكان بوروشينكو قد قال، في تصريح مقتضب إلى الصحافة خلال استراحة قصيرة في المباحثات، إن «الشروط المطروحة من جانب روسيا في قمة مينسك الرباعية، الرامية لحلّ الأزمة الأوكرانية، غير مقبولة».
والاتفاق الذي رأت برلين أنه لا يزال بعيداً عن إحلال السلام في أوكرانيا، يستعيد الخطوط العريضة للاتفاقات السابقة الموقعة في مينسك في أيلول، كما ينص على وقف إطلاق نار وسحب قطع المدفعية وتبادل الأسرى.
وتنص خارطة الطريق الموقّعة بين مجموعة الاتصال التي تضم موفدين أوكرانيين وروسيين وممثلين عن «منظمة الأمن والتعاون» في أوروبا، على وقف إطلاق نار اعتباراً من الأحد وانسحاب المقاتلين مع أسلحتهم الثقيلة، ما يسمح بإقامة منطقة عازلة عرضها 30 كلم بطول بين 50 و70 كلم على جانبي خط الجبهة.
غير أن إبرام الاتفاق على أعلى مستوى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، بدعم من ميركل ومن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، يعطيه وزناً أكبر. وإن لم يوقّع الرئيس الروسي شيئاً عملياً، إلا أن الأمر اقتصر بينه وبين الأوروبيين وكييف على «إعلان دعم» للنص الذي وقّعه الانفصاليون وموفدو كييف برعاية روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقد رأى القادة الانفصاليون أن الاتفاق يبعث الأمل في «حلّ سلمي» للنزاع. وقال قائد «جمهورية دونيتسك»، ألكسندر زاخارتشنكو، للصحافيين: «وقّعنا اتفاقاً يعطي الفرصة لتحقيق تنمية سلمية في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. هذا انتصار كبير لهما»، في حين صرّح رئيس «جمهورية لوغانسك»، ايغور بلوتنيسكي، بأنه «لا يمكننا إلا أن نعطي هذه الفرصة لأوكرانيا».
وقبل القمة، تكثّفت المعارك بين الطرفين بغية الوصول إلى موقع قوة خلال المفاوضات، ما أدى إلى مقتل 49 شخصاً، يومي الثلاثاء والأربعاء، في أسوأ فترات النزاع الذي اندلع قبل عشرة أشهر وحصد أكثر من 5300 قتيل، فيما أفاد متحدث عسكري أوكراني بأن 50 دبابة ومعدات ثقيلة أخرى دخلت أراضي بلاده انطلاقاً من روسيا، ليل الأربعاء الخميس، خلال القمة.
وفي بروكسل، أعلنت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أن أوكرانيا ستحصل على تمويل بنحو 40 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، نصفه تقريباً من صندوق النقد.
أما على صعيد الاقتصاد الروسي، فقد تحسن وضع الروبل، أمس، بعد قمة مينسك، حيث بلغ سعر الدولار 64,85 روبل مقابل 65,25 مساء الأربعاء. كذلك تراجع اليورو إلى 73,61 روبل مقابل 73,95 روبل.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)