اتفقت اليونان ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس، على العمل معاً على إصلاح الاقتصاد اليوناني، لكن أثينا أكدت أنها لن تسمح لأطراف خارجية بإملاء أي سياسات عليها.

وقال الأمين العام للمنظمة، انجيل جوريا، في مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة الكسيس تسيبراس: «رسالتنا إلى السيد رئيس الوزراء هي أنك يمكنك الاعتماد على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في برنامجك للإصلاح، وفي التعديلات الهيكلية على المدى الطويل. بعض هذه الإجراءات قد تحتاج لوقت، وبعض هذه الإجراءات لا تظهر نتائجها على الفور».
وكانت المنظمة في السابق قد قدمت لليونان مجموعة من الأدوات التي ساعدت في تصميم الإصلاحات التي يطلبها الدائنون من اليونان.

وبدا أن جوريا يتبنى بعض انتقادات تسيبراس لخطة الإنقاذ، منها أثرها على تراجع النمو وزيادة البطالة.
وقال جوريا: «الأزمة أدت إلى تباطؤ النمو وزيادة البطالة، ومرة أخرى عانت اليونان من ذلك بشكل مباشر جداً، وأدت إلى زيادة التفاوت (في الدخل) وإلى تآكل خطير في الثقة. لذلك نحن نريد أن نعمل مع اليونان في كل هذه المجالات. نريد أن نعمل مع اليونان على استعادة معدلات النمو، ليس فقط دفترياً، بل نسعى إلى وصول النمو إلى المواطن اليوناني».
وكان تسيبراس قد أكد قبيل اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس حيث إن بلاده ملتزمة تنفيذ إصلاحات، لكن ليست الإصلاحات التي يمليها آخرون.
وقال تسيبراس إن «الحكومة الجديدة تعهدت تنفيذ إصلاحات تحتاجها البلاد بشدة. بتنفيذ إصلاحات لم تجرؤ الحكومات السابقة على تنفيذها. ويمكننا القيام بذلك لأننا خرجنا من التبعية للماضي».
وقال إن بلاده ستكافح التهرب الضريبي والتجارة غير المشروعة والفساد وستلاحق القطط السمان، لكن اليونان ستقوم بذلك بإرادتها، وليس تنفيذاً لما تفرضه عليها أطراف أخرى.
وأوضح تسيبراس أن «القدرة على تنفيذ ذلك لا تتعلق بالإجراءات التي تفرضها أطراف ثالثة، بل بتصميمنا ولمعارضة ما كان خطأ ولم يجد في السنوات القليلة الماضية في بلادنا. ونحن ندرك كذلك الحاجة لقطاع عام كفء ولإدارة حكومية قوية».
في غضون ذلك، كشف نيكوس كونتيس، نائب وزير الخارجية اليوناني، المسؤول عن ملف الشؤون الأوروبية، أن روسيا والصين عرضتا على بلاده دعماً اقتصادياً يتضمن مساعدات وفرصاً استثمارية.
وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره اليوناني نيكولاس كوتزياس عقب محادثات بين الطرفين أمس في موسكو، أن بلاده ستدرس أي طلب لمعونات مالية إذا تقدمت به أثينا. وسبق أن صرح وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس أمس بأنه إذا فشلت أثينا في التوصل إلى اتفاق مع أوروبا، فقد تطلب المساعدة من جهات أخرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة.
غير أن الناطق باسم الحكومة اليونانية غابريل ساكيلاريديس، أكد أن علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي غير قابلة للتفاوض، مستبعداً أي حديث عن تغيير اليونان لتوجهها الأوروبي.
وكانت رئيسة البرلمان، زو كونستانتوبولو، قد أعلنت في وقت سابق أن حكومة زعيم حزب «سيريزا» اليساري حصلت، ليل الثلاثاء الأربعاء، على ثقة النواب بغالبية 162 صوتاً من أصل 299 شاركوا في التصويت.
وحصل تسيبراس على أصوات نواب «سيريزا» الـ149 ونواب حزب «اليونانيين المستقلين» الـ13، حليفه في الائتلاف الحكومي، فيما أحجم سائر النواب عن منح الثقة، وتغيب نائب واحد.
وشنّ تسيبراس حملة عنيفة على ألمانيا خلال القائه خطاباً قبيل تصويت النواب على الثقة بحكومته.
وأكد رئيس الحكومة أن بلاده «لن تطلب تمديد خطة المساعدة» رغم ضغوط برلين، لكنه أنهى خطابه بإبداء الأمل بالتوصل إلى اتفاق.
وقال تسيبراس، إن «شويبله فولفغانغ وزير المال الألماني يمكن أن يطلب منا ذلك بأي شكل، لن نطلب تمديد خطة المساعدة».
واتهم ألمانيا بأنها تطلب من اليونان «أموراً غير منطقية» عبر تكرار القول إنها لا تستطيع الخروج من خطة الإصلاح التي حددتها ترويكا المانحين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) مقابل قروض تصل إلى 240 مليار يورو.
وأضاف: «لن تكون هناك عودة إلى الوراء، لا تستطيع اليونان العودة إلى عهد خطط الإنقاذ والرضوخ».
من جانبه، انتقد رئيس الحكومة السابق المحافظ، أنتونس سامراس، زعيم حزب «الديموقراطية الجديدة»، الذي هزمه تسيبراس في الانتخابات، نقطة ونقطة خلال المناقشات خطط حكومة تسيبراس.
وقال سامراس: «عندما نعد الناس بكل شيء فإننا لن نعطي شيئاً لأي كان»، مضيفاً أنه إذا «أظهرت الحكومة أنها مسؤولة فهي ستحظى بمزيد من الدعم وأكثر مما تعتقد» من جانب المعارضة.
(أ ف ب، رويترز)