اتخذ الاحتفال بالذكرى الـ36 لـ«الثورة الإسلامية» في إيران، هذا العام، طابعاً أكثر تميزاً نظراً للمسيرات المليونية التي جابت شوارع طهران والمدن الإيرانية، والتي قال عنها الرئيس حسن روحاني إنها أكبر من الأعوام السابقة، إضافة إلى تصريح لافت أطلقه قائد «فيلق القدس»، اللواء قاسم سليماني، أعلن فيه أن المجموعات التكفيرية «اقتربت من نهايتها» وأن «حزب الله نموذج بارز لرمز المقاومة»، التي تمكنت من توجيه ضربة للكيان الصهيوني.


وفي كلمة له في مدينة كرمان (جنوب شرق البلاد) لمناسبة الذكرى الـ 36 لانتصار «الثورة الإسلامية»، قال سليماني: «نظراً للهزائم النكراء التي لحقت بداعش وباقي المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا، فإننا واثقون بأن هذه المجموعات اقتربت من نهايتها الحتمية». وأكد أن «آخر حربة للاستكبار هي تحريك وإعداد وتنظيم التيار التكفيري بهدف تشويه صورة الإسلام وإشعال نار الفتنة والحرب الداخلية في أوساط المسلمين».

صالحي أكد أن إيران تدافع بقوة عن حقوقها في المفاوضات النووية

ورأى قائد «فيلق القدس» أن «الاستكبار والصهيونية العالمية ومن خلال هزائمهما المتوالية أمام جبهة المقاومة أقرّا بعجزهما وباقتدار الجمهورية الإسلامية الإيراني أكثر فأكثر». وفي هذا الإطار، أشار إلى العمليات الناجحة الأخيرة لـ«حزب الله» ضد إسرائيل، مشيراً إلى أن «الحزب نموذج بارز لرمز المقاومة التي تمكنت برغم جاهزية جيش الاحتلال من توجيه ضربة إلى هذا الكيان».
ورأى سليماني أن «مؤشرات تصدير الثورة الإسلامية باتت مشهودة اليوم في كل المنطقة سواء من البحرين والعراق إلى سوريا واليمن وحتى شمال أفريقيا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في كلمته خلال الاحتفالات لمناسبة ذكرى «الثورة الإسلامية»: «إذا كنتم تريدون السلام والخير في الشرق الأوسط وتريدون اقتلاع الإرهاب، فما من طريق آخر سوى وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وذلك رداً على الانتقادات التي تتناول الدور الإقليمي لإيران.
وبحسب ما نقلت عنه وكالة «فارس»، فقد أضاف روحاني: «رأيتم في العراق وسوريا ولبنان واليمن أن القوة التي استطاعت مساعدة الشعوب هناك في مواجهة الجماعات الإرهابية هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
أما عن ملف المفاوضات، فقد أشار الرئيس الإيراني إلى أن «هدف مفاوضات إيران مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي هو استفادة جميع الأطراف». وقال روحاني، إن هذا سيستتبع إظهار إيران شفافية في مسعاها لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في مقابل رفع العقوبات «الخاطئة واللاانسانية وغير القانونية» المفروضة عليها للاشتباه في أن لديها خطة سرية لامتلاك قنبلة نووية، كما أكد أن خامنئي يؤيد الدبلوماسية التي تنطوي على مخاطر كبيرة في محاولة لتهدئة منتقديه.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن روحاني قوله إنه «بالطريقة نفسها التي دافعنا بها عن استقلاليّتنا في ميدان المعركة فإننا مستمرون وسوف نستمر في الدفاع عن استقلاليتنا على طاولة التفاوض»، مضيفاً أن «ما نبتغيه في المفاوضات هو الوصول إلى تفاهم متبادل يحقّق استفادة لجميع الأطراف».
وأيضاً في الإطار ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ضرورة أن يكون الاتفاق النووي المرتقب مع الدول الست على مرحلة واحدة. وقال إن «رؤيتنا مطابقة لرؤية قائد الثورة الإسلامية في هذا الخصوص».
وفي ما يتعلّق بتصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الكرة أصبحت الآن في ملعب إيران قال ظريف، إن «هذا الكلام للاستهلاك المحلي وليس جديداً وقد بات واضحاً اليوم من هم الذين يدعمون تنظيم داعش ويدعمون إرهاب الدولة ويجب عليهم أن يجيبوا عن الأسئلة المطروحة حول الجرائم التي ترتكب في فلسطين المحتلة».
رئيس منظمة الطاقة الذرية في إيران، علي أكبر صالحي أكد، من جهته، أن إيران تدافع بقوة عن حقوقها في المفاوضات النووية، مضيفاً أن تعقيد هذه المفاوضات سببه القضايا التقنية والقانونية.
وفي تصريح لوكالة «مهر»، على هامش مسيرات ذكرى الثورة، أشار صالحي إلى أن «المفاوضات هي في مرحلة حساسة»، موضحاً أن «الخبراء التقنيين والقانونيين في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية يراجعون كل ما يجري التفاوض حوله ونحن نطمئن الشعب الإيراني إلى أن مفاوضينا سيدافعون عن حقوقهم».
في موازاة ذلك، دعت وزيرة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أمس، طهران والقوى الكبرى إلى إبرام «اتفاق جيد» قبل المهلة النهائية للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وقالت موغيريني، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، إنه «ينبغي التوصل إلى اتفاق جيد وفي غضون الأسابيع المقبلة لاالأشهر المقبلة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)