بدأ سجال الانتخابات البرلمانية يحتل المشهد السياسي في تركيا، ولا سيما بعدما أعلنت أنقرة مشروع قانون «الحزمة الأمنية»، الذي يعزّز دور قوات الأمن وصلاحياتها، استعداداً للاستحقاق المزمع إجراؤه في السابع من حزيران المقبل. خطوة الحكومة، لقيت انتقادات واسعة طاولت تشديد القبضة على المجتمع التركي باسم «الأمن». آخر هذه الانتقادات، تأكيد زعيم حزب «الحركة القومية»، دولت يبشتلي، أن المشروع الذي أكد رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو يوم أمس إصرار الدولة عليه، «يجعل من تركيا دولةً بوليسية». في هذا الوقت، سجل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تصريحاً لافتاً يوم أمس، مفاده أن حركة حليفه القديم، الداعية الاسلامي فتح الله غولن، تتجاوز منظمة حزب «العمال الكردستاني» خطورةً، وذلك في أول تقويم صريح، للحركة التي بيّنت إجراءات حكومية، أنها باتت العدو الأول لأنقرة، منذ شهر كانون الاول 2013.


وقال أردوغان، يوم أمس، إن التهديد الذي تمثّله حركة «الخدمة» (يتزعمها غولن)، على أمن تركيا، «أخطر من تمرد حزب العمال الكردستاني». وأضاف أردوغان لعدد من الصحافيين الذين يرافقونه في زيارته إلى ولاية كولومبيا: «على الصعيد الدولي اليوم، لم تلحق المنظمة الإرهابية "بي كي كي" أضراراً بتركيا كما فعل الكيان الموازي»، متهماً حليفه السابق غولن بإقامة شبكة من «العلاقات القذرة» مع المجتمع الدولي بهدف تشويه سمعة حكومة «العدالة والتنمية».

بهشتلي: الحزمة الأمنية تحول تركيا إلى دولة بوليسية

وبعدما أعدت الحكومة التركية مشروع «الحزمة الأمنية» لتوسيع صلاحيات أجهزة الأمن في البلاد، أكد رئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، أنه سيُعرض بعد أسبوع على البرلمان «وسيحظى بالموافقة». وقال خلال الاجتماع الاسبوعي لكتلة حزب «العدالة والتنمية» النيابية، إنه «لا داعي إلى أن يعتقد أحد أن مشروع حزمة الاصلاح جرى التخلي عنه بسبب تأجيل عرضه على البرلمان»، موضحاً أن حماية الحرية لا يمكن أن تتحقق في مكان لا يتوافر فيه الأمن، وأن أكبر مثال على ذلك «ما يحصل في سوريا والعراق»، في إشارة إلى الانتقادات الموجهة للمشروع.
وجدد زعيم حزب «الحركة القومية» المعارض، دولت بهشتلي، انتقاده للحزمة، مشيراً إلى أنها «ستؤسس للدولة البوليسية في تركيا، وستلحق الضرر بسلامة الأشخاص والممتلكات».
ومن جملة ما ينصّ عليه المشروع الجديد، تمكين الشرطة التركية من تفتيش الأشخاص المشتبه بهم، بعد الحصول على إذن مكتوب في الأوقات العادية، وعلى إذن شفهي في الحالات العاجلة من الضابطة القضائية، فيما سيمنع المشاركون في التجمعات أو التظاهرات، من «إطلاق الألعاب النارية، وإلقاء الزجاجات الحارقة (مولوتوف)، والأدوات الحديدية والحجارة».
وفي خطابه أمام البرلمان، عبر بهشتلي الذي يتزعّم ثاني أكبر حزب معارض مع «الشعب الجمهوري»، عن اعتقاده بأن الحزمة «تهيئ الأرضية القانونية لدولة الخوف»، مشيراً إلى أن حزبه اعترض من البداية على مشروع القانون «نظراً إلى النتائج الخطيرة التي ستنجم عنه في حال الموافقة». القانون الذي يسمح للشرطة باستخدام قوة السلاح في مواجهة أشخاص يهاجمون مدارس أو مباني العامة، أو أماكن العبادة، يعاقب أيضاً الأشخاص الذين يغطون وجوههم كلياً أو جزئياً بهدف إخفاء هويتهم ضمن المسيرات أو التظاهرات التي تقام من أجل «الدعاية للمنظمات الإرهابية»، بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.
ورأى بهشتلي أن أردوغان، «أبعد ما يكون عن تمثيل وحدة الشعب التركي»، متسائلاً: «متى كان الرئيس المكلّف تمثيل الوحدة ينظم تجمعاً جماهيرياً، ويطالب بمنح الأصوات نيابةً عن حزب؟» في إشارة إلى احتفال «العدالة والتنمية»، الذي دعا فيه أردوغان إلى التصويت للحزب الحاكم، في الانتخابات البرلمانية.
وفي السياق نفسه، حذر رئيس المحكمة الدستورية العليا في تركيا، هاشم كيليج، يوم أمس، من تحوّل القضاء في البلاد إلى «أداة انتقام» بيد السلطات السياسية، بعدما عززت أنقرة قبضتها على محاكم رئيسية في انتخابات الهيئات القضائية الأخيرة، مؤكداً أنه سيستقيل قبل شهر من انتهاء مدته في شهر آذار المقبل. وفي مؤتمر صحافي عقده للشكوى من طريقة إجراء الانتخابات القضائية، حذر من أن تركيا تواجه مشاكل خطيرة تتعلق باستقلال القضاء، مضيفاً: «الجميع يعرف الآراء السياسية للقضاة وممثلي الادعاء في القرى النائية في البلاد"، مضيفاً «لا يمكن أن نستمر بمثل هذه الهيئة القضائية».

(الأخبار، الأناضول، رويترز)