خلال اليومين الماضيين، حفل الملف النووي الإيراني بتصريحات متبادلة من كافة الأطراف، التي حتى إن بدت متطابقة في ما يتعلق بضرورة عدم التمديد للمفاوضات، إلا أنها تباينت بشأن من يجب أن يظهر للآخر الخطوة الأولى في إطار القرار النهائي.

الرئيس الإيراني، حسن روحاني، دعا أمس الدول الكبرى إلى «اغتنام فرصة» التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن طهران اتخذت «الخطوات اللازمة» لذلك.

وبعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن المسألة باتت الآن في معرفة ما إذا كان «لدى إيران النية السياسية والرغبة في التوصل إلى اتفاق»، قال روحاني إن «إيران اتخذت الخطوات اللازمة، والآن حان دور الجانب الآخر لاغتنام الفرصة»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية.
وأضاف خلال اجتماع مع مستشار الأمن القومي في الهند، اجيت دوفال، أن «تقدماً جيداً تحقّق في المفاوضات، رغم أنه لا تزال هناك مسافة للتوصل إلى اتفاق نهائي».
وجدّد روحاني موقف بلاده خلال كلمة ألقاها امام السلك الدبلوماسي الأجنبي لمناسبة الذكرى الـ36 للثورة الإسلامية. وقال إن «الجمهورية الإسلامية في إيران تؤمن دائماً بحل يرضي الجميع... لقد أظهرنا خلال الأشهر الماضية الليونة اللازمة من أجل تسوية سياسية» للمسألة النووية.
وكان أوباما قد أعلن، أول من أمس، أنه لا يرى سبباً لتمديد المحادثات النووية مع إيران مرة أخرى، مؤكداً أن المسألة الآن تتعلق بما إذا كانت طهران تريد التوصل إلى اتفاق.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل: «نحن في موقع أفضل... حصل ما يكفي من التقارب، وتم توضيح القضايا في شكل كافٍ. لقد وصلنا إلى مرحلة عليهم أن يعلنوا فيها ما إذا كانوا اتخذوا قراراً». وتابع أوباما أنه «إذا كان ما يؤكده (الإيرانيون) صحيحاً، لجهة عدم سعيهم إلى امتلاك سلاح نووي، الأمر الذي يقول مرشدهم الأعلى إنه يتنافى ودينهم... فإن اتفاقاً ينبغي أن يكون ممكناً».
وأكد الرئيس الأميركي أن «المشاكل لم تعد تقنية. المشاكل تتمثل الآن في معرفة ما إذا كان لدى إيران الإرادة السياسية والرغبة في التوصل إلى اتفاق».
وفي السياق نفسه، أقرّ أوباما بأنه يواجه «خلافاً حقيقياً» مع إسرائيل في شأن إيران، وخصوصاً منذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيلقي كلمة أمام الكونغرس في الثالث من آذار على وقع تهديد نواب أميركيين بإقرار عقوبات جديدة بحق طهران. وفي إطار المفاوضات أيضاً، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، بأن الطرف الغربي يحاول ممارسة الخداع في المفاوضات النووية، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الفريق الإيراني المفاوض دقيق وفطن ولن ينطلي عليه ذلك ويمكنه التمييز بين التفاوض والخداع».
وأكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، خلال اجتماع مع مستشار الأمن القومي في الهند اجيت دوفال، أن «طهران دخلت المفاوضات النووية بنية حسنة وعزيمة راسخة وتشدد على مواقفها المبدئية»، مضيفاً أنه «إذا اتصف الطرف المقابل بالمواصفات ذاتها، فإنه يمكن التوصل إلى نتائج طيّبة عبر المفاوضات.
في سياق آخر، وافق المرشد الأعلى للثورة في إيران، علي خامنئي، على اقتراح رئيس السلطة القضائية بالعفو وخفض العقوبة على مجموعة من المحكومين من قبل المحاكم العامة والثورة والقضاء العسكري، لمناسبة الذكرى الـ36 لانتصار الثورة الإسلامية.
إلى ذلك، أعلن السفير الإيراني في موسكو، مهدي سنائي، أن إيران قد تتسلم منظومة الدفاع الصاروخي «إس 300» من روسيا، خلال العام الحالي.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)