وافق مجلس الشورى الإيراني على مشروع قانون يقضي، في حال التصديق النهائي عليه، بإلزام الحكومة «صيانة المنجزات النووية» ورفع جميع إجراءات الحظر المفروضة على الجمهورية الإسلامية بصفة ذلك شرطاً لإبرام اتفاق نووي شامل.

وأفادت وكالة «مهر» بأن المجلس وافق، أمس، على هذا المشروع «بغالبية 173 صوتاً من مجموع 205 نواب شاركوا في الجلسة». وعلى هذا الأساس، ينص مشروع القانون على أنه إذا شددت السلطات الأميركية إجراءات الحظر على طهران، فإن الحكومة الإيرانية ستكون «مكلّفة إلغاء برنامج العمل المشترك، المبرم في 24 تشرين الثاني 2013، واتخاذ الإجراءات التالية في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي».

ومن «الإجراءات التالية» التي ذكرها المجلس: تنشيط مراكز التخصيب من دون أي قيود، وإنتاج الوقود النووي الذي تحتاجه البلاد، والإسراع في تدشين مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة (يوفر احتياجات البلاد في مختلف المجالات الطبية والزراعية والصناعية)، إلى جانب التخصيب بدرجة 20 في المئة في منشأة «فردو»، وتطوير الأبحاث النووية، وتصنيع الأجهزة المطلوبة لدورة الوقود النووي. وتشمل الإجراءات حظر أي عمليات تفتيش وتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية خارج إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ومنع خروج أي مواد مخصبة خارج البلاد، فضلاً عن تأكيد مشروع القانون «إلغاء جميع إجراءات الحظر دفعة واحدة» مع بداية تنفيذ الاتفاق النووي الشامل.
ورغم أن مشروع القانون، الذي أتى رداً على التهديدات الأميركي (على مستوى الكونغرس) بفرض عقوبات جديدة على إيران، فإن التصريحات الرسمية الإيرانية توحي بالتفاؤل إزاء هذا الملف. إذ أعرب الرئيس، حسن روحاني، عن سعادته بسير المفاوضات «بصورة جيدة»، كما أفادت وكالة «فارس». وأشار، خلال اجتماع لرؤساء السلطات الثلاث، إلى أن «الفريق النووي (الإيراني) المفاوض يعمل وفق قوانين النظام ويحظى أعضاؤه بدعم جميع المسؤولين فضلاً عن قائد الثورة». وأضاف روحاني: «لقد توصلنا اليوم إلى نقاط جيدة لكن بعض العقبات قائمة... الغرب شعر بضرورة الاعتراف والإقرار بحقوق الشعب الإيراني».
في السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إمكانية التوصل إلى اتفاق في القضية النووية «لو أدرج موضوعان لنص الاتفاق النهائي، هما سلمية برنامج إيران النووي وإلغاء الحظر كلياً. وقال ظريف، في مؤتمر مع وزير الخارجية الأوغندي بالوكالة (هنري أوكيلو أوريم) أمس، إننا «توصلنا العام الماضي إلى اتفاق تاريخي مكّننا من مواصلة المفاوضات للوصول إلى الاتفاق». وأضاف أنه خلال المفاوضات تجري متابعة هدفين: الأول «إثبات سلمية البرنامج النووي الإيراني»، والثاني هو «الإلغاء الكامل لإجراءات الحظر... لو حققنا هذين الهدفين، فبالإمكان الوصول إلى الاتفاق الشامل».
كذلك أكد وزير الخارجية الإيرانية أن الحصول على الطاقة النووية في ظل معاهدة حظر الانتشار النووي «حقّ مشروع لإيران»، مؤكداً أن طهران تمتلك هذه التقنية ولا يمكن أن تسلب هذه التكنولوجيا منها، لأنها «تحققت على يد العلماء وبفضل الخبرة المحلية».
بشأن الوصول إلى اتفاق، توقع وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، التوافق بين إيران ومجموعة دول «5+1» في آذار المقبل أو حزيران. وقال في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الأميركية، إن «الاتفاق قادم، لأن ذلك يعود بالمنفعة على الجميع»، مشيراً إلى أن ذلك سيمنع وقوع أزمات في المستقبل، لأنه «الجدار القوي بين الاستقرار والأزمة». وأشار بن علوي إلى أن أيّاً من الأطراف لا يفكرون في بدائل، رافضاً في الوقت نفسه إجراء محادثات أميركية ـ إيرانية منفردة بعيداً عن المجموعة الدولية. وعزا هذا الرفض إلى أن «الأزمة ليست مسألة أطراف، بل هي مخاوف دولية، والولايات المتحدة الأكثر قلقاً في الملف الدولي، ولكن الاتفاق بحاجة إلى دعم من الأمم المتحدة ودول كبرى».
على خط آخر، ردّ مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون القانونية والدولية، عباس عراقجي، على تعليقات المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، بشأن برنامج إيران الصاروخي، مؤكداً أن هذا البرنامج «من الشؤون الدفاعية... إيران لا تتفاوض بشأن القضايا الدفاعية، ولن تقبل أي تدخل في هذه الشؤون».
وكانت المتحدثة جين بساكي قد عبّرت عن مخاوفها بشأن برنامج إيران الصاروخي، قائلة إنه «يستمر في تشكيل تهديد خطير على المنطقة، ويمثل مشكلة نراقبها عن كثب».
عراقجي رد بالتشديد على أن إيران «لن تفسح المجال لإجراء النقاش حول قدراتها الدفاعية والصاروخية» خلال المفاوضات النووية الجارية مع الدول الست. أما عن إطلاق القمر الصناعي الإيراني «فجر» إلى الفضاء الخارجي، فقال إن إطلاق القمر الصناعي الوطني ووضعه في المدار الخارجي للأرض هو «حصيلة مساعي العلماء الإيرانيين، وضمن الاستراتيجية البعيدة الأمد للحضور في الفضاء وتعزيز البنى التحتية في مجال الاتصالات والمعلومات».
(الأخبار، إرنا، مهر، فارس)