يتواصل تفاقم الأزمة الأوكرانية وسط تهديدات بفرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا واتهامات الأمم المتحدة الموجهة للانفصاليين، فيما المعارك مستمرة في ظلّ الخلاف الكامل بين موسكو والغربيين، الذي ظهر جليّا في الخطابات الأخيرة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي صرح، أمس، بأن أي «محاولة لإعادة كتابة التاريخ» أمر «غير مقبول».

وأعلن الاتحاد الأوروبي، أنه ينظر في فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب «مسؤوليتها» في «تدهور الوضع في شرق أوكرانيا»، حيث انهارت الهدنة التي جرى التوصل إليها مطلع كانون الأول في الأسابيع الأخيرة.

وطلب رؤساء الدول والحكومات الأوروبية من وزراء الخارجية الذين سيجتمعون، غداً، «تقويم الوضع والنظر في أي تحرك مناسب، وخصوصاً فرض عقوبات»، وفق ما جاء في بيان استثنائي جرى تبنّيه قبل أن يلتقي موقعوه.
وبرغم أن طبيعة العقوبات الجديدة لم تعرف بعد، إلا أنها قد تزيد من تفاقم الوضع الاقتصادي في روسيا، التي خفضت الوكالة الأميركية «ستاندارد اند بورز» درجة دينها السيادي إلى الفئة «غير الاستثمارية» أو «العاطلة» باللغة الاقتصادية.
وكان مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة قد اتهم، الاثنين، الانفصاليين باستهداف المدنيين «عن عمد». وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، جيفري فلتمان، إن «ماريوبول تقع خارج منطقة النزاع. والاستنتاج الذي يمكن أن نستخلصه هو أن أولئك الذين يطلقون هذه القذائف استهدفوا عن عمد مدنيين».
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، أن أي «محاولة لإعادة كتابة التاريخ» أمر «غير مقبول».
وقال بوتين، خلال مراسم إحياء الذكرى السبعين لتحرير معسكر الاعتقال النازي في «اوشفيتز»، إن «أي محاولة لإسكات الأحداث وتزوير وإعادة كتابة التاريخ غير مقبولة وغير أخلاقية»، مضيفاً أنه «في غالب الأحيان هناك وراء هذه المحاولات رغبة في إخفاء عار الجبن ونفاق وخيانة وإخفاء التواطؤ الضمني السلبي أو الفعلي مع النازيين».
وفي محاولة لتهدئة التوترات تحادث الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، «القلق جداً» عبر الهاتف، مساء أول من أمس، تباعاً مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، بحسب ما أعلن الإليزيه.
وأفاد القصر الرئاسي الفرنسي، بأن «الرئيس القلق جداً تحادث مع فلاديمير بوتين وانجيلا ميركل مشدداً على ضرورة وضع حد عاجل للاعتداءات ولهذا الوضع المأساوي». وأضاف أن هولاند «أعرب عن موقف حازم جداً من ضرورة إنهاء استعمال القوة على نحو فوري وهو موقف اتفق عليه مع انجيلا ميركل».
وكان هولاند قد أجرى محادثات، الأحد، مع نظيره الأوكراني، بيترو بوروشينكو، ورئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، معرباً عن «قلقه الشديد» غداة قصف ماريوبول.
(رويترز، أ ف ب)