افتتح حزب «سيزيرا» عهده في السلطة، أمس، من خلال تشكيل حكومة مصغرة، تضم وجوهاً لا بد أن تكون مستفزة أوروبياً، سيكون على رأس أولوياتها تغيير السياسات المالية للبلاد.

وأعلن رئيس الوزراء اليوناني الجديد زعيم «سيريزا»، اليكسيس تسيبراس، حكومته التي ضمت وزيراً للمال هو الخبير الاقتصادي يانيس فاروفاكيس (الصورة)، المعروف بمعارضته الشديدة للتقشف، والذي سيتولى المفاوضات مع بروكسل حول ديون بلاده.

ويدعو هذا الأستاذ الجامعي (53 عاماً) إلى إنهاء إجراءات التقشف التي تفرضها «ترويكا» الدائنين ويهاجم منذ عدة أعوام «الديون البغيضة»، كذلك فإنه يؤيد «إنهاء إجراءات التقشف» التي أدت إلى «كارثة إنسانية». والوزير الذي كتب على مدونته أنه «اقتصادي عرضاً» كان مستشاراً لدى رئيس الوزراء السابق، جورج باباندريو، ومقرّب من حزب «سيريزا» (149 مقعداً من أصل 300) وليس من أعضائه.

تضم حكومة
تسيبراس عشرة وزراء، والأهداف خفض الدين وإنهاء التقشف

كذلك، عيّن تسيبراس في منصب نائب رئيس الوزراء اقتصادياً آخر، قد يعتبر أكثر اعتدالاً، هو يوانيس دارغازاكيس (68 عاماً) المؤيد لإعادة جدولة الديون وإجراء إصلاحات في الدولة.
وتضم حكومة تسيبراس عشرة وزراء، بينهم أربعة بارزون يتولون حقائب الاقتصاد والداخلية والثقافة والصحة. أما حليفه الحكومي حزب «اليونانيين المستقلين» القومي (13 مقعداً) فقد نال رئيسه، بانوس كامينوس، حقيبة الدفاع. وجرى تعيين نيكوس كوتسياس، وهو الجامعي والمستشار السابق لباباندريو، في منصب وزير الخارجية.
وتُعتبر مسائل خفض الدين العام وبرنامج المساعدة للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي من المواضيع الساخنة التي ستهتم بها حكومة تسيبراس وستكون محور مناقشات مع رئيس «مجموعة اليورو» (تجمع وزراء مال منطقة اليورو)، يورين ديسيلبلوم، الذي يزور أثينا يوم الجمعة المقبل.
وكان ديسيلبلوم قد تحادث، مساء أول من أمس، لمدة 15 دقيقة مع وزير المال اليوناني الجديد في ختام اجتماع مع وزراء «مجموعة اليورو»، الذي عكس بدوره نوعاً من البراغماتية الأوروبية في التعامل مع الواقع الجديد في أثينا، وذلك برغم أنّ ديسيلبلوم صرّح بأنّ «الانتماء إلى منطقة اليورو يعني أنه يجب احترام كل الاتفاقات الموقعة».
وأمام بروكسل وأثينا تاريخ مفصلي، 28 شباط المقبل، على اعتبار أنه الموعد الأخير المحدد مسبقاً لاجتماعات من المتوقع أن تعقدها «ترويكا» الدائنين في اليونان. وتهدف تلك الاجتماعات إلى إجراء تقويمات حول الإصلاحات التي قامت بها السلطات اليونانية، في مقابل منح قرض، مشروط، بسبعة مليارات دولار. يأتي كل ذلك في وقت أن أولوية الحكومة الجديدة ستكون إعادة التفاوض على ديون البلاد مع الجهات الدائنة، وفي الوقت الذي كشفت فيه التشكيلة الحكومية عن النهج المتشدد الذي ستتبناه السلطات.
وفي الواقع يسعى تسيبراس إلى خفض الديون الهائلة (300 مليار يورو و175% من اجمالي الناتج الداخلي)، إلى جانب إمكان زيادة الحد الأدنى للأجور من 580 إلى 751 يورو أو إلغاء عدد من الضرائب، ما يخالف إرادة «الترويكا».
ومن المتوقع أن يزور رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، أثينا يوم غد الخميس، ليصبح أول مسؤول أوروبي يلتقي تسيبراس.
(الأخبار، أ ف ب)