كشف رئيس الحكومة الروسية، ديمتري ميدفيديف، أمس، أن موسكو قد تعدل قواعد الميزانية الخاصة بربط مستوى الإنفاق الحكومي بأسعار النفط لتتماشى مع هبوط أسعار الخام، في وقت دعا فيه وزير المال الروسيّ إلى خفض الانفاق مع تفاقم الأزمة المالية.

وأضاف ميدفيديف أن البنوك التي لا يقل رأسمالها عن 25 مليار روبل والتي بمقدورها تحقيق نمو سنوي بنسبة 12 في المئة في محفظة القروض ستستحق دعم الدولة سواء كانت حكومية أو خاصة.
وأضاف أن البنك المركزي الروسي يملك كل الأدوات التي يحتاج إليها لضمان استقرار الروبل، مؤكداً أن البنك المركزي لن «يبدد» الاحتياطي الأجنبي. واستبعد فرض قيود على حركة رأس المال.

ومن المقرر أن يتلقى القطاع المصرفي مساعدات رأسمالية اضافية تصل إلى تريليون روبل (15.2 مليار دولار) هذا العام ضمن جهود أوسع لدعم النظام المالي.
من جهته، دعا وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف، إلى خفض الإنفاق لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وفي موقف يبرز مخاوف الحكومة المتزايدة حيال التباطؤ الاقتصادي، قال سيلوانوف في مؤتمر حضره مسؤولون واقتصاديون ورجال أعمال «بغض النظر عن أننا قلصنا بالفعل الإنفاق في 2015، سنطلب من البرلمان خفض جميع أشكال الإنفاق عشرة بالمئة باستثناء الإنفاق الدفاعي».
وشدد سيلوانوف على أن الانفاق الكلي في 2015 يجب أن يزيد بنسبة خمسة في المئة، لا 11،7 في المئة كما كان مقرراً سلفاً.
وقال «لا يمكن للدولة أن تتحمل الإنفاق المعتاد خلال فترات النمو الاقتصادي ...وعند سعر للنفط 100 دولار للبرميل».
وجرى حساب ميزانية 2015 على أساس سعر 100 دولار لبرميل النفط، لكن أسعار الخام تقترب حالياً من أقل مستوى لها في ست سنوات عند 46 دولاراً.
وأضاف أنه ستجري إضافة 370 مليار روبل (5.6 مليارات دولار) من مدخرات العام الماضي إلى صندوق الاحتياطي الروسي الذي يستخدم لسد فجوات الميزانية، ويحوي نحو 90 مليار دولار، لكن روسيا ستحتاج إلى إنفاق ما يزيد على 500 مليار روبل من أموال الصندوق في 2015 لسد عجز الموازنة.
وحذر وزير المال من تراجع العائدات بأكثر من 45 مليار دولار هذا العام، إذا ظل متوسط سعر النفط عند 50 دولاراً للبرميل.
وفي تقديرات أشد قتامة لفت وزير الاقتصاد إليكسي أوليوكاييف إلى أن هناك احتمالاً «كبيراً للغاية» لخفض التصنيف الائتماني لروسيا إلى عالي المخاطر، فيما توقع نائبه أليكسي فيديف أن يدور معدل التضخم بين 15 و17 في المئة في شهري آذار ونيسان المقبلين.
وتعدّ السندات من الدرجة الاستثمارية إذا كان تصنيفها الائتماني لـ «ستاندرد آند بورز» من مستوى -BBB أو أعلى، أما السندات ذات التصنيف +BB، وأقل، فهي من درجات المضاربة وأحياناً يشار إليها أيضاً بأنها سندات «لا معنى لها».
ويذكر أن وكالة «ستاندرد آند بورز» عدلت في نهاية كانون الأول الماضي التصنيف الائتماني لروسيا إلى درجة «المراقبة السلبية للائتمان»، من تصنيف «سلبي»، وحذرت من أن تدهور المرونة النقدية للبلاد بسبب تقلب سعر صرف الروبل وضعف الاقتصاد، قد يؤدي إلى خفض ديونها السيادية إلى درجة «عالية المخاطر».
ويعني قرار الوكالة هذا أنها قد تخفض تصنيف التزامات روسيا الطويلة الأجل بالعملات الأجنبية الذي لا يزال عند مستوى «-BBB» آخر المستويات الاستثمارية، وتصنيف الالتزامات الطويلة الأجل بالعملة الوطنية، الذي يدور حاليا عند مستوى «BBB»، في غضون 90 يوماً.
في غضون ذلك، رأى غيرمان غريف، رئيس مصرف «سبيربنك»، أكبر المصارف الروسية، أن الأزمة المصرفية في روسيا في الظروف الراهنة ستكون واسعة النطاق للغاية.
وأكد غريف خلال مشاركته في منتدى «غايدار» الاقتصادي في موسكو أمس، أن الظروف الاقتصادية الملائمة التي عاشتها روسيا في ظل أسعار النفط المرتفعة، لن تعود، مشيراً إلى أنه يجب على روسيا أن تعمل على نحو دؤوب من أجل تحقيق تحسين نوعي للوضع الاقتصادي في البلاد.
وأضاف أن تراجع أسعار النفط بات من العوامل الرئيسية للتباطؤ الاقتصادي في البلاد، إضافة إلى التباطؤ الهيكلي لوتائر النمو والوضع الجيوسياسي حول روسيا، منوهاً بأن أسعار النفط باتت قريبة للغاية من مستوى سعر التكلفة، وهو أمر مؤلم للغاية بالنسبة إلى العديد من الدول.
ولفت رئيس مصرف «سبيربنك» إلى أن أسعار النفط قد تبقى عند مستوى 60-70 دولاراً للبرميل لسنوات، مشككاً في احتمال تراجع أسعار النفط إلى مستوى 25-30 دولارا للبرميل وبقائها عند هذا المستوى، وذلك نظراً للمستوى الحالي لاستهلاك النفط في العالم.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)