يفتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النار على أكثر من اتجاه، مهاجماً خصومه في الداخل والخارج في الوقت نفسه. وفيما ينال عدوه اللدود، فتح الله غولن وجماعته، الحصة الأوفر من الهجوم، تعلو نبرته أيضاً باتجاه منفّذي عملية التفجير في إسطنبول، أول من أمس، التي تبنتها «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري» اليسارية، كما لا ينجو من تصريحاته الاتحاد الأوروبي الذي بدأ أخيراً سجالاً مع أنقرة، يبدو أنه لن ينتهي قريباً.


ويمضي أردوغان في معركته مع جماعة الداعية غولن حتى الأخير. فبعد شنّ حملات «تطهير» المؤسسات الحكومية من مناصري غولن، أكد أردوغان، أمس، عزمه على إنهاء كل النشاطات التي يقوم بها «الكيان الموازي» (الاسم الذي تشير عبره أنقرة إلى حركة غولن) في جميع مؤسسات الدولة «بما فيها جامعاتنا»، قائلاً: «ما دمت حياً سأواصل مكافحة هذا الكيان». وجدد أردوغان وصف فضيحة الفساد التي طاولته قبل عام، بـ«محاولة الانقلاب» من قبل جماعة غولن، مؤكداً أنها «كلفت خزينة الدولة 120 مليار دولار على أقل تقدير». وأضاف أنه «لو انتهت هذه المحاولة كما خطط لها الذين يقفون وراءها، وأتوا برئيس وزراء يتبع لهم، فكونوا على ثقة بأنَّ خسائر تركيا المالية كانت ستبلغ أضعاف ذلك».
وفي خطابٍ له خلال حفل في جامعة يلدرم بايزيد، تطرّق أردوغان إلى التفجير الذي استهدف، أول من أمس، مركزاً للشرطة في إسطنبول، متسائلاً عن دوافع المرأة التي قامت بتفجير نفسها، وقال: «كيف نشأت هذه المرأة؟ ومن أي مشرب استقت أفكارها؟».
بالتزامن، تبنّت «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري» التركية، الهجوم الانتحاري الذي نفذته أول من أمس، امرأة ضد مقر الشرطة في قلب منطقة السلطان أحمد السياحية في إسطنبول. وقالت الجبهة في بيان، إن المرأة التي تدعى ألف سلطان كالسن «ضحّت بنفسها من أجل محاسبة حزب العدالة والتنمية» بعدما قررت لجنة برلمانية عدم إحالة 4 من وزرائه السابقين المتهمين بالفساد إلى القضاء.
وأضافت أن الهجوم حصل «لأن الوزراء الأربعة السابقين، السارقين أفلتوا من الملاحقة القضائية. لقد حصل لأنه لا يجري القيام بشيء لإحقاق العدالة من أجل بركين»، في إشارةٍ إلى وفاة الفتى بركين الفان بعدما ظلّ 269 يوماً في غيبوبة، إثر إصابته خلال قمع الشرطة الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2013. وأكدت الجبهة الماركسية التي تُعَدّ إرهابية في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أنها «ستواصل المقاومة والهجوم والقتال».

في سياقٍ آخر، وامتداداً للسجال الذي فُتح قبل أسابيع بين أردوغان والاتحاد الأوروبي، اتهم الرئيس التركي بروكسل بازدواجية المعايير، حيث قال إن الاتحاد ينتقد السياسة التركية و«يحاول إعطاءنا الدروس، في وقتٍ تشهد فيه أوروبا ارتفاع حدة العنصرية والتفرقة ضد المسلمين على وجه الخصوص».

(أ ف ب، الأناضول)