أكد مرشد الجمهورية الإيرانية السيّد علي خامنئي، أمس، أن كل المسؤولين والشعب في إيران يرفضون أي شروط لرفع الحظر المفروض على البلاد بطريقة «تمس بكرامة الشعب الإيراني»، معتبراً، خلال لقائه وفداً شعبياً من مدينة قم لمناسبة «ذكرى انتفاضة أهالي قم» في 9 كانون الثاني 1977، أن «أعداء إيران يسعون من خلال الحظر الاقتصادي إلى خلق المشاكل داخل الجمهورية الإسلامية، لكن لا أحد من المسؤولين الإيرانيين يقبل أن يرفع الحظر على حساب الشعب الإيراني».


وأضاف أنه «إذا أراد الأعداء رفع الحظر والنيل من كرامة الشعب الإيراني، فإن أحداً لن يقبل وسيرفض ذلك»، داعياً، في الوقت ذاته، الشعب إلى اتخاذ إجراءات تمكنه من الوقوف في وجه الحظر، وكذلك «المسؤولين والشعب في إيران الى العمل من أجل تحصين البلاد وجعلها منيعة في وجه الحظر الغربي».
وأشار «قائد الثورة الإسلامية»، في سياق حديثه، إلى أن «الأعداء أرادوا من خلال الفتنة التي خلقوها عقب الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009 حرف الثورة الاسلامية، لكنهم لم يتمكنوا من الالتفاف على الجيلين الثاني والثالث للثورة».
وفي مسألة حيوية بالنسبة إلى طهران في المرحلة الراهنة، شدد خامنئي على «ضرورة العمل أيضاً بهدف إنهاء اعتماد البلاد على مدخول النفط»، داعياً المسؤولين الإيرانيين إلى «عدم انتظار أي شيء من الاجانب في هذا المجال... وأي خطوة تراجعية أمام الأعداء ستكون مشجعة لهم في التمادي ضد مصالح الشعب الايراني، ولهذا لا بد من إيجاد آليات بالاعتماد على الشعب لإنهاء الحظر. ويكون التحرك هذا بشكل (أنه) حتى إذا قرر العدو الاستمرار في الحظر وعدم رفعه فلن يتمكن من التأثير في نمو البلاد ورقيّها».
ويأتي توجيه مرشد الجمهورية الإيرانية بمحاولة عدم الاعتماد على مدخول النفط بعد ستة أشهر من تدهور الأسعار عالمياً، وسط اتهامات للسعودية بلعب دور في هذا الصدد للتأثير سياسياً على إيران وروسيا بشكل أساس. وتراجعت أسعار النفط يوم الاثنين الماضي للمرة الأولى، منذ ستة أعوام تقريباً، إلى ما دون عتبة الـ50 دولاراً للبرميل. وتسعى طهران إلى مواجهة الضغوط الخارجية عليها، ونظام العقوبات، عبر تفعيل مشاريع إقليمية تؤمن مداخيل النقد الأجنبي للبلاد.

خامنئي: لم يتمكن أعداؤنا من الالتفاف على الجيلين الثاني والثالث للثورة


وفي هذا الصدد، أكد مساعد وزير الطاقة الإيراني، هوشنك فلاحتيان، أمس، «إمكانية رفع صادرات الطاقة الكهربائية الايرانية من مليار دولار الى خمسة مليارات سنوياً، وذلك عبر إنشاء محطات في دول الجوار وخطوط الامداد». وأوضح، في سياق ردّه على سؤال حول إمكانية تحويل قطاع الكهرباء الى بديل ناجح للصادرات غير النفطية، أن «موضوع تبديل الوقود الى طاقة كهربائية ورفع مستوى التصدير وإنشاء مركز للطاقة في المنطقة، من المواضيع المهمة التي بإمكان إيران التركيز عليها، وحينها بالامكان اعتبار الكهرباء سلعة تصديرية غير نفطية».
وفي الشق المتعلق بالمفاوضات بين طهران ومجموعة «5+1»، ذكّر خامنئي، أمس، بالتصريحات التي يطلقها المسؤولون في الادارة الاميركية، قائلاً إن «هؤلاء قالوا وبشكل صريح ووقح، حتى إذا تراجعت إيران عن مواقفها النووية من غير الممكن رفع الحظر بشكل كامل ومتزامن عنها». وتساءل إن كان من الممكن في هذه الحالة «الوثوق بهؤلاء»، مشيراً الى أنه لا يعارض التفاوض، لكنه يعتقد بضرورة التمسك بنقاط أمل حقيقية لا وهمية.
ومن المعروف أن الفريق الإيراني المفاوض، برئاسة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، يستمد قدرته على استكمال المسار التفاوضي من الموقف الداعم لمرشد الجمهورية الإيرانية، ما يضفي أهمية كبيرة على تجديد خامنئي لموقف عدم معارضة المفاوضات.
وكان وزير الخارجية الإيراني قد حضر أول من أمس أمام مجلس الشورى للدفاع عن سياسة حكومته بخصوص المفاوضات النووية، معلناً أن «الحكومة والفريق النووي المفاوض لا يسعيان في المفاوضات النووية وراء أي غرض سياسي أو حزبي».
وأكد ظريف، في معرض ردّه على أسئلة النواب، أن «الموضوع النووي صمّم وفقاً لفتوى قائد الثورة الإسلامية، وهذا الموضوع تجري متابعته بوصفه قضية وطنية وبعيدة عن التحزب»، مضيفاً «نحن ندافع عن مصالح جميع أبناء الشعب ونضع الأهداف السامية للبلاد نصب أعيننا».
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، أمس، أن مفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الايراني ستجري في 18 كانون الثاني الحالي في جنيف على مستوى المديرين السياسيين بين إيران و«5+1» وذلك «بهدف إحراز المزيد من التقدم نحو حل شامل وطويل المدى للمسألة النووية». وهذا الاجتماع ستترأسه المديرة السياسية للقسم الديبلوماسي لدى الاتحاد الاوروبي، هيلغا شميت. وكانت طهران قد أعلنت عن اجتماعات ثنائية بين وفدها وأعضاء من مجموعة «5+1» في الايام التي تسبق ذلك في جنيف.

روحاني يدعو إلى وحدة إسلامية

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى التصدي للعنف والتطرف، مضيفاً أنه «من أجل مصالحنا ومصالح العالم الإسلامي، يجب أن نكون متحدين ونبتعد عن الخلاف والفرقة».
وقال روحاني، في افتتاح أعمال الدورة الـ28 لـ«مؤتمر الوحدة الإسلامية الدولي»، «لو اعتبرنا الدمار الذي حل في حلب والموصل ولبنان دماراً في الرياض والأردن وباكستان لتحققت الوحدة... لو اعتبرنا هموم الشيعة والسنّة في جميع أنحاء العالم، من همومنا، لتحققت الوحدة»، في تصريح لم تنقله الوكالات الإيرانية الرسمية بهذه الصيغة.
وتابع أن «هناك اليوم زمرة عميلة تريد بارتكابها الجرائم الوحشية وذبح الناس الأبرياء الإساءة للنبي الأكرم وتشويه صورة الإسلام، ونحن لا بد أن نعمل على تقديم صورة الإسلام المعتدل للعالم ونتصدى للعنف والتطرف».
(الأخبار، «فارس»)