4 مرشّحين أساسيّين لانتخابات الرئاسة الأفغانيّة


مي الصايغ
يأتي الرئيس الأفغاني الحالي حميد قرضاي في طليعة المرشحين لانتخابات الرئاسة التي تُنظّم في العشرين من الشهر الجاري. وهو يتصدر بورصة الترشيحات للفوز بولاية جديدة، رغم النتائج السيئة التي حققها في المجال الأمني ومحاربة الفساد. إلا أنه عوّض عن ذلك باعتماده سياسة منح منافسيه فرصة دخول الحكومة لإسكاتهم، ولجوئه إلى توقيع اتفاقات مع أمراء الحرب في البلاد.
كذلك فإن قرضاي، الذي يرأس أفغانستان منذ 2004، يسيطر على الشرطة والجيش ويتحكم بمليارات الدولارات التي تقدمها الأسرة الدولية لبلاده. ويحصل على معظم التأييد من الباشتون، وهي أكبر جماعة عرقية، ما يجعل من الصعب هزيمته.
في المقابل، يأتي عبد الله عبد الله كأحد أبرز المنافسين المحتملين، وهو لا يضع نفسه في موضع المُعادي لقرضاي؛ بل كبديل عنه. ويتحدر عبد الله من قبيلة طاجيكية من جهة والدته، ومن قبيلة باشتونية من جهة والده. لكن هويته السياسية تحمل الطابع الطاجيكي، وهو يكافح من أجل إحراز تقدم بين الباشتون. يتكلم الداري والباشتو والفرنسية، والإنكليزية والعربية. عمل طبيباً للعيون في كابول ومخيمات اللاجئين في منطقة بيشاور الباكستانية خلال السنوات الأولى من الغزو السوفياتي. والتحق بصفوف المقاومة تحت قيادة الشاه مسعود. تقلد مناصب عليا كوزير للخارجية بالمهجر في ظل حكم المجاهدين وطالبان. وكان وزيراً للشؤون الخارجية في الفترة ما بين 2001 و2006، ليعود ويقيله قرضاي كجزء من حملة التطهير لمسؤولي تحالف الشمال.
وتعد علاقة عبد الله بشاه مسعود نقطة قوته. وينظر إليه كسياسي معتدل، محترم من الأسرة الدولية، يتكلم الفرنسية والإنكليزية بسهولة. ويشتهر خارج البلاد بأنه الممثل والمتحدث باسم الجبهة الوطنية المتحدة، التحالف الشمالي سابقاً، الذي انضم بقواته إلى الولايات المتحدة للمساعدة على إطاحة «طالبان». وما يميز عبد الله عن سائر المرشحين أنه طالب بإصلاح نظام البلاد السياسي باعتماد البرلمانية بدلاً من النظام الرئاسي.
وعلى خلاف عبد الله عبد الله، يرى أشرف غاني أنّ لقب المناهض لقرضاي يناسبه. ينتمي غاني إلى قبيلة أحمدزاي، الباشتونية. يتكلم الداري والباشتو والإنكليزية. كان طالباً في العلوم الدولية والأنثروبولوجيا في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة خلال الغزو السوفياتي لأفغانستان في 1979.
لأشرف غاني ثقل فكري وثقافي معتبر. البعض يعدّه مثالياً أكثر من اللازم بالنسبة إلى الناخبين الأفغان. كان مستشاراً خاصاً لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، ومستشاراً خاصاً كذلك للرئيس قرضاي، ووزيراً للمال وعميداً لجامعة كابول. ينظر إليه باحترام في الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية. اعتمد خلال حملته على خدمات جايمس كرفيل، الذي تولى تنظيم الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، لكن بعض الأفغان يرون أنه بعيد عن واقعهم.
كان لغاني الفضل في تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق وإحباط الفساد، ما جعله يحصل على لقب أفضل وزير للمال في آسيا لعام 2003 من قبل صحيفة الأسواق الناشئة.
أمّا المرشّح رمضان بشردوست، فينتمي إلى قبيلة الهزارة. يتكلم الداري والفرنسية والقليل من الباشتو والإنكليزية. هاجر خلال الاحتلال الروسي وحروب المجاهدين إلى إيران ثم باكستان، ليستقر بعدها في فرنسا التي أمضى فيها 20 عاماً. البعض يعدّه من «المرشحين الصغار»، إلا أنّ معجبيه كثر على الفايسبوك، ويعتبرونه «أوباما الأفغاني». يحارب الفساد ويعمل نائباً في كابول.
إلى جانب هذه الشخصيات، دخل عدد من المرشحين «الصغار» غمار المسابقة الرئاسية الأفغانية، بالرغم من أنهم أقلّ حظاً من غيرهم. ويوجد بينهم مرشحتان وقائد سابق في حركة «طالبان». ويطلق عليهم تسمية «المجهولون»، نظراً إلى افتقادهم للشعبية. ومن باب الدعابة، يعتقد غالبية الأفغان أنّ فرضية موتهم بهجوم مسلح أكبر من فرصة فوزهم في الانتخابات الرئاسية وقيادة البلاد، وهم:
- فروزان فانا، وهي تنتمي إلى الطاجيك وتتكلم الداري. زوجة وزير السياحة والطيران عبد الرحمن، الذي اغتيل في شباط 2002 على مدرج المطار الدولي في كابول. وقد نسبت وسائل الإعلام حينئذ عملية الاغتيال إلى حجاج منعوا من الذهاب إلى مكة، لكن مصادر رسمية كثيرة أكدت بعدها أن عبد الرحمن اغتيل لأسباب سياسية.
- شهلة عطا، تنتمي إلى الباشتون، وهي من جماعة محمد زاي. تتكلم الباشتو والداري والأوردو والإنكليزية. حظوظ هذه الجامعية والنائبة ذات السبعة والأربعين ربيعاً ضئيلة للغاية، فوعودها الانتخابية مطابقة لوعود منافسيها، وميزتها الوحيدة هي الشجاعة والعزم على تحدي جميع التوقعات بالحصول على مقعد في دولة تعرف بأنها «ذكورية».
- الملا عبد السلام رقيطي، عضو سابق في حركة «طالبان». ينتمي إلى الباشتون ويتكلم الباشتو. نائب في البرلمان الحالي. اكتسب تسمية «رقيطي» ـــــ وتعني «مطلق الصواريخ» ـــــ لعمله بإطلاق الصواريخ أثناء وجوده بصفوف المقاتلين الأفغان خلال الغزو السوفياتي.
تقلد منصب حاكم «طالبان» في إقليم أوروزغان، حيث اكتسب سمة «القائد الشرس» عندما استولت الحركة على قسم كبير من أفغانستان. غير أنه عدّل معتقده السياسي بعد سقوط حكم «طالبان» في 2002، لينضم إلى التحالف الحكومي الذي تدعمه الأسرة الدولية. وبدءاً من ذلك الوقت وهو يشارك في المفاوضات بين السلطات الحكومية الأفغانية و«طالبان».



«طالبان» تهدد بمهاجمة مراكز الاقتراعوافتتح البيان بآية قرآنية، وتحذير للناخبين باعتبارهم حلفاء الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية، وأنهم سيعاملون على أنهم أعداء الإسلام. وقال المتحدث باسم الحركة يوسف أحمدي «إننا سنستخدم تكتيكات جديدة تستهدف مراكز التصويت. وأي أحد سيصاب في مراكز التصويت وحولها سيكون مسؤولاً عن ذلك لأنه أبلغ مسبقاً». وأضاف «سنسرّع نشاطاتنا عشية يوم الانتخابات»، موضحاً أنّ قادة طالبان كلفوا بأمر الشعب بمقاطعة الاقتراع.
(أ ف ب)