ديما شريف

لم يحظ توقيع اتفاقية «ستارت» للحدّ من الأسلحة النووية في براغ بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي ديمتري مدفيديف بالإجماع في الصحافة الأميركية. فبعض تلك المقرّبة من الديموقراطيين أشادت بالخطوة «التاريخية»، فيما دعت أخرى إلى عدم المبالغة في الحديث عنها. في المقابل، حاربت الصحف الجمهورية الاتفاقيّة باعتبارها تسيء إلى جهود فرض عقوبات على الدول النووية الأخرى مثل كوريا الشمالية وإيران.
ونشر موقع «ريل كلير وارلد» الإخباري المحافظ مقالاً للمحلل دانيال مكغرورتي يقلل فيه من أهمية توقيع الاتفاق. ورأى أنّه «لا يجب أن نتوقع أن يتخلى مارقو العالم عن طموحاتهم النووية بعد توقيع الاتفاقية، كما أنّ ذلك لن يحمي العالم». ويضيف أنّ الإدارة جهدت عبر مناصريها وأعضائها لتجميل الاتفاق وليبدو «ثورياً» أكثر مما هو عليه في الحقيقة. ويعطي مثالاً عن «خداع» الاتفاقية للناس العاديين بأنّ كلّ طائرة تحمل رؤوساً نووية ستعدّ كأنها سلاح نووي واحد، رغم أنّها تستطيع حمل ما يزيد على اثني عشر رأساً.
في المقابل، يرى جون آفلون، في مقاله «ريغان كان سيوافق» على موقع «ذا دايلي بيست»، أنّ هناك استمرارية بين رؤية الرئيس الأميركي الراحل المحافظ رونالد ريغان للسلام وتلك الخاصة بالرئيس الحالي باراك أوباما في ما يتعلق بالسياسات النووية.
ويستنكر آفلون التسميات التي أطلقها المحافظون على أوباما مثل «خائن» و«خطر على الأمن القومي» بسبب هذه الاتفاقية، رغم أنّها تشبه إلى حد بعيد ما كان سيرغب فيه ريغان.
من جهته، يرى المحلل روبرت شير في «تروثديغ» أنّ أوباما «استحق جائزة نوبل». وقال إنّ ما شاهده العالم في براغ هو «رئيس السلام الذي انتخبناه كلنا». وأشاد بأوباما الذي استطاع وفق الاتفاقية خفض عدد الأسلحة النووية إلى الثلث، فيما كانت الإدارة السابقة صاحبة «الأسلحة النووية العراقية غير الموجودة». ورأى أنّ «جنون الأسلحة النووية» انتهى بتوقيع الاتفاقية.
وعاد شير أيضاً إلى حلم رونالد ريغان بمظلّة دفاعية سيحققها أوباما لأنّها «ضرورية بعد خفض الأسلحة النووية وأصبح لها مبرر». وقال إنّ أوباما قلب عقوداً من السخافة الديموقراطية والجمهورية على السواء التي كانت تقول إنّ من الممكن أن يكون هناك مسعى إنساني وراء استخدام سلاح نووي. ورأى أنّ النتيجة هي «تصريح جريء عن عقلانية نووية» يجب تهنئة أوباما عليه.
من جهته، قال المحلل فريد كابلن، في مقال كتبه قبل توقيع الاتفاقية في مجلة «سلايت»، إنّ الاتفاقية عمل جيد جداً لأوباما سياسياً، لكن لا ينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها. فهي برأيه لا تخفض كثيراً في عدد الأسلحة التي تملكها الدولتان، لكنّها ستكون ذات أثر جيد على العلاقات الأميركية ـــــ الروسية.
وكانت الإدارة الأميركية قد جنّدت أقلامها للدفاع عن الاتفاقية، فكتبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مقالاً في صفحة الرأي في صحيفة «غارديان» البريطانية يوم أول من أمس، الأربعاء، قالت فيه إنّ الاتفاق يعكس «التزامنا بخفض عدد الأسلحة النووية». وأضافت إنّه جزء من خطوات ستتخذها الولايات المتحدة «لتنفيذ تعهّد الرئيس أوباما بجعل أميركا والعالم مكانين آمنين».
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن، في مقال كتبه لمصلحة صحيفة «لوس أنجلس تايمز»، إنّ استراتيجية الاتفاقية الجديدة هي ابتعاد كبير عن عقلية الحرب الباردة التي صيغت الاتفاقيات السابقة وفقاً لها.