strong>أجمع الرئيسان الروسي والأميركي، بعد توقيعهما اتفاقية «ستارت» الجديدة أمس، على أنها تمثّل بداية جديدة للعلاقات بين البلدين وخطوة نحو عالم «خال من الأسلحة النووية». لكن رغم شبه الاتفاق على إيران، بدا أن عقدة «الدرع الصاروخية» لا تزال ماثلة على صدر الصفحة الجديدة الروسية ـ الأميركية


بعد نحو عام من المفاوضات، وقّع الرئيسان الأميركي باراك أوباما والروسي ديميتري مدفيديف معاهدة «ستارت» الجديدة التي تنص على خفض ترسانتهما النووية، وذلك في قصر براغ الذي يعود إلى القرون الوسطى. ووصف أوباما، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مراسم التوقيع، هذا الحدث بـ«التاريخي» الذي فتح «صفحة جديدة» في العلاقات الروسية ـــــ الأميركية. وأكد أن المعاهدة الجديدة تدل على أن بلاده وروسيا «وضعا حداً لتدهور» علاقاتهما، موضحاً أن «الاتفاق سيجعل الولايات المتحدة والعالم أكثر أماناً». وأشار إلى أنه يجب على البلدين اللذين يملكان معاً أكثر من 90 في المئة من الأسلحة النووية في العالم أن «يظهرا مسؤولية أكبر».
وأضاف أوباما: «أود العمل مع مجلس الشيوخ للتصديق على هذه المعاهدة المهمة هذا العام»، معرباً عن «ثقته التامة» في تحقيق هذه الغاية. وفي ما يتعلق بقلق موسكو حيال الدرع الصاروخية، قال إنه يؤيد «حواراً جدياً» مع موسكو في هذه المسألة الشائكة، من خلال «تبادل للمعلومات بخصوص تقويمات الخطر لدى كل منا، واستكمال تقويم مشترك للصواريخ الذاتية الدفع الجديدة».
وأوضح أوباما أنه «مع اكتمال تلك التقويمات، أتطلّع إلى بدء جولة حوار جديدة في التعاون الروسي الأميركي في مجال الدفاع الصاروخي». وتابع: «ناقشنا إمكان توسيع تعاوننا لمصلحة النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار والابتكار التكنولوجي».
من جهته، قال مدفيديف إن «توقيع المعاهدة الجديدة سيفتح صفحة جديدة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة»، مؤكداً أن المفاوضات «لم تكن سهلة». وأوضح أنه «توصلنا إلى وثيقة تحافظ بكل المقاييس على توازن المصالح الروسية والأميركية. وأكثر ما يهم هو أن هذا وضع مربح للطرفين، ولا أحد يمكنه أن يتحمل أن يخسر من هذا الاتفاق».
وأضاف مدفيديف: «أعتقد أن هذه صفة نموذجية لتعاوننا، فالطرفان رابحان. وبناءً على ذلك، فإن العالم كله انتصر أيضاً». وأكد أنه لا يزال «يأمل التوصل إلى حل وسط بشأن خطط نشر الدرع الصاروخية الأميركية»، التي عُدِّلت منذ تولي أوباما الرئاسة. ورأى أن المعاهدة قابلة للاستمرار «فقط إذا حدّت واشنطن من دفاعها الصاروخي». وأضاف أنه «يتعين على القوى النووية الأخرى القيام بدور أكثر نشاطاً في جهود الولايات المتحدة وروسيا لخفض الأسلحة النووية في العالم». وشدد على ضرورة تصديق البلدين «في آن» على المعاهدة الجديدة.
وكان لإيران حصة الأسد في محادثات الجانبين. وحذّر الرئيسان طهران مجدداً بسبب موقفها من برنامجها النووي. وأكد أوباما أن موسكو وواشنطن «ستعملان على فرض عقوبات دولية قوية على طهران»، مشيراً إلى أن بلاده وروسيا تريدان أن تتحمل طهران عواقب سلوكها في برنامجها النووي المثير للجدل، وانهما «ستعملان على فرض عقوبات قوية عليها في مجلس الأمن»، فيما أوضح مدفيديف أنه «لا يمكن استبعاد فرض عقوبات جديدة على إيران إذا لم تبدد الشكوك بشأن برنامجها النووي».
وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد أعلنوا على متن طائرة أوباما التي أقلته إلى براغ أن «فرض عقوبات أكثر صرامة على إيران سيكون قضية مهمة في محادثات أوباما ومدفيديف. لكن من غير المتوقع إعلان أشياء محددة».
وقال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودز إن «الروس ملتزمون بالفعل بمحاسبة إيران من خلال نظام عقوبات متعددة الأطراف».
وفي سياق التوقيع، أعلن البيت الأبيض أن مدفيديف «سيزور الولايات المتحدة هذا الصيف لبحث مجموعة من القضايا، بينها التعاون الاقتصادي».
وقبيل التوقيع، التقطت صور للرئيسين في القصر أمام العلمين الأميركي والروسي. بعدها، ناقش الرئيسان الوضع في قرغيزستان.
وفيما قال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب الروسي (الدوما)، قسطنطين كوساتشوف، إنه «لا ينتظر أن يصدّق البرلمان الروسي على معاهدة ستارت الجديدة هذا الربيع، ويتوقع أن يؤجلها إلى الخريف المقبل»، أشار رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ الروسي (مجلس الفدرالية)، ميخائيل مارغيلوف، إلى أنه «ينتظر أن يباشر البرلمان الروسي العمل في اتجاه التصديق على المعاهدة قريباً».


مدفيديف: المعاهدة قابلة للاستمرار فقط إذا حدّت واشنطن من دفاعها الصاروخي

أوباما: موسكو وواشنطن ستعملان على فرض عقوبات دولية قوية على طهران

أما المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس، فأعلن أن أوباما «يتمنى ويتوقع أن يصدّق مجلس الشيوخ الأميركي على المعاهدة الجديدة العام الحالي»، قبل انتخابات نصفية قد تغير شكل المجلس الذي يملك الديموقراطيون فيه حالياً أغلبية.
وغادر مدفيديف براغ بعد ظهر أمس، فيما دعا أوباما مساءً إلى مأدبة عشاء تضم 11 من قادة دول شيوعية سابقة انضمت إلى حلف شمالي الأطلسي، على أن يختتم زيارته اليوم بعد محادثات ثنائية يجريها مع نظيره التشيكي فاكلاف كلاوس ورئيس الوزراء يان فيشر.
وأثناء انعقاد القمة، قال مراسل وكالة «فرانس برس» إن نحو 10 تشيكيين من دعاة السلام تظاهروا بهدوء قرب قصر براغ لدى وصول موكبي الرئيسين للمطالبة بخفض أكبر للأسلحة النووية.
وفي ردود الفعل الدولية، رحب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، بتوقيع الاتفاقية، وجهود الحدّ من الأسلحة النووية. وقال «إن تقليص دور الأسلحة النووية وعددها هو خطوة إيجابية باتجاه عالم آمن ومسالم خالٍ من الأسلحة النووية، ما قد يؤثر إيجابياً على جهود الحدّ من الانتشار النووي».
وأوضح أمانو أنه «يشعر بالتشجيع من إشارة الاستراتجية النووية الأميركية الجديدة إلى الحاجة إلى تعزيز ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والالتزام الذي عبّرت عنه الولايات المتحدة لتوسيع الدعم المادي للوكالة».
من جهتها، رحبت الأمم المتحدة أيضاً بـ«ستارت» الجديدة. وقدّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان توقيع المعاهدة، مشيراً إلى أنها «علامة بارزة وهامة في الجهود الدولية الرامية إلى التقدّم في مجال نزع السلاح النووي والتوصل إلى عالم خال من هذه الأسلحة».
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني قوله إن «التوقيع يمثّل خطوة مهمة إلى الأمام على طريق نزع التسلّح وقيام عالم خالٍ من السلاح النووي». وأضاف أنه «من حيث المضمون والرمزية، هذه خطوة مهمة تمثّل شاهداً على العمل الجاد للولايات المتحدة وروسيا لنزع التسلح النووي».
(أ ف ب، أ ب، رويترز، الأخبار، يو بي آي)