Strong>بعد تمكن المعارضة في قرغيزستان من السيطرة على البلاد، قررت تأليف حكومة جديدة وإجراء انتخابات بعد 6 أشهر. لكن إصرار الرئيس المخلوع كورمان بك باكييف على عدم التنحي واختباءه في الجنوب قد يغرق البلاد في دوامة من الفوضى

أعلنت المعارضة في قرغيزستان، أمس، أنها ألفت حكومة انتقالية جديدة ستتولى السلطة حتى إجراء انتخابات بعد 6 أشهر، عقب موجة من التظاهرات والعنف في البلاد استمرت ساعات، مؤكّدة أنها طلبت المساعدة من موسكو، فيما رفض الرئيس المخلوع كورمان بك باكييف أن يتنحى عن السلطة.
وكتب باكييف، في بيان نشر على الإنترنت، «لم أسلم ولن أسلم السلطة»، مضيفاً: «ما هو أكثر أهمية الآن أن نوقف العنف والجنون الحاصل للحشود التي اجتاحت الشوارع في بشكيك وبقية المدن». وتابع: «أنا مستعد لتحمل مسؤولية ذنبي في هذه الأحداث المأسوية، إذا أُثبتت التهم بتحقيق موضوعي ومستقل»، مشيراً إلى أنه «في حال تمدُّد الفوضى، يتحمل قادة المعارضة المسؤولية أمام القانون».
من جهتها، قالت زعيمة المعارضة، وزيرة الخارجية السابقة روزا أوتنباييف، إن الرئيس في جلال آباد، معقل نفوذه السياسي، ما يُثير قلقاً من أن يلجأ، لحماية موقعه، إلى إثارة النعرات التقليدية بين القبائل الشمالية الحضرية والجنوبية الريفية، ولا سيما أن شهوداً في الجنوب قالوا إن الوضع لا يطمئن ومتوتر وغير آمن، مع ظهور رجال مسلحين يؤيدون باكييف في مقابل آخرين يؤيدون المعارضة.
وأوضحت أوتنباييف، في مؤتمر صحافي، أنّ البرلمان حُلّ، وأنها سترأس الحكومة الانتقالية، مؤكدة سيطرة حكومتها على أربع من أصل سبع محافظات، داعيةً الرئيس إلى الاستقالة لأن «عمله في قرغيزستان قد انتهى». وأشارت إلى أنّ الحكومة ستظل «لمدة نصف عام سنضع خلالها مسودة الدستور ونهيئ الظروف لإجراء انتخابات (رئاسية) حرة ونزيهة».
ورغم أن المعارضة أعلنت سابقاً معارضتها لوجود القاعدة العسكرية الأميركية في ماناس، لكن أوتنباييف أكدت أنه لا خطط لإعادة النظر في المعاهدة (تنتهي في تموز المقبل) مع الولايات المتحدة المتعلقة بوجود القاعدة. وقالت أوتنباييف إن حكومتها ستلتقي بدبلوماسيين أميركيين لإجراء محادثات معهم في بشكيك. وتابعت «أعطونا وقتاً، سيتطلب الأمر وقتاً لفهم الوضع وإصلاحه».
في المقابل، قال وزير المالية تيمير سارييف إن الحكومة ترى أنّ روسيا شريك استراتيجي رئيسي، وأنها طلبت المساعدة المالية والاستراتيجية من موسكو. وأضاف: «لدينا صداقة أبدية مع روسيا. روسيا شريكنا الاستراتيجي الرئيسي».
وأكد سارييف «نعرف أن بإمكاننا الاعتماد على روسيا لمساعدتنا في هذا الموقف. نحتاج إلى دعم مالي واستراتيجي. وقد اتصلنا بالفعل بالحكومة الروسية لطلب المساعدة».
وكان أحد قادة المعارضة، عمر بك تيكيباييف، قد أعلن أنّ أوتونباييف أجرت مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح أنّ الأخير أكد أنّه «يدعم سياسات حكومة قرغيزستان الانتقالية».
وأعلنت موسكو أنها أرسلت نحو 150 جندياً إضافياً إلى قاعدتها العسكرية في قزغيزستان لضمان سلامة 400 موظف عسكري وعائلاتهم هناك.
وأكد وزير الداخلية القرغيزي الجديد إسماعيل إيساكوف أن القوات المسلحة انضمت إلى المعارضة، ولن تستخدم ضد المتظاهرين. وقال إن 5 ملايين شخص في البلاد ليس لديهم ما يخشونه بعد الآن، مضيفاً أن «القوات الخاصة والجيش استخدما ضدّ المدنيين في بشكيك، هذا لن يحصل في المستقبل».
بدورها، أوضحت وزارة الصحة أن «أحداث أمس (الأربعاء) كانت ردّة فعل على العدوان والطغيان والحملة على المعارضين». وشددت على أن «كل الذين قتلوا وجرحوا هم ضحايا النظام»، مشيرة إلى أن أكثر من 74 شخصاً قتلوا وجرح نحو 400 في الاشتباكات.
وتجمع الحكومة الانتقالية مجموعة واسعة من قادة المعارضة الذين سبق لهم أن اختلفوا في الماضي. لكن ما هو محل إجماع إلغاء الزيادات الحادة الأخيرة في الضرائب التي أثارت غضباً واسع النطاق.
في المقابل، نفت السفارة الأميركية في بشكيك ما تحدثت عنه وسائل الإعلام المحلية من إخلاء مواطنين أميركيين عبر قاعدة ماناس، حيث يتمركز نحو 1200 جندي أميركي.
وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، بي جي كراولي، إن الولايات المتحدة تستنكر أعمال العنف وتدعو جميع الأطراف إلى أن يحترموا القانون، فيما شدد ضابط العلاقات العامة في القاعدة الأميركية ريكاردو بودن بقوله: «نحن في ماناس اتخذنا كل الإجراءات الملائمة لاستمرار الدعم للعمليات في أفغانستان».
وفي 2009، كانت قرغيزستان قد أعلنت أن القوات الأميركية سيكون عليها أن تغادر ماناس، وذلك بعدما قدمت روسيا مساعدات لها تفوق ملياري دولار. لكن الحكومة عادت لاحقاً وغيرت موقفها وقررت تجديد الاتفاقية مع الولايات المتحدة لعام واحد، بعدما رفعت واشنطن قيمة الإيجار من 17 إلى 63 مليون دولار. كذلك دفعت 37 مليون دولار لتحسين المطار، و30 مليون دولار لأنظمة الملاحة الجديدة، وأعطت الحكومة 51.5 مليون دولار لمكافحة المخدرات والإرهاب وتحسين التنمية الاقتصادية.
وفي المواقف الدولية الأخرى، أكدت وزارة الخارجية في الصين التي لها حدود مشتركة مع قرغيزستان أنّها يساورها «قلق عميق» بسبب الاضطرابات. وقال المتحدث جيانغ يو إن «عودة الأوضاع في قرغيزستان إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن من مصلحة الشعب القرغيزي وأيضاً في مصلحة السلام والاستقرار بالمنطقة».
من جهته، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنّه يعتزم إرسال موفد خاص إلى قرغيزستان. وقال «سأرسل عاجلاً (الدبلوماسي السلوفاكي) يان كوبيس موفداً خاصاً»، مضيفاً أنّ الأخير «سيكون في قرغيزستان غداً (اليوم)».
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي)