h1>«5+1» تناقش الخطوات المقبلة... ولا اتفاق مرجّحاً قبل آخر أيار

العقوبات ضد إيران كانت مدار نقاش أمس بين الدول الست المعنيّة بالملف النووي لطهران بمشاركة صينية، لكن الموافقة على هذه العقوبات المشددة تبقى رهناً بالتطورات، إذ لا تزال المناقشات تدور على نار حامية في إطار لعبة مزدوجة تهدف إلى الحفاظ على المصالح وتفادي خطورة السير نحو الانفجار
دعا الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أمس، إلى تحويل التهديدات والضغوط التي تتعرض لها بلاده إلى فرص، مؤكّداً أنه لن يستجدي معارضي البرنامج النووي الإيراني من أجل تجنّب عقوبات، في وقت اجتمعت فيه الدول الست الكبرى لمناقشة الإجراءات الجديدة ضد الجمهورية الإسلامية.
وقال نجاد «لا نرحّب بفكرة التهديد أو العقوبات، لكننا لن نستجدي أبداً من يهددنا بالعقوبات للتراجع عن عقوباتهم ضدنا».
وشدد نجاد، خلال كلمة ألقاها في محافظة أذربيجان الغربية، على ضرورة «الاستفادة القصوى من مكانة إيران في مجالين: الأول أداء مهامنا ومسؤولياتنا على أحسن وجه، والثاني تحويل تهديدات الأعداء وضغوطهم إلى فرص»، مضيفاً «واجبنا الأول هو بناء إيران، والثاني أن يكون لنا حضور في جميع قضايا العالم، ولن نسمح لهم بالتآمر علينا».
وقال نجاد، إن الرئيس الأميركي باراك «أوباما بتحدث الى الناس بلغة القنابل والرصاص. لقد قتلوا (الاميركيون) أكثر من 300 ألف شخص في أفغانستان والعراق»، معتبراً «هذه الأفعال مخالفة للتعاليم الإلهية».
في هذا الوقت، أعلن رئيس الأركان الإيراني، حسن فيروز أبادي، أنه «إذا وجهت أميركا تهديداً خطيراً لإيران واتخذت أي إجراء ضدها، فلن يعود أي جندي أميركي من الموجودين حالياً في المنطقة إلى أميركا حياً».
وقال فيروز أبادي، للصحافيين على هامش احتفال عسكري، إن «أي غارة على إيران ستضع إمدادات النفط في خطر». ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية قوله «إذا كانت أميركا تريد الحصول على نفط المنطقة وأسواقها، فإن أسواق المنطقة ستنتزع من أميركا وستزيد سيطرة المسلمين على النفط».
من جهة ثانية، اتهم وزير الداخلية الإيراني، مصطفى نجار، الولايات المتحدة وإسرائيل بنشر الإرهاب في العالم. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عنه قوله في مدينة أرومية شمال غرب البلاد، أن «الولايات المتحدة والنظام الصهيوني في إسرائيل يروّجان للإرهاب في العالم، وقتل الناس في غوانتانامو وأفغانستان والعراق مثال واضح على هذا الأمر».
وأضاف نجاد أن إيران «كشفت كذب الدول المتغطرسة، وخصوصاً الولايات المتحدة في مفاصل مختلفة».

وزير الداخلية الإيراني يتّهم الولايات المتحدة وإسرائيل بنشر الإرهاب في العالم
في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، أندريه نيستيرينكو، في مؤتمر صحافي، «أن مسألة العقوبات الجديدة (على إيران) باتت عملية». وأضاف إن «إيران وفقاً لمعلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقوم في ناتنز منذ فترة طويلة بصنع واختبار وحدات طرد مركزي تجريبية مطوّرة لتخصيب اليورانيوم. كما تقوم بواسطة وحدات الطرد هذه، برفع مستوى تخصيب اليورانيوم حتى 20 في المئة». وأشار أيضاً إلى أن من حق طهران قانوناً، بصفتها مشاركاً في معاهدة منع انتشار السلاح النووي، القيام بهذه الأعمال في إطار تطوير الطاقة الذرية السلمية.
وفي السياق، أكد البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لم تحدد تغيير النظام هدفاً للعقوبات على إيران، فيما قالت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، إن بلادها تأمل موافقة الدول الست على العقوبات في غضون أسابيع في الربيع.
في غضون ذلك، استبعد محللون غربيون، في حديث إلى «الأخبار»، توصل مجموعة الدول الست الكبرى المعنية بمتابعة الملف النووي الإيراني (5+1)، في نيويورك إلى تفاهم قريب على مسودة مشروع قرار جديد يطرح أمام مجلس الأمن لتشديد الحصار على إيران.
وجاء هذا التصريح، بعد اجتماع غير رسمي عقده محللون غربيون ومراسلون صحافيون مع مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيرار أورو، في مقر البعثة الفرنسية في نيويورك.
أورو، بعد إلحاح شديد، قال إن مجموعة الدول الست «مستعدة للتراجع عن أي عقوبات في حال إظهار إيران بعض المرونة في مواقفها بالنسبة إلى طلبات المجموعة»، مضيفاً «ننتظر ليونة ولو كانت ضئيلة في موضوع محطة طهران المخبرية النووية، لكنها لا تفعل».
ولاحظ أحد المراسلين الذين حضروا الاجتماع، أن الدول الغربية ليست متفائلة بإمكان التوصل إلى نتيجة قبل تولي لبنان رئاسة المجلس في أيار المقبل. وهم يرون أن لبنان لن يكون متفاعلاً على نحو إيجابي معهم في هذه المسألة بالنظر إلى التوازن الداخلي اللبناني الحاصل. وبالتالي ستترك القضية إلى ما بعد أيار.
كذلك، استبعد محلل سياسي التوصل إلى أي قرار جديد يحمل في طياته بنوداً غير تلك التي حملتها القرارات السابقة.
إلى ذلك، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن وزير الاستخبارات، حيدر مصلحي، قوله إن الأميركيين الثلاثة المحتجزين في طهران منذ دخولهم غير الشرعي إلى إيران في تموز الماضي، اتّهموا بالتجسس لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وسيخضعون للمحاكمة.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، الأخبار)