باريس - بسّام الطيارة

في الوقت الذي كان فيه عناصر من الشرطة الفرنسية ينقلون علي وكيلي راد إلى المطار، حيث كانت في انتظاره طائرة إيرانية أقلعت به الى طهران، كان زملاء لهم في فرقة «مكافحة الإرهاب» يلقون القبض على ١٤ إسلامياً بتهمة التخطيط لـ«تهريب» اسماعيل عيت بلقاسم المتهم بالمشاركة في اعتداءات ١٩٩4 الإرهابية من سجنه.
وكشفت مصادر مقربة لـ«الأخبار» أن المجموعة كانت تحت مراقبة لصيقة منذ مدة طويلة، وأن عمليات تنصّت قادت الى اتخاذ القاضي تيري فرانيولي قرار إلقاء القبض على المشتبه بهم.
وتوزع المشتبه بهم على منطقتين في باريس وفي الكانتال (وسط فرنسا)، بعد أن تأكد للشرطة أنهم بصدد المباشرة بعملية تهريب السجين من سجن كليرفو، المعروف بإجراءاته الأمنية المشددة وصعوبة الهرب منه، ما جعل الشرطة تتخوف من «هجوم مدمر» على السجن، وتتحرك سريعاً.
وكشفت المصادر أن «الأسلحة التي عثر عليها وكميات الأموال»، تبرر الشكوك التي حامت حول المجموعتين.
ووضع الموقوفون، وبعضهم من أصل تونسي، قيد التوقيف الاحتياطي والذي تصل مدته في القضايا المتصلة بالإرهاب إلى أربعة أيام. واحتجزوا في مقر الإدارة المركزية للإستخبارات الداخلية، في لوفالوا ـ بيريه، قرب باريس.
والمعروف أن بلقاسم كان ينتمي إلى «المجموعة الإسلامية المسلحة»، وتحديداً خلية خالد خلخال الذي تصفه مصادر في الشرطة بأنه «مخطط تفجيرات هذه الحقبة».
وتم الحكم على بلقاسم بالسجن المؤبد دون أي إمكانية للخروج، بتهمة المشاركة في تفجير محطة أورساي في وسط باريس في ١٧ تشرين الأول عام ١٩٩4 بواسطة قارورة غاز محشوة بالمسامير. وتسبب التفجير في حينه في دمار واسع وجرح أكثر من ٣٠ شخص.
وقد اكتشفت الشرطة أن اللذين ألقي القبض عليهم اليوم كانوا أيضاً يخططون لتحرير الجزائري، جمال بغال، من الإقامة الجبرية المفروضة عليه.
وبغال قبض عليه في الإمارات العربية عام ٢٠٠١ وتم استرجاعه من السلطات الفرنسية التي حكمت عليه بالسجن لعشر سنوات في العام 2005، بعد إتهامه بالتحضير لتفجير انتحاري ضد السفارة الأميركية في باريس.
إلاّ أن بغال خرج مؤخراً من سجنه، وحظرت عليه السلطات الخروج من منطقة كانتال.
وتربط معلومات أمنية بين الإعتقالات التي تمت أمس وإلقاء فرقة من الأمن العام خلال عطلة نهاية الأسبوع على مجموعة من الإسلاميين بتهمة الترويج للجهاد والعمل على تجنيد إرهابيين في ضواحي باريس. وحسب بعض المعلومات المتوافرة فإن الرابط بين المجموعتين يبدو «قوي جداً»، وتبدي بعض المصادر شكوكاً بأن عملية التجنيد وتهريب المساجين الأتي في سياق التحضير «لحملة الربيع في أفغانستان»، لاسيما وأن ورورد إسم بلقاسم هو «عامل جاذب للجهاديين».