بول الأشقر

خاص بالموقع- ما إن عاد الرئيس البوليفي إيفو موراليس من رحلته إلى نيويورك حيث سلّم أمين عام منظمة الأمم المتحدة بان كي مون وثيقة قمة الأرض في كوشابامبا حتى إنكب على معالجة النزاعات المتنوعة التي إنفجرت في غيابه.
أصعب تلك النزاعات جرى في منطقة كنانافي على الطريق التي تربط بين لاباز ومنطقة الأمازون حيث وقع قتيلين وعشرات من الجرحى من الشرطة والمتظاهرين وإعتقل العشرات. ويتهم كلّ طرف الآخرين بأنّهم مصدر النيران الذي قتل المتظاهرين. وقد وقعت المواجهات عندما حاولت الشرطة فتح الطريق الذي كان مقطوعاً منذ أكثر من أسبوع. الخلاف يدور حول مركز بناء معمل للحمضيات، والسكان يقولون إنّهم وعدوا ببنائه على أراضيهم قبل أن ينتقل المشروع إلى منطقة ولاية بيني المجاورة. الحكومة تنفي ذلك وهي تقول إنّها توافق على أي مكان يتفق حوله الطرفان. ودعت الحكومة ممثلي البلدة إلى إجتماع عمل في لاباز إلا أنّ هؤلاء إشترطوا لحضورهم إطلاق جميع المعتقلين ووقف جميع الملاحقات القضائية.
ومن جهة أخرى، إجتمع إيفو موراليس أول من أمس مع ممثلي اللجنة المدنية في بورتو سواريس في ولاية سانتا كروز، وهؤلاء كانوا دعوا إلى إضراب بسبب الخلاف المتعثر بين الشركة الوطنية للصبّ وشركة هندية تنوي بناء معمل في المنطقة. وعلى أثر الإجتماع، قرر وفد المدينة وقف التحرك بعد أن وعد إيفو بأنّ الشركة الرسمية ستستمر بالتفاوض وأبدى إستعداده لتعديل التشريعات لتسهيل الإتفاق.
الخطر الأكبر قد يأتي من الإضراب العام المفتوح الذي بدأته الـ«كوب» (الإتحاد العمالي البوليفي) التي دعت إلى تظاهرة شعبية، حسب النموذج البوليفي، تبدأ من بلدة كاراكولو في ولاية أورورو وتتوجه إلى لاباز بعد عدة محطات. الصورة غريبة، ليس بإعتبار «الكوب» منذ نصف قرن لاعب أساسي في المشهد السياسي البوليفي وقد ساهمت في إسقاط عدد لا يحصى من الحكومات في ذروة قوتها، بل لأنّها لعبت دوراً مهماً في أحلك أيام ولاية موراليس الأولى موفرة له قاعدة دعم صلبة. وتطالب «الكوب» بزيادة الأجور بنسبة 14% فيما تقترح الحكومة 5%، إضافة إلى مطالب أخرى في نظام التقاعد. وقد حصلت إجتماعات متواصلة حتى فجر الإثنين لمنع إطلاق الإضراب والتظاهر. وقد إقترحت الحكومة تخفيض عمر التقاعد من 60 إلى 58 سنة، وفي ما يخص عمال المناجم إلى 51 سنة. أما الأجور فقد إصرت الحكومة على الـ5% ولكنّها إقترحت 8% للأشطار المتدنية و3% للأجور الأكثر إرتفاعاً. وقد لعبت هذه القرارات دورها في إضعاف الإضراب والمسيرة اللذين بدءا بعد أن تخلت عنهما النقابات الفلاحية ونقابات السائقين، ما جعل أمين عام الـ«كوب» بيدرو مونتيس يصرح «هنا لا أحد يتظاهر ضد الحكومة، إنّه تحرك مطلبي كبير من أجل إجر عادل وتقاعد لائق».
الطرفان محكومان بالتعقل وبالإتفاق على تسوية: حاجة موراليس على إطفاء الحرائق قبل أن تتوحد ويختلط الحابل بالنابل يوازيها ضيق هامش التيارات النقابية اليسارية، خصوصاً المدينية، التي رأت نفوذها يتراجع بعد إنفراد إيفو موراليس إثر إعادة إنتخابه رئيساً.