حملة إعلانات مناهضة لقانونَي الرعاية الصحيّة وإصلاح «وول ستريت»


ديما شريف
أربعة مليارات دولار ستصرف حتى الثاني من تشرين الثاني المقبل، ستجعل من الانتخابات التشريعية الأميركية الأغلى في تاريخ البلاد. أربعة مليارات ستصرف معظمها على الإعلانات، وخصوصاً مع قرار المحكمة العليا الأميركية في كانون الثاني الماضي، الذي سمح للشركات والمؤسسات بأن تدفع مقابل إعلانات مع أو ضد أيّ من المرشحين في الانتخابات.
ومن الأسباب التي تقف وراء صرف الأموال، القوانين التي أقرّتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وتحديداً تلك المتعلقة بالرعاية الصحية وإصلاح «وول ستريت»، إذ بدأت الشركات المتضررة بث إعلاناتها المناهضة لكلّ شيخ ونائب صوّت مع القانونين للحؤول دون انتخابه من جديد.


هناك 527 منظّمة وشركة ومؤسّسة ستدفع مقابل إعلانات متلفزة لدعم مرشّحين أو للهجوم عليهم
ورغم أنّه صرف حتى اليوم مليار دولار على الانتخابات، يتوقع «مركز السياسات المسؤولة» أن يصل الإنفاق إلى ما يزيد على 3.8 مليارات دولار، وربما الوصول إلى عتبة الأربعة مليارات وتخطي بالتالي حاجز 2.8 مليار دولار الذي أنفق في انتخابات 2006. وتوقعات المركز ترتكز على وجود عدد كبير من المرشحين إلى جانب 527 منظمة ومجموعة ستدفع مقابل إعلانات قبل الانتخابات.
إذ رصدت مجموعات مستقلة تميل إلى الجمهوريين مبلغ 301.5 مليون دولار لبث إعلانات ضد قانوني الرعاية الصحية وإصلاح «وول ستريت»، فيما قررت «غرفة التجارة الأميركية» المناصرة للجمهوريين، رصد 75 مليون دولار لصرفها على إعلانات انتخابية.
إلى جانب ذلك، قررت «الفدرالية الأميركية لموظفي الدولة والمقاطعات والبلديات» صرف 100 مليون دولار على الإعلانات الانتخابية في محاولة منها لدعم مرشحيها. أما منظمة «لائحة أميلي» التي تناصر انتخاب النساء التقدميات، وخصوصاً اللواتي يساندن حق الإجهاض، فرصدت 43 مليون دولار. ورداً عليها، قررت منظمة «سوزان بي انتوني» اليمينية المناهضة لحق النساء في الإجهاض، صرف 10 ملايين دولار لمساندة المرشحات القريبات منها.
أما شركة غوغل، التي بدأت تتبرع وتنفق في مجال السياسة في 2006، فقد صرفت 183000 دولار منذ آذار الماضي، على شكل تبرعات للمرشحين. وذهب 60 في المئة منها إلى الديموقراطيين، فيما تبرع رئيس الشركة إريك شميت بـ 34000 دولار فقط. ويعزو البعض ذلك إلى علاقته المتينة بالبيت الأبيض وصناع السياسة في واشنطن وكونه كان من أبرز المؤيدين لرزمة التحفيز المالي بعدما عيّنه أوباما في «مجلس مستشاري العلوم والتكنولوجيا». فهو لا يريد لفت الأنظار إليه لأنّ شركته تستفيد من سياسات عدّة في واشنطن. إلى جانب الشركات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية، يصرف المرشحون أموالاً طائلة لإعادة انتخابهم أو تأمين دخولهم للمرة الأولى إلى مجلسي الشيوخ أو النواب أو وصولهم إلى كرسي الحاكميّة في إحدى الولايات. ويعتمد معظم المرشحين، في العادة، على تبرعات مناصريهم والشركات التي تدعمهم. لكنّ هناك عدداً كبيراً منهم هذه السنة يعتمدون على حسابه المصرفي الخاص. هؤلاء هم وافدون جدد على السياسة الأميركية، يترشحون للمرة الأولى بعدما أتوا من عالم الأعمال والقطاع الخاص بشركاته ومصارفه. هؤلاء يترشحون عن الحزبين في تشجيع واضح من قيادتي الجمهوريين والديموقراطيين لهم لأنّهم يموّلون حملاتهم بأنفسهم، ما يوفر على خزينة الأحزاب دعاية لهم. وحتى اليوم تبرع أكثر من أربعين مرشحاً لمجلسي النواب والشيوخ لأنفسهم بالمال.
أحد هؤلاء هو الديموقراطي جيف غرين، المرشح عن أحد مقعدي مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا. لم يكن أحد يتوقع أن يحظى غرين، المغمور سياسياً، بالزخم الشعبي الذي لديه اليوم لأنّه قدم ترشيحه في آخر يوم من مهلة الترشيحات في الولاية. وهو صرف منذ بداية تموز حتى اليوم أكثر من 6 ملايين دولار من أمواله الخاصة. وهو جمع ثروته من المراهنة على المشتقات المالية التي كانت السبب في الأزمة المالية التي يعيشها الأميركيون اليوم، ورغم ذلك يدور في الأحياء الشعبية ليروّج لنفسه بين الفقراء والطبقات المتوسطة الأكثر تضرراً من أشخاص مثله. وفي فلوريدا، لم يكن أيّ من الفاعلين في الحزب الجمهوري يتوقع حصول زميلهم ريك سكوت على بطاقة الترشيح الحزبية لمنصب الحاكم. وسكوت، الذي كان مسؤول أحد أكبر المستشفيات في أميركا، صرف أكثر من 20 مليون دولار حتى اليوم على الدعاية الانتخابية ويتقدم على كل منافسيه.

تعهّدت المرشحة ليندا مكماهون بصرف خمسين مليون دولار لا أكثر
في ولاية كاليفورنيا، تنافس رئيسة شركة «هيوليت باكرد» (HP) السابقة كارلي فيورينا على أحد مقاعد الولاية لمجلس الشيوخ. وتجد فيورينا نفسها وراء المرشحة الديموقراطية باربارا بوكسر، بست نقاط في استطلاعات الرأي، رغم أنّها صرفت حتى اليوم ما يقارب عشرة ملايين دولار. من جهتها، تعهدت المرشحة الجمهورية عن أحد مقعدي ولاية كونيتيكيت في مجلس الشيوخ ليندا مكماهون بصرف خمسين مليون دولار، لا أكثر، على حملتها الانتخابية. ورغم أنّها صرفت ما يقارب نصف هذا المبلغ حتى اليوم، تجد مكماهون نفسها متخلفة بأكثر من 12 نقطة وراء منافسها الديموقراطي ريتشارد بلومنثال. واشتهرت مكماهون كثيراً بأنها كانت رئيسة «مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية» أو ما يعرف باسم «WWE» المسؤولة عن تقديم كل مباريات المصارعة الحرة على كلّ شاشات التلفزة في العالم.
في الانتخابات التشريعية السابقة، تبيّن أنّ معظم الذين يصرفون الأموال من جيوبهم الخاصة يخسرون (11 في المئة نجحوا بين 2000 و2009)، إذ يتعاطف الشعب مع المرشح الذي يطلب مساعدته المالية فيعتبرونه أقرب لهم. لكن الوضع الاقتصادي في أميركا اليوم قد يغيّر هذا الواقع، فالناس لم يعد باستطاعتهم التبرع كثيراً، وقد يفضّلون مرشحاً لا يحتاج إلى مساعدتهم، وقادر على أن يصرف مئات الملايين على نفسه ليصل إلى الكرسي، ويسنّ قوانين جديدة تفيد شركاته الخاصة.


119 مليون دولار لمرشحة واحدة ورغم كل هذه الأموال، لا تزال ويتمان الثانية في السباق إلى خلافة الممثل آرنولد شوارزينيغر، الجمهوري، بعد منافسها الديموقراطي جيري براون، متخلّفة عنه بنقطة واحدة في استطلاعات الرأي.