نجاد يرفع الإنجيل والقرآن: لا حوار بالإكراه


نيويورك ــ نزار عبود
انتظر الجميع أمس، خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطابي الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني محمود أحمدي نجاد. خطاب الأول جاء في الجلسة الصباحية منسجماً مع لغة الحوار الهادئ والاعتدال التي اتسم بهما بيان مجموعة الدول الست في ما يتعلّق بالملف الإيراني. وأكّد أوباما استمرار مدّ اليد إلى طهران للحوار بعد كشف كل غموض في برنامجها النووي. لكنه تشكّك في سلمية هذا البرنامج، محذّراً من أنه يجب محاسبة إيران لفشلها في تحمل المسؤولية، مشيراً إلى القرار 1929 الدولي الذي يشدد على أن «القانون الدولي ليس وعداً أجوف».
وبعد سيل من الترهيب، انتقل أوباما إلى الترغيب، فقال إن «الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يسعيان إلى حل لخلافاتنا مع إيران، والباب يبقى مفتوحاً للدبلوماسية إذا ما اختارت إيران عبوره». وأوضح أنه عرض على «جمهورية إيران الإسلامية يداً ممدودة العام الماضي»، مذكّراً بضرورة الوضوح في نيتها من البرنامج النووي.
وبشأن التسوية، استبشر الرئيس الأميركي خيراً بالمفاوضات المباشرة. ورأى أن «الرافضين من الجانبين سيحاولون تعطيل العملية بكلمات مريرة وقنابل»، محذراً من الفشل بالقول: «لن يعرف الفلسطينيون الكبرياء والكرامة اللذين يأتيان مع الدولة الخاصة. ولن تعرف إسرائيل يقيناً وأمناً يأتيان مع جيران ذوي سيادة واستقرار ملتزمين التعايش، وإن مزيداً من الدماء سيُهدر». وأكد أن «أصدقاء إسرائيل يرون أن وجود دولة فلسطينية مستقلة يعني ضمان أمن الدولة اليهودية». وحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة الطريق، مشيراً إلى أن تجميد الاستيطان «أوجد فرقاً على الأرض. وحسّن مناخ المباحثات»، داعياً إلى تمديد العمل بالتجميد وإلى مواصلة التفاوض حتى النهاية.
ووجه دعوة إلى العرب بالتقاط الفرصة لجعل مبادرة السلام العربية واقعاً ملموساً. وذكّر بأنه بعد 6 عقود من انضمام إسرائيل إلى المجتمع الدولي «يجب ألا يظل وجودها موضع جدل». وتعهد بمواصلة معارضة كل من يتشكك في شرعيتها أو يهدّد حياة أو يقتل الإسرائيليين «الأبرياء».

وأمل أنه عند اجتماع الأمم المتحدة العام المقبل «يمكننا أن نحصل على اتفاق على استقبال عضو جديد في الأمم المتحدة. دولة فلسطين المستقلة».
وتحدث أوباما عن اعتداءات الحادي عشر من أيلول، ثم الأزمة المالية منذ 2008، وربط الخطرين معاً، مشيراً إلى أنهما قدره في ولايته، مشدداً على سعيه إلى بناء السلام في هذا القرن. ووصف الحرب الحالية على «القاعدة»، لا الإرهاب، بأنها أكثر فعالية.
وعن حربي بلاده في العراق وأفغانستان، قال أوباما إنه يركز على شراكة دائمة مع الشعب العراقي، بينما يستمر في الالتزام بسحب بقية القوات في العام المقبل. وحدّد هدف الحرب الأفغانية بـ«تحطيم زخم طالبان وبناء قدرات الحكومة الأفغانية وقواتها الأمنية، بحيث تعود لتولي مسؤولياتها في تموز المقبل».
أما الرئيس الإيراني، فقد حمل القرآن والإنجيل، مشدداً على أن رسالته رسالة محبة وليست تهديداً. وقال، خلال كلمته أمام الجمعية العامة، إنه «لا يمكن إرغام إيران على الحوار بالإكراه والعقوبات، بل إن إيران مستعدة للحوار من دون ذلك كما أعربت دوماً».
وطالب نجاد الدول الكبرى بنبذ السلاح النووي واعتماد الطاقة النووية النظيفة المناسبة للبيئة. وطالب أيضاً بفتح تحقيق في ما جرى في 11 أيلول 2001 لأنه حادث ترتبت عليه ضحايا بمئات الآلاف في رد شمل دول عديدة. وذكّر الدول الكبرى بما جرى في عصور الاستعباد والاستعمار، وقال «إن هذا الأمر يتكرر تحت مظلة دولية حالياً».
وأكد نجاد أن الحلول في فلسطين لا تكون إلا بتقرير مصير الشعب الفلسطيني بنفسه وعودة اللاجئين إلى ديارهم. وعندما تحدث عن البطش الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، خرج الوفد الأميركي وتبعته بعض الوفود مثل كندا وأوستراليا والكثير من البعثات الغربية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن «عجز الأمم المتحدة جعل الدول النافذة تحتكر القرار في المجلس. وعندما يصبح القاتل قاضياً كيف يمكن توقع عدالة؟ وهذا ما حصل في وكالة الطاقة أيضاً».
ودعا نجاد إلى جعل الأمم المتحدة ديموقراطية، وسحب الفيتو من الدول الخمس، وجعل الجمعية العامة الهيئة العليا، و«يجب ألا يخضع الأمين العام للضغوط». وأعلن أن «العالم يجب أن يحكمه أناس أفاضل مثل الأنبياء».
بدوره، تحدّث الرئيس التركي عبد الله غول عن السلام ورخاء المجتمع الدولي، وعن دور تركيا في العالم. وأكدّ أنه «ليس هناك من إرهابي طيب وآخر خبيث، وليس هناك من قنابل نووية جيدة وأخرى سيئة». ورأى أن غياب السلام في الشرق الأوسط يهدد العالم. وأكد دعم أنقرة لكل الجهود، بما في ذلك مبادرة أوباما والمفاوضات المباشرة. لكنّه شدّد على أنّ التقدم يتوقف على معالجة الكارثة الإنسانية في غزة.


أمير قطر أكد أن العرب لن يقبلوا بالسلام غير العادل

وتطرّق غول إلى القرصنة الإسرائيلية التي وصفها بأنها خرق جسيم للقانون الدولي، وجدّد المطالبة باعتذار الدولة العبرية وتعويض ضحايا «أسطول الحرية». وأعرب عن تقديره لتقرير مجلس حقوق الإنسان الذي يطلب تقصي الحقائق.
وبالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، شدّد غول على أهمية الحل السلمي في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورأى أن إعلان طهران فرصة ينبغي التقاطها.
وحذر الرئيس التركي من الفشل في أفغانستان في هذه المرحلة الانتقالية التاريخية. وتحدث عن انتشار أسلحة الدمار الشامل وخطرها وضرورة نزع منطقة الشرق الأوسط من السلاح.
أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تناول بدوره الملف الايراني، ورأى أن الحوار بين الولايات المتحدة وإيران سيعزز فرص حل الأزمة. وطالب بنزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة من دون تمييز وفق القوانين المرعية الدولية. وعن القضية الفلسطينة، قال إن «حلها دخل منعطفاً تاريخياً، لكن العرب لن يقبلوا بالسلام غير العادل». وشخّص الأمير المشاكل الإنسانية المتزايدة بسبب الحروب والأزمات الاقتصادية، مطالباً بالوقوف مع الحق والواجب بمساواة بين البشر.