رغم أن بعض أكراد جنوب تركيا وشرقها شاركوا في التصويت لإصلاحات الدستور التركي، إلا أن خيار المقاطعة ربح، في تأكيد لعدم ملاءمة الإصلاحات لحل القضية الكردية


معمّر عطوي
لا يرى حزب العمال الكردستاني أي جديّة في الإصلاحات «التي لا تخدم القضية الكردية»، والتي صوّت عليها 58 في المئة من الأتراك بـ«نعم»، في 12 أيلول الحالي. كذلك، لا ينظر الخصم الأساسي للسلطات التركية بعين الرضى إلى حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، رغم سياسة الأخير التي تبدو جليّة في تقطيع أجنحة العسكر ذوي النفوذ التاريخي في البلاد.
فانتصار خيار حزب «السلام والديموقراطية» الكردي، الممثل في البرلمان بنحو 20 عضواً، ومن خلفه حزب العمال الكردستاني، يبرهن على وجود أسباب لهذه المقاطعة. أسباب يوضحها مسؤول المكتب الإعلامي في حزب العمال، دوزدار حمو، في حديث لـ«الأخبار»، مشيراً إلى أن هناك اتفاقاً بين العسكر والحكومة على هذه الإصلاحات، «التي لا تخدم القضية الكرديّة. فالدستور التركي يتضمن 177 مادّة أساسيّة، لم تطل التعديلات الأردوغانيّة إلّا 26 مادّة فقط. ورغم ذلك، سوَّق الإعلام التركي المرتبط بحزب العدالة والتنمية لهذه الإصلاحات على أنها دستور مدني ومعاصر».
ويتساءل حمو: «ما دام دستوراً مدنياً ومعاصراً، فلماذا لا يغير العدالة والتنمية كل المواد، فيما ذكر في إحدى المواد اسم الكرد كقومية ثانية لها حقوقها الثقافية والاجتماعية والسياسية في البلد؟»، مستنتجاً أن «هناك إعادة إنتاج للنسخة القديمة من الدستور عام 1982 بنكهة أقلّ عسكريّة، أي السير حسب دستور انقلاب 12 أيلول لعام 1982 الذي قاده كنعان أفرين وقتها».
لهذا، لا يرى حزب العمال شيئاً جديداً في حزمة الإصلاحات، بقدر ما يؤكد قيام حكومة أردوغان من خلال تعديل بعض مواد الدستور، بتعزيز سيطرتها على السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، أكثر مما هي عليه من قبل.
ففي رأي حمو، أن رئيس الحكومة التركية، خلق أرضية لكي يتفرّد حزبه في تأليف حكومات للسنوات المقبلة من خلال هذا الاستفتاء والنتائج. لذلك يمكن القول إن «حزب العدالة والتنمية هو الرابح الوحيد في هذه الإصلاحات الدستورية».
من هنا، تأتي معارضة حزب العمال للإصلاحات، لأنها لا تصبّ في مصلحة الحزب الحاكم فقط، ولا في مصلحة جمهورية تركيا بجميع مكوناتها الإثنية والقومية والمذهبية، «ولا سيما أنه ليس في الدستور أي مادة أو فقرة تذكّر بالكرد وحقوقهم». على هذا الأساس، اتّخذ قرار المقاطعة في التصويت، وظهرت نتائج «جيدة جداً» في المناطق الكردية نتيجة المقاطعة.
ووصلت نسبة المقاطعة في مدن كردية، إلى 70 في المئة، وفي مدن أخرى وصلت إلى 90 في المئة، ما يعني أن الكرد غير راضين عن هذه الحزمة الإصلاحية الدستورية، حسبما يرى حمو.
أما البديل لهذه الإصلاحات بالنسبة إلى حقوق الأكراد، في رأي حزب العمال، فهو اتخاذ قرارهم بيدهم وأختيار الطريق المناسب لهم في العيش في ظل أجواء من الحرية والديموقراطية. وذلك يكون حسب حمو «من خلال إعلان إدارة ذاتية موسّعة للشعب الكردي في تركيا، أي حكم الشعب الكردي نفسه بنفسه في المناطق الموجود هو فيها جغرافياً، من دون المساس بحدود الدولة المرسومة حالياً، أي الكرد في تركيا».
ويخيّر الحزب الدولة التركية بين أمرين: الأول التفاوض، لحل المسألة الكردية بأساليب سلمية وديموقراطية وتمديد فترة وقف العمليات العسكرية. وفي المحصلة «إذا لم تقم الحكومة التركية بأي خطوة في هذا الاتجاه، وقتها سيعلن الكرد إرادتهم الحرة في إعلان حكم الإدارة الذاتية الموسعة في المدن الكردستانية في تركيا، ولنا القدرة والقوة، بأن نعلن نظامنا في الساحة السياسية. وعسكرياً، وفق نهج الدفاع المشروع سنرفع وتيرة عملياتنا العسكرية».
لكن المسؤول الذي مدد حزبه فترة الهدنة في 20 أيلول ـــــ تاريخ انتهائها ـــــ يشدّد على جهوزية الحزب للتفاوض وللحرب معاً، مصرّاً على أن «الكرة في الملعب التركي».