«الكردستاني»: مشروع بناء دولة مستقلّة مرّ عليه الزمن


معمر عطوي
لا تزال اللقاءات بين مسؤولين أتراك وزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، المعتقل في تركيا منذ عام 1999، متواصلة. وإن كان الأخير يسعى من خلال هذه المفاوضات إلى ضمان حقوق شعبه الكردي داخل الدولة التركية، تصرّ أنقرة على استسلام مقاتلي الحزب المتمركزين في جبال القنديل على الحدود مع إيران والعراق وسوريا، بعدما اعتقلت عدداً من «رسل السلام»، وهم عناصر سلّموا أنفسهم في الشهور الماضية للسلطات التركية ضمن بادرة حسن نيّة.
أوجلان، الذي يحاول تسوية المشكلات مع مسؤولين أمنيين وسياسيين وعسكريين يزورونه بين فترة وأخرى في سجنه بجزيرة إيمرالي، أكد لمحاميه الذي زاره مطلع أيلول الحالي، مخاوفه من نتائج هذه المفاوضات، حيث يقول «إنني أشبِّه اللقاءات بي بالتطورات التي حدثت في بداية مرحلة الإتيان بي إلى هنا، حين أقامت هيئة عسكرية معي حواراً لفترة ما، والتقوا بي لفترة، ثم انقطعت اللقاءات بعدها فجأة. والآن يمكن أن يحدث وضع مماثل، كما يمكن أن يحدث هجوم شامل بعد كل هذا. كل هذه أمور محتملة ويمكن أن تحدث».
ويضيف أوجلان، كما نقل عنه محاميه، أنه «إذا انقطعت اللقاءات فجأة وحدوث استهداف شامل، فلن يبقى ما أقوم به هنا. أما إذا استمرت اللقاءات فإنني سأستخدم منطقي وعقلي لأتولى دوراً، وسأتقاسم هذه اللقاءات التي أجريها مع الرأي العام علناً، وسأعلم الرأي العام بكل التطورات».
هذه المعطيات، التي كشف عنها لـ«الأخبار» مصدر في المكتب الإعلامي لجيش التحرير الشعبي، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، تؤكدها مبادرات الحزب الذي أعلن وقف إطلاق النار المرحلي، سبع مرات، من جانب واحد، أولاها كانت في عام 1993 من سهل البقاع اللبناني، وصولاً الى 13/8/2010 الذي أعلنته منظومة المجتمع الكردستاني.
ومن المؤكد أن هذه المبادرات، أتت في ظل رسائل ووفود ولقاءات بين الجانبين التركي والكردي، بدأت منذ عهد رئيس الحكومة الأسبق توركوت أوزال وصولاً الى رئيس الحكومة الحالي، رجب طيب أردوغان.
ويؤكد المصدر أن حزب العمال الكردستاني أبدى «حسن النية في السلم وحل القضية الكردية بأساليب وسبل ديموقراطية حوارية»، لكن الرد التركي «كان دائماً سلبياً»، فقد كان يفسّر هذه المبادرات «بعدم قدرة المنظمة على مواصلة النضال».
ويؤكد المصدر الكردي أنه «ما لم تتخذ الدولة التركية لخطوة إيجابية نحو حل القضية الكردية بأساليب سياسية ديموقراطية، فسنعلن للرأي العام جميعاً، أننا لم نواصل التضحية كثيراً من طرف واحد بإعلان وقف إطلاق النار، وسنعلن المرحلة الرابعة من استراتيجيتنا النضالية، تحت شعار: تركيا ديموقراطية، وإدارة ذاتية ديموقراطية موسعة للشعب الكردي. ولنا تحضيرات في هذا الخصوص».
من الواضح أن الحزب الكردي، الذي بدأ نضاله منذ الثمانينيات للمطالبة بدولة مستقلة للأكراد، قد غيّر من طروحاته ليقبل بالحل الديموقراطي، والتوصل الى حقوقه الاجتماعية والسياسية والثقافية في داخل تركيا.
عن هذا التطور يوضح المصدر الإعلامي أن «شعار ومشروع حق تقرير مصير لشعب أو قومية، أو بناء دولة مستقلة، مرّ عليه الزمن»، معتبراً أن هذا الحل «سواء كان قبل اتفاقية سايكس بيكو أو بعدها، أصبح بلاءًَ على الشعوب في العالم، وعلى هذا الأساس، فقدت الحدود السياسية للدول معانيها، ونحن في صدد عصر سعي كل الدول لإزالة حدودها الجغرافية أو السياسية من خلال رفع أبواب الرابطة بين الدول وإلغاء تأشيرات الدخول وما شابه ذلك من المحاولات. لذا نؤمن بحل مسألة قوميات وإثنيات وأقليات ضمن جغرافية وحدود الدولة المرسومة بأساليب سلمية وديموقراطية بعيدة عن العنف والانفصال. حتى إذا اضطررنا لاستخدام العنف، فسيكون وفق نهج الدفاع المشروع عن النفس لا غير، وسيكون مرحلياً وتكتيكياً وليس استراتيجياً».
ويؤكد المصدر أن الحزب الكردستاني يؤمن «بالعيش الكريم مع الإخوة شعوب المنطقة سواء كانوا عرباً أو تركاً أو فرساً، من دون الانفصال عنهم». كما يرفض بناء دولة قومية على شاكلة «الدول الموجودة المعبّأة بالروح الشوفينية والقوموية».
وعن مصير رسل السلام الذين أرسلتهم المنظمة كبادرة حسن نية تجاه الأكراد في منذ خريف العام الماضي، يوضح المصدر أن «الدولة التركية لم تستقبلهم بالطريقة المناسبة، بل رفعت ضدهم دعاوى مغرضة ومفبركة للنيل من إرادتهم الحرة وتقليص دورهم»، مؤكداً بقاء 6 من رسل السلام في سجون الدولة التركية من أصل 34. وذلك بعدما رحل معظمهم الى خارج تركيا.